أبو الرجاء العطاردي والرواية

اقرأ في هذا المقال


لا زال لهم رائحةٌ عطرةٌ من سيدنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم، ولكنّهم لم يحضوا بالصّحبة والفضلِ منها كما الصّحابة رضوان الله عليهم، هم المخضرمون، من عاشوا في زمن الجاهليةِ والنّبوة، وأبعدتهَم الشّقة في المسافة أو عدم اللحاق بسيد الخلق محمّد عليه الصّلاة والسّلام قبل وفاته، لكنّهم تَتَبّعوا سيرتَه وحديثَه عليه الصّلاة والسّلام فكانوا هم المحدّثون وهم الفقهاء وهم القرّاء، نتحدث عن تابعيٍ مخضرم من رواة الحديث النّبويّ الشّريف لم يحضَ برؤية الحبيب المصطفى محمد عليه الصلاة والسلام مع معاصرة زمانه، هو المحدّث أبو رَجاء العُطارديّ فتعالوا نقرأ في سيرته العطرة ما نقل عنه التاريخ لنا.

نبذة عن أبي الرجاء

هو التّابعي الجليل، المُخضرم، أبو رَجاء، عِمران بن مِلحان البصْريّ، من بني عطارد، وقيل عِمران بن تيم، لَحق عهد الجاهليّةِ وكان إسلامه بعد العام الثّامن للهجرة ولكنّه لم يحضَ برؤية سيدنا محمّد عليه الصّلاة والسّلام لبعد المسافة، وأدرك أبا بكر الصدّيق رضي الله عنه، كان يسكن البصرة، اشْتُهِر بكثرة العِبادة وتلاوة القرآن، وكانت وفاته كما أورد الإمام الذّهبي عن ابن عبد البَرِّ في العام السّابع بعد المائة من الهجرة النّبويّة.

روايته للحديث

كان أبو رجاء العُطارِديّ من التّابعين الّذين رووا الحديث عن الصّحابة رضوان الله عليهم وممّن روى عنهم: عبدالله بن عبّاس وعمر بن الخطّاب وأبي موسى الأشعريّ وسَمُرَة بن جُنْدب وعليّ بن أبي طالب وغيرهم رضوان الله عليهم وحدّث عن كثير من التّابعين من أمثال: أيوب السّختيانيّ وأبو الأشهب العطارديّ وسعيد بن أبي عَروبة ومهديّ بن مَيمون وغيرهم رحمهم الله تعالى، كما كانت مرتِبَتُه عند أهل الجرح والتّعديل من الثقات، وروى له كثير من جماعة الحديث.

من رواية أبي الرجاء للحديث

ممّا روي من طريق أبي الرجاء العُطَارِديّ ما أورده الإمام مسلم في صحيحة: (( عن أبي الرّجاء العُطارِدِيِّ قال: سمٍعْتُ عبدالله بن عبّاس يقول: قال محمّدٌ صلّى الله عليه وسلّم: ( اطّلَعْتُ في الجنّة فرأيْتُ أكثر أهلِها الفقراءَ واطّلَعتُ في النّارِ فرأيْتُ أكثر أهلِها النساءَ)، من كتاب الذّكر والدّعاء والتّوبة والاستغفار، رقم الحديث2737))، كما حدّث عنه هذا الحديث في صحيح مسلم: سعيد بن أبي عَروبَة وأبو الأَشْهَبِ العُطارديُّ وأيّوب السّختيانيّ بنفس اللفظ.

المصدر: تهذيب الكمال للمزيسير أعلام النبلاء للذهبيصحيح مسلم للإمام مسلم


شارك المقالة: