مفهوم الرموز في نظرية النسق الثقافي عند بارسونز

اقرأ في هذا المقال


مفهوم الرموز في نظرية النسق الثقافي عند بارسونز:

يعرف بارسونز الرموز بأنها: طرق للتوجيه متجسدة في موضوعات خارجية، ويقسمها على النحو التالي: المعتقدات أو الأفكار، وهي تمثل أنساق الرمز التي تتمركز حول الوظيفة الإدراكية، والرموز التعبيرية، وهي تمثل أنساق الرمز التي تتمركز حول الوظيفة الانفعالية، فإدراك خصائص مناسبة مؤثرة يدعم الموقف المتصل بهذه المناسبة، والأفكار المعيارية أو الرموز التنظيمية، وهي تمثل أساليب توجيه القيمة.
وهذه الأساليب التقويمية يمكن أن تصنف إلى إدراكية وانفعالية وتقويمية، تعمل الرموز التقويمية على حل المشكلات في المستويات المتنوعة، فالرموز التقويمية التي تظهر طرق حل المشكلات الإدراكية تمثل مستويات تقويمية إدراكية، والتي تعمل على حل المشكلات التقويمية هي أخلاقية.

مستويات الرموز في نظرية النسق الثقافي عند بارسونز:

  • الفعل الذي ترشد فيه المعتقدات الإدراكية، لإنجاز هدف محدد هو فعل أدائي.
  • الفعل الذي تحتل فيه الرموز التعبيرية مرتبة، هو فعل تعبيري.
  • حيثما توجد الدرجات التقويمية في الفعل، ويكون موجهاً نحو إشباعات الآخرين، فإنه يمثل فعل أخلاقي.

إن العناصر الرمزية المتنوعة، تفرض قيداً على الفاعل من حيث التوجيه والاختيار، وذلك كما يشرح بارسونز، بمعنى أن الفاعل ملتزم لتوجيه ذاته في ضوء الموازنة بين النتائج والقواعد المطبقة، أكثر من كونه حراً في توجيه ذاته لرمز ثقافي محدد نحو مستحقاته الحالية، وهكذا فإن توجه الفاعل نحو مركب رمزي محدد ينبغي أن يتعايش مع متطلبات التوجيه المعياري للنسق الأكبر الذي يكون جزءاً منه، وإذ لم يتم ذلك، فإن النسق المعياري يصبح غير منظم.
ويقول بارسونز، إن الرموز والموضوعات الثقافية تتصل بمنطلقات الحاجة، وتوقعات الدور بمعنيين: الأول: ﻷنها تمثل طرق للتوجيه والتصرف، وثانياً: أنها تعمل على ضبط التوجيهات والتصرفات، وذلك على خلاف منطلقات الحاجة وتوقعات الدور فإنها الرموز ليست متطلبات داخلية بالنسبة للأنساق التي تعمل على ضبط وإرشاد الأفعال فيها، ولكنها موضوعات للتوجيه، حيث توجد في العالم الخارجي على امتداد الموضوعات التي توجه نسق الفعل، بينما توقعات الدور ومنطلقات الحاجة تمثل عوامل بنائية داخلية.
إن الانصياع لمتطلبات تنظيم النسق المعياري، ينطبق حتى على الأفعال الأدائية، ولذلك يعتبر بارسونز الأفعال الأدائية بأنها تابعة، بمعنى أن الرغبة بالهدف تقدم من قبل أنماط التوجيه القيمي، بحيث يكون مدفوعاً لإنجاز الهدف، مع تقديره للكلفة المترتبة على الاختيار، أي التضحية بأهداف بديلة ممكنة.

المصدر: الإشكاليات التاريخية في علم الاجتماع السياسي، عبد القادر جغلول، 1982.النظرة الارتقائية، محمد الطالبي، 1979.التفكير الاجتماعي نشأته وتطوره، زيدان عبد الباقي، 1972.السببية والحتمية عند ابن خلدون، مها المقدم، 1990.


شارك المقالة: