هل السنة النبوية بوحي من الله تعالى؟

اقرأ في هذا المقال


هل السنة النبوية بوحي من الله تعالى؟

هذا السؤال يتبادر إلى كثير من الناس، وقد تكلم فية جماعة من العلماء، منهم الزرقاني والسيوطي والجويني، فمن المعروف أن القرآن الكريم كما عرفه العلماء:  القرآن هو كلام الله المنزل على سيدنا النبي محمد صلى الله عليه وسلم المكتوب في المصاحف المنقول بالتواتر المتعبد بتلاوته المعجز ولو بسورة منه “
فاللفظ من الله، والمعنى من عند الله، أما السنة النبوية، فإنها بوحي كذلك من لأن الله تعالى قال:  ﴿وَمَا یَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰۤ﴾ صدق الله العظيم[النجم ٣]، وقد نقل السيوطي عن الإمام الجويني أنه قال: كلام الله المنزل قسمان؛ قسم قال الله لجبريل: قل للنبي الذي أنت مرسل إليه إن الله يقول: افعل كذا- وكذا وأمر بكذا ففهم جبريل ما قاله ربه، ثم نزل بعد ذلك إلى النبي وقال له ما قاله ربه، ولم تكن العبارة تلك العبارة، كما يقول الملك لمن يثق به: قل لفلان: يقول لك الملك اجتهد في الخدمة، واجمع جندك للقتال، فإذا قال الرسول: يقول لك الملك: لا تتهاون في خدمتي، ولا تترك الجند تتفرق، وحثهم على المقاتلة. لا ينسب إلى كذب، ولا تقصير في أداء الرسالة.


القسم الآخر: قال الله فيه لجبريل عليه السلام : اقرأ على نبيي محمد هذا القرآن ، فنزل جبريل بكلمة من الله كما هي، مثل أن يكتب الملك كتابا ويعطيه إلى أمين، ويقول: اقرأه على فلان، فهو لا يغير منه كلمة ولا حرفا.

والقسم الثاني يأتي بع ذلك (القرآن) ، ويأتي بعد ذلك السنة، كما جاء عن سيدنا جبريل عليه السلام، كان ينزل بالسنة النبوية كما نزل بالقرآن، ومن هنا جاز رواية السنة بالمعنى؛ لأن جبريل أداها بالمعنى، ولم تجز القراءة بالمعنى لأن جبريل أداه باللفظ، ولم يبح له إيحاءه بالمعنى، والسر في ذلك: أن المقصود منه، التعبد بلفظه، والإعجاز به؛ فلا يقدر أحد أن يأتي بلفظ يقوم مقامه، انتهى كلامه رحمه الله تعالى، وهذا بيان أن السنة بوحي من عند الله تعالى.

والدليل على أن السنة بوحي من عند الله تعالى، ما جاء في قصة يعلى بن أمية؛ فقد روى البخاري في صحيحه بسنده عن يعلى قال: قلت لعمر رضي الله عنه أرني رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يوحى إليه، قال فبينما النبي في الجعرانة جاءه رجل فقال: يا رسول الله كيف ترى في رجل أحرم بعمرة، وهو متضمخ بطيب، فسكت النبي ساعة، فجاءه الوحي، فأشار عمر رضي الله عنه إلى يعلى، وعلىرسول الله صلى الله عليه وسلم ثوب قد أظلّ به، فأدخل رأسه، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم محمّر الوجه، وهو يغط، ثم سري عنه، فقال: «أين السائل عن العمرة»
فأتي بالرجل. فقال: «اغسل الطيب الذي بك ثلاث مرات؛ وانزع عنك الجبة، واصنع في عمرتك كما تصنع في حجتك»، فالنبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث عندما سأله الرجل، لم يجبه ، بل انتظر الوحي حتى نزل، وأخبره بما جاءه من الوحي من عند الله تعالى.

المصدر: محاضرات في علوم القرآن – فضل حسن عباسموجز علوم القرآن – الدكتور داوود العطار. مباحث في علوم القرآن – حسين صالح حمادة زبدة الاتقان في علوم القرآن – محمد بن علوي المالكي


شارك المقالة: