ما هي أعذار ترك صلاة الجماعة أو الجمعة؟

اقرأ في هذا المقال


أعذار ترك صلاة الجماعة أو الجمعة:

يتعذرُ للمرء بترك صلاة الجمعة والجماعة ولا تجبانِ له لعدة أسبابٍ وهي: المرء بترك الجمعة والجماعة، فلا تجبان للأسباب الآتية:

أولاً: المرض وهو من الامور الذي يجوز للشخص ترك الصلاة لأجلهِ، والذي يشق معه الحضور كمشقة المطر، وإن لم يبلغ حداً يسقط القيام في الفرض، بخلاف المرض الخفيف كصداع يسير وحمى خفيفة فليس بعذر. ومثله تمريض من لا متعهد له ولو غير قريب ونحوه، لأن دفع الضرر عن الآدمي من المهمات، ولأنه يتألم على القريب أكثر مما يتألم بذهاب المال. وغير القريب كالزوجة والصهر والصديق والأستاذ.

فالجماعةُ لا تجب على مسلمٍ مريضٍ أو مقعد، أو شخصٍ معه مرضٌ مزمن أو مقطوع يد ورجل من خلاف أو رجلٍ فقط، ومفلوج وشيخ كبير عاجز وأعمى وإن وجد قائداً في رأي الحنفية، ولا يعذر حينئذ عند الحنابلة والمالكية والشافعية في ترك الجمعة دون الجماعة.

ثانياً: خوف المسلم من وقوع ضرراً في نفسهِ أو فر عِرضه أو ماله، أو حتى يخاف من مرضٍ يشقُ عليه الذهاب. فلا تجوز الجماعة والجمعة بسبب خوف ظالم، وحبس معسر، أو ملازمة غريم معسر، وعُري، وخوف عقوبة يرجى تركها كتعزير لله تعالى، أو لآدمي، وقَوَد “قصاص” وحد قذف مما يقبل العفو إن تغيب أياماً، وخوف زيادة المرض أو تباطئه.

ثالثاً: المطرُ والوحل: ألا وهو “الطين” وأيضاً يشمل البرد الشديد، والحرّ ظهراً، والريح الشديدة في الليل لا في النهار، والظلمة الشديدة، وذلك بدليل ما رواه ابن عمر رضي الله عنه، قال: “كنا إذا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، وكانت ليلة مظلمة أو مطيرة، نادى مناديه: أن صلوا في رحالكم” متفق عليه، والثلج والجليد كالمطر.

رابعاً: ويأتي أيضاً أمرٌ  آخر وهو يدافع الاخبثين وهما: “البول أو الغائط أو  مايشبههما”؛ لأن ذلك يمنعه من إكمال الصلاة وخشوعها. وحضور طعام تتوقه نفسه، أي جوع وعطش شديدان لخبر أنس في الصحيحين: “لا تعجلن حتى تفرغ منه”، وإرادة سفر، ويخشى أن تفوته القافلة أي تأهب لسفر مع رفقة ترحل، أما السفر نفسه فليس بعذر، وغلبة نعاس ومشقة، لأن رجلاً صلى مع معاذ، ثم انفرد، فصلى وحده عند تطويل معاذ، فلم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم حين أخبره. لكن الصبر والتجلد على دفع النعاس، والصلاة جماعة أفضل، لما فيه من نيل فضل الجماعة. وقال الحنفية بذلك واشتغاله بالفقه لا بغيره.

خامساً: أكلُ شيءٍ منتنٌ نيء إن لم يمكنه إزالته، ويكره حضور المسجد لمن أكل ثوماً أو بصلاً ونحوه، حتى يذهب ريحه، لتأذي الملائكة بريحه، ولحديث: “من أكل ثوماً أو بصلاً، فليعتزلنا، وليعتزل مسجدنا، وليقعد في بيته” متفق عليه. ومثله جزار له رائحة منتنة، ونحوه من كل ذي رائحة منتنة، لأن العلة الأذى. وكذا من به برص أو جذام يتأذى به قياساً على أكل الثوم ونحوه بجامع الأذى.

سادساً: حبس المُصلي في مكانٍ ما؛ وذلك لقوله تعالى: “لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا” البقرة: 286.

فقال الشافعية: منه ما يكون تقطير سقوف الأسواق والزلزلة، أوالسموم: وتأتي على شكلُ ريحٍ حارة ليلاً أو نهاراً، والبحثُ عن ضالة يرجوها، والسعي في استرداد مغصوب، والسمنةُ المفرطةُ المفرط، والهمّ المانع من الخشوع، والاشتغال بتجهيز ميت، ووجود من يؤذيه في طريقه أو في المسجد، وزفاف زوجته إليه في الصلاة الليلية، وتطويل الإمام على المشروع، وترك سنة مقصودة، وكونه سريع القراءة والمأموم بطيئاً، أو ممن يكره الاقتداء به، وكونه يخشى وقوع فتنة له أو به.

أما الحنابلةُ فقد أيدهم في عذر تطويل الإمام، وزفاف الزوجة أو العروس. وتسقطُ الجمعة والجماعة عند المالكية لمدة ستة أيام ٍبسبب الزفاف، ولا تسقط عن العروس في السابع وأضاف البعض مثل الشافعية يعذر من عليه قصاص “قَوَد” إن رجا العفو عنه، ومن عليه حدّ القذف، إن رجا العفو أيضاً، لأنه حق آدمي. أما من عليه حدّ لله تعالى مثل حد الزنا وشرب الخمر وقطع السرقة، فلا يعذر في ترك الجمعة ولا الجماعة، لأن الحدود لا يدخلها المصالحة، بخلاف القصاص.

الإمامة في الصلاة:

أما الإمامةُ فإنها تشتمل في الصلاة على شروط  عدة ومنها ما يلي:

أولاً: صحة الإمامة أو الجماعة: وتشمل شروط صحة الإمامة أو الجماعة على ما يلي:

1- الإسلام: ومن شروط صحة الإمامة أو الجماعة في الصلاة هي الإسلام، فلا تصحُ إمامة المرء الكافر.

2- العقل: لا تجوز الإمامة والصلاة خلف مجنون؛ وذلك لأن صلاتهِ لنفسه باطلة. فإن كان جنونه متقطعاً. صحت الصلاة وراءه حال إفاقته.

3- البلوغ: ولا تجوز  إمامة المميز عند الجمهور للبالغِ، سواء في فرضٍ أو نفل عند الحنفية، وفي فرض فقط عند المالكية والحنابلة، أما في النفل مثل صلاة كسوف وتراويح فتصحُ إمامتهُ لمثله؛ وذلك لأنه متنفل يؤم متنفلاً، ودليلهم ما روى الأثرم عن ابن مسعود وابن عباس: “لا يؤم الغلام حتى يحتلم” ولأن الإمامة حال كمال، والصبي ليس من أهل الكمال، ولأنه لا يؤمن الصبي لإخلاله بشروط الصلاة أو القراءة.

أما رأي الشافعيةُ بأنه: يجوز اقتداءُ البالغ بالصبيُ المميز، لما روي عن عمرو بن سلمة قال: “أمّمت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا غلامٌ ابن سبع سنين” رواه البخاري، وتصح إمامة الصبي عندهم في الجمعة أيضاً، مع الكراهة.

4- الذكورة المحققة: فلا يجوزُ إمامة المرأة والخُنثى للرجال، لا في فرض ولا في نفل. أما إن كان المقتدي نساء فلا تشترط الذكورة في إمامتهن عند الجمهور، المالكية والشافعية والحنبلية فتصحُ إمامة المرأة للنساء عندهم، وذلك بدليل ما روي عن عائشة وأم سلمة وعطاء: أن المرأة تؤم النساء. ولا تكرهُ عند الشافعية جماعةُ النساء، بل تستحب وتقف وسطهن. أما الحنفية فقد قالوا إلى أنه: يكره تحريماً جماعة النساء وحدهنّ بغير رجال ولو في التراويح، في غير صلاة الجنازة، فلا تكره فيها، لأنها فريضة غير مكررة، فإن فعلن وقفت الإمام وسطهن كما يصلى للعراة.

5- الطهارة من الحدث والخُبث: فلا تجوز إمامة المُحدث، أو من عليه نجاسة لبطلان صلاته، سواء عند الجمهور أكان عالماً بذلك أم ناسياً. وقال المالكية: أن الشرط هو  عدم تعمد الحدث، وإن لم يعلم الإمام بذلك إلا بعد الفراغ من الصلاة، فإن تعمد الإمام الحدث، بطلت صلاته وصلاة من اقتدى به، حتى وإن كان ناسياً، فصلاته صحيحة إن لم يعلم بالنجاسة إلا بعد الفراغ من الصلاة، لأن الطهارة من الخبث شرط لصحة الصلاة مع العلم فقط عندهم، ولا يصح الاقتداء بالمُحدث أو الجُنب إن علم ذلك، وتصح صلاة المقتدين، ولهم ثواب الجماعة باتفاق المذاهب الأربعة إلا في الجمعة عند الشافعية والحنابلة إذا كان المصلون بالإمام أربعين مع المحدث أو المتنجس، إن علموا بحدث الإمام أو بوجود نجاسة عليه، بعد الفراغ من الصلاة.

6- إجادة القراءة والأركان: وهو أن يُحسن الإمام قراءةِ ما لا تصحُ الصلاة إلا به، وأن يقوم بالأركان، فلا يجوز اقتداء قارئٍ أمّيٍ عند الجمهور، وتجبُ الإعادة على القارئ المؤتمُ به، كما أنه لا تجوز الصلاة خلف أخرسٍ ولو بأخرس مثله، ولا وراء عاجز عن ركوع أو سجودٍ أو قعود أو استقبال القبلة، أو اجتنابُ النجاسة، إلا بمثله، ولكن تصحُ الصلاة خلف المماثل، إلا ثلاثةً عند الحنفية وهم: الخنثى المشكل والمستحاضةُ والمتحيرةُ لاحتمال الحيض.

أما المالكية: فإنهُ يُشترط في الإمام القدرة على الأركان، فإذا عجز عن ركنٍ منها، قولي كالفاتحة أو فعلي كالركوع أو السجود أو القيام، لم يصح الاقتداء به، إلا إذا تساوى الإمام والمأموم في العجز، فيصح اقتداء أمي بمثله إن لم يوجد قارئ ويصح اقتداء أخرس بمثله، وعاجز عن القيام صلى جالساً بمثله، إلا لمومئ أي الذي فرضه الإيماء من قيام أو جلوس أو اضطجاع، فلا يصح له الاقتداء بمثله.

7- كون الإمام غير ماموم: لقد أشار الحنفية والمالكية إلى عدم جواز الاقتداء بمن كان مقتدياً بعد سلامِ إمامه. وذهب الشافعية والحنابلة إلى صحة الاقتداء بمن كان مقتدياً بعد سلام إمامه.

8- السلامةُ من الأعذار: ويشملُ هذا الأمر الرُعاف الدائم، وانفلاتِ الريح، وسلس البول، ونحوها. وأشار المالكية والشافعية إلى عدم اشتراط هذا الشرط، وصححوا صلاة المُقتدي الصحيح بالإمام المعذور.

9- أن يكون الإمام صحيح اللسان: وذلك بحيث ينطقُ بالحروف على أكمل وجهها، فلا تصحُ إمامة الألثغ وهو من يُغير الراء غيناً، والسين ثاء، أو الذال زاياً، وذلك لعدم المساواة، إلا إذا كان المُقتدي مثله في الحال. ويعد كالألثغُ عند الحنفيةِ التمتامِ: وهو الذي يكرر التاء في كلامه، والفأفاء وهو الذي يكرر الفاء، فلا تصحُ إمامتهما عندهم إلا لمن يماثلهما. واستثنى الحنابلة: من يبدل ضاد المغضوب والضالين بظاء، فتصح إمامته بمن لا يبدلها ظاء، لأنه لا يصير أمياً بهذا الإبدال. أما الجمهور الغير الحفية قال: بأنه تصح إمامة التمتام والفأفاء ولو لغير المماثل مع الكراهة. والصلاة وراء المخالف في المذهب.

10- أن يكون الإمامُعدلاً، وهذا الذي قال به الحنابلة؛ فلا تجوز إمامة الفاسق ولو بمثله، فلو صلّى شخص خلف الفاسق، ثم علم بفسقه، فقد ترتب عليه أن يعيد الصلاة إلا في صلاة الجمعةِ والعيدين، فإنهما تصحان خلف الفاسق إن لم تتيسر الصلاة خلف عدل.

إن من شروط المالكية في الإمة الصلاة، هو أن يكون الإمام سليماً من الفسق الذي يتعلق بالصلاة، كأن يتهاونُ في شرائطها أو فرائضها، مثل الشخص الذي يُصلي فرضهُ من غير وضوء أو أن يترك قراءة الفاتحة مثلاً. أما إن كان الفسق لا يتعلق بالصلاة مثل الزاني، أو شارب الخمر، فتصحُ إمامته مع الكراهةِ على الراجح.

لقد اشترط كل من المالكيةُ والحنفية والحنابلةُ بأنّ لا يُعيد الإمامُ صلاتهِ من أجلِ أن يحصلَ على فضيلة الجماعة، ولا يجوز اقتداء مفترضٍ بمعيد؛ وذلك لأن صلاة المعيد نفل ولا يصح فرض وراء نفل. وأن يكون الإمام عالماً بكيفية الصلاة على الوجه الذي تصح به، وعالماً بكيفية شرائطها، كالوضوء والغسل على الوجه الصحيح، وإن لم يميز الأركان من غيرها.

المصدر: كتاب كنوز الصلاة، تأليف سليمان بن فهد دحيم العتيبي.كتاب تعليم الصلا السنن والرواتب، تأليف عبد الله الزيد.كتاب فضائل السنن والرواتب، تأليف الدكتور أحمد عرفة.كتاب صلاة الجماعة في ضوء الكتاب والسنة، تأليف سعيد بن علي بن وهف القحطاني.كتاب الصلاة - باب صلاة الجماعة، تأليف الشيخ سليمان بن ناصر العدوان.


شارك المقالة: