ما هي الجبهة الشعبية الإسبانية؟

اقرأ في هذا المقال


الجبهة الشعبية الإسبانية

الجبهة الشعبية ‏الإسبانية: هو تحالف انتخابي إسباني أسسته الأحزاب اليسارية العليا في إسبانيا  1936 ميلادي، وكان الهدف منها؛ إجراء الانتخابات وذلك فترة قيام الجمهورية الإسبانية الثانية، الأمر الذي أدى إلى قيام الحرب الأهلية وذلك بعد فوز الحزب اليساري وانتهاء عمل الجبهة الشعبية والتي كانت عبارة عن مجموعة برلمانية داخل البرلمان، وكان يتم وصفها أنّها أقليات برلمانية متجانسة بين أعضائها، ولم يتم من خلالها تشكيل  حكومة من خلالها.

تشكيل الجبهة الشعبية الإسبانية

تم ظهور اقتراح تأسيس التحالف الجمهوري الاشتراكي عام 1935، وقام بتقديم ذلك الاقتراح الزعيم اليساري “مانويل أثانيا”، وذلك بعد أنّ تم بعد اعتقاله في ثورة أكتوبر  1934ميلادي وأصبح رمزاً سياسياً للحزب اليساري، وكانت من أهم مطالبة إعادة الديمقراطية إلى إسبانيا.

في عام 1935 ميلادي تم الاتفاق على التوحيد الجمهوري في إسبانيا، وتم تسمية الحزب اليساري الجمهوري، وتم دمج  حزب العمل الجمهوري مع الحزب الاشتراكي الراديكالي، وفي عام 1934 ميلادي تم فصل  الحزب الجمهوري عن الحزب الراديكالي والحزب الجمهوري الوطني، ومع بداية عام 1935 ميلادي طالب أثانيا تشكيل اتحاد مع الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني، وذلك حسب الاتفاق بين أعضاء اليسار الجمهوري، قام القطاع الاشتراكي بالدفاع عن الاتفاقية، وقاموا بالمطالبة عن الطبقة العاملة من الائتلاف، كما أقاموا بالثورات ضد الحكم الفاشي.

تم تسمية برنامج التحالف اسم الجبهة الشعبية، على الرغم من أن هذا المصطلح لم يتم وضعه الوثيقة  ولم أثانيا لم يتقبل هذا الاسم، وكان ذلك من جانب اليساري الجمهوري وتم ذكر في ذلك البرنامج مطالب العمال وتمت المطالبة بالعفو عن الجرائم السياسية والاجتماعية، ليتم في النهاية إطلاق سراح جميع أسرى ثورة أكتوبر، بدأت بعد ذلك عملية الإصلاح والتي استمرت لفترة طويلة.

حاولت الحكومة من خلال ذلك الحصول على الدعم الشعبي والخروج من منظور الفساد الذي كانت تعيشه الدولة، كما كانت تسعى الحصول على دولة ذات ترابط أقوى وجعل الثقة أكبر بين الشعب والحكومة، وضع التحالف اليساري الجمهوري والاشتراكي خطط للدفاع عن الإصلاح الاجتماعي، والتي أصبحت بلا عمل  وتم القضاء عليها من قِبل الحكومات المحافظة، وفي عام 1934 ميلادي تم الإفراج عن الثورين، وبدأت النظام الفاشي التابع لهتلر بالظهور في أوروبا، وظهرت الجبهة الشعبية  في فرنسا.

ليتم بعد ذلك في كاتالونيا تأسيس تحالف جبهة كتالونيا والتي تم دعمها من قِبل الجبهة الشعبية، وتم دمج الحزب القومي والجمهوري، وفي عام 1935 ميلادي تم تأسيس جبهة أخرى في مدريد، وكما تم تشكيل حزب آخر في فالنسيا وكان شبيهاً للجبهة الشعبية، بدأت بعد ذلك الكثير من الأحزاب بالانضمام إلى الجبهة الشعبية، والتي كانت تهدف إلى مواجهة الأحزاب الأخرى المتواجدة في إسبانيا.

قررت الأحزاب المحافظة في إسبانيا على توقيع اتفاق الجبهة الشعبية، وتم اعتمادها ثورة بلشفية من أجل حل الصراعات القائمة بين الدول والتي كانت قائمة؛ بسبب محاولة كافة الدول السيطرة على مساحات أكبر ونشر النظام الشيوعي والعمل على تشكيل اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية.

تم مشاركة طرف ثالث في تلك الصراعات؛ وذلك من أجل المحاولة الدخول في مفاوضات بين الأطراف المتنازعة، حاول رئيس الجمهورية جعل النظام الجمهوري أكثر سيطرة وصاحب تأثير أكثر على الشعب وحل الأسباب التي أدت إلى حدوث ثورة أكتوبر، في شهر فبراير تم إجراء الانتخابات فبراير وبشكل هادئ وكانت إسبانيا في تلك الفترة تعاني من التوترات، قامت الحكومة بنشر القوات العسكرية في الشوارع لمنع التمردات والثورات القائمة فيها.

شكلت المشاركة في تلك الانتخابات نسبة كبيرة، حيث كان لحزب العمال دور كبير فيها، على الرّغم من قيام الكثير من الأحزاب بمنعه من المشاركة، وتمكنت الجبهة الشعبية الحصول على نسبة أصوات مرتفعة واتبعها بنسبة الأصوات الحزب القومي الإسباني، بدأ المنتصرون في الحرب الأهلية بالانتفاضة بواسطة الجبهة الشعبية لتحقيق أهدافهم، وكان لتلك التمردات تأثير على الجبهة الشعبية ولم تكن لديها القدرة السيطرة عليهم في البداية.

كما كانت فرنسا وألمانيا في تلك الفترة تعانين من الصراعات الداخلية والتي لم تتمكن من البداية السيطرة عليها، وتم استغلال تلك التمردات لاتهام الحكومة المؤقتة بأنها غير قادرة على السيطرة على التمردات، وكان يتم شحن الشارع الإسباني من قِبل الأحزاب الإسبانية، بدأت بعد ذلك المحاولات لمنع الحزب اليساري الرجوع إلى السلطة.

إلا أنّ كل المحاولات لعودة الحزب اليساري إلى الحكم فشلت، وتم الإعلان عن انتصار الجبهة الشعبية، جرت بعد ذلك عدة محاولات انقلابية لليمين من أجل إيقاف إيصال السلطة إلى الجهة المنتصرة، وتم الضغط على القادة العسكريين؛ وذلك من أجل  التأثير؛ وذلك على الجنرالات الذين وضعهم  في قيادة الجيش، لكن تلك المحاولات لم تنجح، وكانت إسبانيا تعاني من التمردات والتي كانت بدايتها في مدريد.

ظهرت عدة أحزاب تدافع عن تلك التمردات، ومن ضمن  الحجج التي تم استخدامها من قِبل المدافعون؛ هي الاضطرابات التي قامت المدن الإسبانية أثناء احتفالات فوز الجبهة الشعبية، كما قامت  أعمال الشغب أثناء قيام بعض الثوار باقتحام السجون لإخراج السجناء السياسين المسجنون، كما قامت عدة ثورات تطالب والعمل على إعادة العمال الذين تم فصلهم في ثورة أكتوبر عام 1934 ميلادي، وتم اختيار بعض المدن لتقيم بها الأحزاب وتقود تلك التمردات.

لم تستمر عمليات الانقلاب وتم تسليم الحكم إلى الحزب الذي تم فوزه في الانتخابات، وتم الاتفاق على تشكيل البرلمان، وعلى الرغم من تلك القرارات، إلا أنّه كان هناك بعض الر فض ما زال مستمراً، كما كان قائد الجبهة الشعبية رافضاً لطريقة تسليم السلطة، فقد كان متخوفاً من إعادة الفساد إلى الحكومة وتشكيل عصابات ضد أعماله.

من أهم القرارات التي أصدرتها الحكومة الجديدة هي؛ فصل جميع  الجنرالات المؤيدين للحزب الجمهوري من مناصبهم، وتم نقل الكثير منهم إلى أماكن مهجورة، وكانت الحكومة الجديدة تعتقد من خلال ذلك أنّها ضمنت الاستقرار في حكومتها ولن يتمكن أحد من حياكة المشاكل والمؤامرات.

ومن أهم القرارات التي قامت الحكومة الجدية باتخاذه؛ هو إصدار العفو العام وإخراج السجناء من السجون، الأمر الذي أدى إلى غضب المجتمع المحافظ، حيث قامت بإخراج السجناء السياسيون والمدينون بالجرائم المدنية، فقد كانت الحكومة تنوي من خلال ذلك الحصول على الدعم الأكبر من الشعب خلال حملتها الانتخابية، كما قامت بتغير رؤساء البلدية والذين كانوا ينتمون إلى الحزب اليساري ووضع أعضاء ينتمون إلى الحزب اليميني، كما أصدرت قرار بتعويض العمال الذين تم فصلهم أثناء قيام الثورات ومنعت عودتهم إلى العمل.

استفادت حكومة كتالونيا من العفو، وتمكنت من الحصول على مرسوم خاص بها، ومن أهم القرارات التي قامت باتخاذها؛ هو إنشاء خط سكة حديد جديدة، كما كان القطاع الزراعي من أهم القرارات التي تسعى الحكومة الجديدة التغير فيها وتحسينها وتم إصدار قانون جديد بإرجاع العمال الذين تم فصلهم من أعمالهم، لتكون الجبهة الشعبية تمكنت من خلال ذلك تحقيق النصر، لتخرج في اليوم التالي الاحتفالات الشعبية وتحاول بذلك الانتصار وتشكيل الحكومة الجديدة.

قامت الحكومة الجديدة بإصدار قرار بضرورة خروج المزارع من المزارع ووضع تلك الأراضي تحت سيطرة الحكومة، الأمر الذي أدى إلى قيام تمردات في الريف وقيام الحرب الأهلية، لتقوم عمليات القمع ضد مطالبات الفلاحين، ومن أهم القرارات الجديدة التي تم اتخاذها هو إعادة نظام فصول إلى المدارس والعمل على توسعتها وضم نسبة كبيرة من الشعب إليها.

عادت الثورات من جديد وكان معظمها مدفوع الثمن من قِبل بعض الأحزاب والتي كانت تريد إسقاط الحكومة، تمكنت الأحزاب العمالية من خلال تلك التمردات الاستفادة والسيطرة على الأعمال وتمكنت من السيطرة على الأعمال والتحكم بأصحاب العمل، لتقوم بعد ذلك التمردات الاجتماعية والتي بدأت المطالبة بالمساواة والحصول على كافة الحقوق.

بعد انتهاء  الانتخابات في فبراير عام 1936 ميلادي، بدأت الخلافات الداخلية بين الحزب المعتدل  والحزب الراديكالي، وتمت الضغوطات من الحزب اليمين التخريبي، كما قامت الثورات العمالية بالضغط أيضاً على الحكومة والوقوف في وجه قراراتها، كما تمت المطالبة بإسقاط الحكومة المؤقتة وتشكيل حكومة تشكيلية جديدة من قِبل الأحزاب، قام الحزب الاشتراكي بالمطالبة قيادة الحكومة، وطالب حزب سيدا السيطرة على مؤسسات الدولة.

بدأت بعد ذلك المؤامرات العسكرية ضد الحكومة وطالب الجيش بتولي الحكم في إسبانيا، وطالب بتشكيل المجلس العسكري، ومع نهاية عام 1936 ميلادي بدأت التجهيزات النهائية لعملية الانقلاب العسكري، بدأت بعد ذلك الانتفاضات في المستعمرات المغربية التابعة لإسبانيا، لم تحقق تلك التمردات النجاح وكانت نتائج الفشل كبيرة، الأمر الذي أدى إلى قيام الحرب الأهلية الإسبانية، وخلال تلك الفترة بدأت الحرب العالمية الثانية في أوروبا وتشارك إسبانيا فيها.

المصدر: موسوعة الحضارات المختصرة-المؤلف: محمود قاسم-2012موسوعة تاريخ أوروبا:الجزء الأول-المؤلف:مفيد الزيدي-2003تاريخ أوروبا الحديث-المؤلف:نصري ذياب-2011تاريخ أوروبا في العصور الوسطى-المؤلف: د. إيناس محمد البهيجي-2017


شارك المقالة: