قصة فنجان القهوة

اقرأ في هذا المقال


تُعتبر هذه القصة للكاتبة والمؤلفة آيدين حاجييفا، من مواليد دولة أوزبكستان وقد اعتبرت القصة من روائع الأدب الأوزبكي، وهي من أبرز الأديبات اللواتي ساهمن إلى حد كبير في تطور الفن والأدب القصصي الأوزبكي.

قصة فنجان القهوة

في البداية كانت تدور وقائع وأحداث القصة حول إحدى السيدات، حيث أن الكاتب قد قام بوصف حالة سيدة وهي تحتسي فنجان من القهوة، وأول ما بدأ الحديث عنه هو أنه كان هناك الكثير من الأشياء التي ترضي قلبها، إلا أنها كانت تنفق كامل حبها وعشقها وتركيزها على فنجان القهوة ذلك، وقد كانت تلك السيدة تشارك فنجانها كل اللحظات التي تمر بها في حياتها، كما أنه كان بدوره يشاركها كافة الحالات التي تكون بها.

وأول ما بدأ به هو وصف جلي للحالة التي كانت تعيشها السيدة، إذ أشار إلى أنها في أحد الأيام جلست في شرفتها وقد كانت شاردة الذهن، وبدأت تحدق النظر في فنجان القهوة الذي كان أمامها، ومنذ تلك اللحظة وكأنه بدأ بينهم الحديث، وفي تلك الثناء كان يتردد نظرها بين الفنجان وبين مقعد زوجها بجانبها، والذي كان ذلك المقعد بدوره يخلد الكثير من الذكريات الجميلة، وعلى وجه التحديد أثناء فترة خطبتهما، حيث أنه خلال تلك الفترة كان كلاهما يرسمان في ذهنهما أحلامهم سوياً.

وخلال استرجاعها لتلك الذكريات لم تكن تنسى أي لحظة من تلك اللحظات التي مرا بها سوياً حتى أصغر الصور التي رسمتها في مخيلتها، ولو كانت تلك التفاصيل الصغيرة التي كانا يجلسان من أجل احتساء فنجان قهوة، في البداية لم تكن تلك السيدة ترغب في القهوة، إذ لم تكن مشروبها المفضل، ولكن خطيبها كان مولع وشغوف في حب القهوة واحتسائها، وقد كان حبه العميق للقهوة يدمن حتى رائحتها ونكهتها، وهذا السبب الذي جعلها تميل إلى شربها والاعتياد عليها بسبب عشقه الكبير لها، كما كان هناك الكثير من الأشياء التي ارتضى بها قلبها وأنفقت عليها من حبها؛ وذلك من أجل أن تتمكن من مشاركته كل لحظاته وحالاته.

وفي إحدى المرات بينما كانا يحتسيان القهوة قال لها: أعلم تمام العلم أن القهوة بها الكثير من المضار للصحة، ولكنني على الرغم من أضرارها إلى أنني أتلذذ في هواها، وهنا ردت عليه وهي تميل عليه في رقة الزهر حينما يداعبه النسيم: ولكنني سوف أحاول مدى حياتي أن أمنع أي ضرر يحاول الاقتراب منك، فرد عليها: لا بل سوف تشاركينني في احتسائها باستمرار؛ وذلك لأنني لا يمكنني الاستغناء عن شربها، فقالت وهي تعتريها الابتسامة: هل تريدني أن أشاركك ضررها؟ أم من أجل البقاء بجوارك والاهتمام بصحتك.

فأجابها: لا من أجل هذا ولا من أجل ذاك، وإنما من أجل أن من لم يحسن تذوق القهوة لن يحسن صنعها أبداً، وفي تلك اللحظة حين سمعت ذلك انكمشت ابتسامتها، وتغير لون وجهها ولون ملامحها، وهنا استشعر بما شعرت به؛ لذلك حاول مداعبها واسترضائها والاعتذار منها وأوضح أنه لم يقصد ما فهمته وقال: إن جميع أحلامي تختصر في أن تشاركينني كامل أوقاتي، فأنا لا أجد نفسي لحظة بمفردي دون وجودك إلى جانبي.

وحينما سمعت ذلك انفرجت شفتاها وهي تعلوها ابتسامة رضا، وردت عليه: وعلى ذلك فإنني سوف أشاركك كامل تفاصيل حياتك، ولكن ينبغي علي أن أقوم بنفسي بوضع طقوسها وتنظيم مواعيدها، ولهذا سوف يكون موعد تناول القهوة بعد شروق الشمس مرة كل يوم، وكذلك بعد تناول وجبة الغذاء، وهذا سوف يكون ذلك أرق وألطف، وافقها الرأي وأشار إلى أنه موافق على تنظيمها هذا، ووعدها بأنه لن يتذوق القهوة أثناء عمله إلا بعد أن يعود إلى المنزل.

وبعد ذلك الحديث قامت من مكانها فسألها: إلى أين؟ فأجابت سوف أعد فنجانين من القهوة ألا ترى الشمس قد أشفقت واقتربت من المغيب، ثم ابتسمت ابتسامة ساحرة وأكملت قولها: وسوف يكون هذا أول فنجان قهوة في حياتي احتسيه من أجلك.

وفي أحد الأيام وبينما كان ذاهب إلى عمله، اتصلت به هاتفياً بسبب تأخره عن العودة للمنزل، وفي تلك المكالمة لم تكن لتميز صوته جرا أصوات الدومينو بجانبه، وحين سألته عن سبب تأخره أخبرها: أنه بصحبة بعض أصدقائه في أحد المقاهي المجاورة لمكان عمله، وفي تلك الأثناء سمعته وهو من النادل قهوة، وهنا انتهت المكالمة، وبعد أن أغلقت الهاتف ابتسمت بسخرية من قهوتها، وقامت إلى مطبخها وأفرغتها فيه، ثم عادت إلى شرفتها تتأمل الطريق في شرود.

المصدر: كتاب مختارات من القصص القصيرة الأوزبكية - عبدالله قادري - 2009


شارك المقالة: