ماذا نعني بالغرامة النسبية؟

اقرأ في هذا المقال


الغرامة النسبية:

الغرامة النسبية: هي التي لا يعلم مقدارها مقدماً، ويحدد هذا المقدار بكيفية غير ثابتة، فتكون الغرامة نسبية تتماشى مع الضرر الناتج من الجريمة، أو المصلحة التي تحصل عليها الجاني أو أرادها من الجريمة، فهي تختلف تبعاً لكل واقعة.
ومن الأمثلة لعقوبة الغرامة التي يثور البحث في كونها نسبية، تضعيف الغرم على كاتم الضالة وسارق الماشية قبل أن تأوي إلى المراح، والثمرِ المعلق قبل أن يؤخذ الجرين، وأخذ شطر مال مانع الزكاة. ففي جميع هذه الحالات نجد أن الغرامة منها ما كان ضعف محل الجريمة، كحالة كاتم الضالة وسارق التمر المعلق، ومنها ما ذهب بنصف مال الجاني، كحالة مانع الزكاة. ومقدار الغرامة في هذه الحالات وأمثالها لا يمكن تحديده مقدماً، ومن ثم فإن هذا الصنف من الغرامة يدخل في الغرامات النسبية.
ولكن هل تعتبر هذه الغرامات النسبية عقوباتٌ أصلية أم تكميلية؟ إن الظاهر فيما يلي أن الغرامة في جميع الأمثلة المتقدمة قُضيَ بها كجزاءٍ أصيل للجرائم المذكورة، وليس هناك ما يدل على تعليق الحكم بها على عقوبة أخرى، فهي بمفردها أو مع غيرها الجزاء الذي فرض لهذه الجرائم، بغية تحقيق المقاصد المتوخاةِ من العقاب. وعلى ذلك يمكن القول بأنها غرامات نسبيةً، فُرضت كعقوبات أصلية.
ولكن هناك ما يمنع من أن تكون الغرامة النسبية في الشريعة الإسلامية عقوبة تكميلية، بمعنى أن يقتضي بها زيادة على العقوبة الأصلية للجريمة. ويرى البعض أن ذلك جائز، ولا يحول دونه حائلٌ، خصوصاً إذا كان القصد من تقريرها زيادة النكال بالجاني، ورد قصده إليه كما هو الشأن في الجرائم التي مبعثها الطمع في مال الغير، والاستفادة غير المشروعة.
والذي يؤيد ذلك:
1. أن تقارير الغرامة النسبية في أمثال الجرائم التي يكون الداعي لها الطمعُ في مال الغير والاستفادة غير المشروعة يُعتبر تقريراً لجزاءٍ من جنس العمل، وهذا يتحقق مع مقاصد الشريعة الإسلامية وروحها، بل مع نصوصها، فقد قال الله تعالى: “وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ” البقرة:179.
وقد قال ابن تيمية: إن الثواب والعقاب يكونان من جنس العمل في قدر الله وشرعه، وإن هذا العدل الذي تقوم به السماء والأرض، فإن أمكن أن تكون العقوبة من جنس المعصية كان هذا هو المشروع بحسب الإمكان. وبناءً على هذا الأصلِ، شرع قطع يد السارق، وقطع يد المحارب ورجله، وشرع القصاص في الدماء والأموال والأبشارِ، وما روى في عقاب شاهد الزور عن عمر: من إركابه دابة مقلوباً، وتسويد وجهه؛ لأنه لما قلب الحديث قلب وجهه، ولما سود وجهه بالكذب سود وجهه.
2. وأن القاعدة في التعزير أنه عقوبة مفوضة إلى الحاكم، فيمكن بناء على ذلك أن تكون الغرامة النسبية في الشريعة الإسلامية عقوبة تكميلية.

المصدر: كتاب التعزير بالمال، تأليف سرحان غزاي العتيبي.كتاب التعزير في الشريعة الإسلامية، للدكتور عبد العزيز عامر.كتاب التعزير بالمال، للدكتور أحمد فتحي بهنسي.كتاب المصادرات والعقوبات المالية دراسة مقارنة بين الشريعة والقانون، تأليف محمد مطلق عساف.


شارك المقالة: