ما هي أهم صفات النبي إبراهيم عليه السلام في القرآن

اقرأ في هذا المقال


صفات النبي إبراهيم عليه السلام


يتصفُ خليلُ الله إبراهيم عليه السلام بصفاتٍ عدة منحها الله إليه وقد ذكرها في كتابه العزيز ومن أهمها ما يلي:

1- الرشد

قال الله تعالى: “وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ” الأنبياء:51. والرشدُ يعني الاهتداء لوجوه الصلاح ومعرفة طرق الخير، فحددت الآية الرشد الذي كان لإبراهيم عليه السلام قبل النبوة، فقد هداه الله وهو صغير، وعلم بطاعته وتوحيده له، وذلك في قوله تعالى: “وكنّا به عالمين“. أي علم الله أهلية إبراهيم عليه السلام للرشد والنبوة قبل بلوغه. 

2- الحِلم والتأوه والإنابة

وصف الله نبيه إبراهيم عليه السلام بصفات حميدة، فقال تعالى: “إنّ إبراهيم لأواهٌ حليم” التوبة:114. وقال أيضاً: “إنّ إبراهيم لحليم أوهٌ” هود:75. والحلم هو ضبط النفس والطبع عن هيجان الغضب، وأواه تعني كثير التأوهِ فيقول أوّه، وهو من يظهر خشيتهُ من الله تعالى بقوله “أوّه” والبعض قال بأنها تأتي بمعنى الدعاء لكثرة ما دعا إبراهيم لأبيه واستغفر له مع شده أذاه. والإنابة من نوب وهي الرجوع إلى الله تعالى بالتوبة والإخلاص له في العمل.

وقد وصف نبي الله بالحِلم، فقيل أنه لم يغضب لنفسه بل كان غضبه لله تعالى، وكان يُكثر التأوه من خوفه من الله، راجعاً منيباً له في كلِ أمرهِ عليه السلام. والذي يتتبعُ القرآن يجدُ ذلك في دعائه ومن أسلم بعد أنّ تبرأ من الشرك وأهله، فظهر عنده عليه السلام حقيقة التوكل لله تعالى، فيقول الله: “رَبَنّا عَليكَ تَوكَلنَا وإليكَ أنَبنَا وإلَيكَ المصير” الممتحنة:4. وفي هذه الصفات بيانٌ لرقةِ القلب والرحمة والشفقة على أبيه الذي رَفَض دعوته ورقه لقوم لوط ممّا سيحلُ بهم من عذاب ربهم لهم، فجادل إبراهيم عليه السلام الملائكة في تأخير العذاب لعلّهم ينوبوا ويتوبوا ويعودوا إلى الله.

3- وصف إبراهيم بأنه أمة وقانتا وحنيفا

وصف الله تعالى خليلهُ إبراهيم بأنه كان أمةً وقانتاً وحنيفاً وذلك في قوله تعالى: “إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَالنحل: 120. والأمة كل جماعة يجمعهم أمر ما إمّا دين واحد أو مكان واحد، والرجل الجامع لكل أوصاف الخير يوصف بأنه أمة، فمن هنا جاء الوصف لإبراهيم عليه السلام بأمة أي معلماً أو إماماً يقتفى به في الخير، قال ابن عباس في شرح الآية: كان عنده من الخير ما كان عند أمةٍ” قال الطبري: إنّ إبراهيم خليل الله كان معلم خير يأتم به أهل الهدى، وهذه المعاني تبين فضل إبراهيم عليه السلام وتميزه وعلو مكانته بأنه كان أمةً وحده، حتى في الهداية فقيل: إنه وحده مؤمناً والناس عند أول مبعثهُ كفاراً.


وأما قنوته فمعناه لُزوم الطاعة مع الخضوع للقنوت عدة معانٍ، مثل الطاعة والدعاء والسكوت، وحقيقة القانت، القائم بأمر الله والقنوت هو العبادة والدعاء لله عزّ وجل، وقد كان إبراهيم عليه السلام مُطيعاً حق الطاعة، يظهر هذا في استجابته دعوة الله له بذبح ولده إسماعيل، وبناء البيت وغيره كثير.

4- الشكر والاجتباء والاصطفاء


إن الشكر والاجتباء من الصفات الجليلة التي بينّها الله سبحانه وتعالى في نبيه إبراهيم عليه السلام في كتابه العزيز في قوله تعالى: “شَاكِرًا لِّأَنْعُمِهِ ۚ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ” النحل:121، والشكر هو تصور النعمة وإظهارها، فكان إبراهيم عليه السلام شاكراً لله فقيل، إنه كان لا يأكل ولا يتغذى إلا مع ضيف، وقد تميز وهو نوح عليه السلام بالشكر، فأثنى الله عليهما، فأثنى على نوح عليه السلام بقوله: “الإسراء:3. وإبراهيم عليه السلام بقوله: “شاكراً لأنعمهِ” النحل: 121، وبهذا كان إبراهيم عليه السلام شاكراً لله بقلبه ولسانه وجوارحه، محباً لله ومعترفا بفضله.
واجتباه من الاجتباءِ؛ بمعنى اجتباه الله العبد أي تخصيصهُ إياه بفيضٍ إلهي لتحصل له منه أنواع من النِعم بلا سعي من العبد وذلك للأنبياء وبعض من يُقاربهم من الصديقينَ والشهداء. وقد اصطفاه الله من بين كثيرٍ من خلقه، فصفاهُ من الشوائبِ التي توجد في غيره، واختاره لخُلته، وأرشدهُ إلى الطريق الصحيح والمستقيم وهو الإسلام لا لليهوديةِ ولا للنصرانيةِ، فقال تعالى: “وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا ۖ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِين” البقرة:130. وقال تعالى أيضاً: “إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ” آل عمران:33. فنلاحظ أن الاصطفاء والاجتباء لفظان متقاربان اتصف بهما إبراهيم عليه السلام بمنّ الله تعالى وكرمه.

5- الصديقية

لقد تميز النبي إبراهيم عليه السلام بصفة عظيمة، وهي صفة الصديقية، كما يُتلى ذلك في كتاب الله تعالى في قوله تعالى: “واذكر في الكتاب إبراهيم إنّه كان صدّيقاً نبياً”، والصدق هو مطابقة القول الضمير والمختبر عنه معاً، والصديق من كثر منه الصدق، وقيل لمن صدق بقوله واعتقاده وحقق صدقه بفعله، وقد حاز إبراهيم عليه السلام صفة الصدق بأوسع معانيها، لكثرة ما صدق به من آيات الله جل وعلا.

6- سلامة القلب

من صفات إبراهيم عليه السلام هي سلامة القلب، كما وصفه الله تعالى بذلك فقال: “إذ جاء ربه بقلبٍ سليم” الصافات:84. والسلامة هي التعري من الآفات الظاهرة والباطنة، قال الراغب: بقلب سليم أي متعرٍ من الدغل، ونبي الله إبراهيم عليه السلام أقبل على الله بقلبٍ يوحده ويُعظمهُ بعيد عن الشوائب، خالص من العيوب، دائم على الفطرة.

7- الكرم

تعد صفة السخاءُ والكرم أجمل الصفات وأنبلها، وقد أثبت الله لإبراهيم عليه السلام هذه الصفة عند مجيء الملائكة لهم بعجلٍ سمين، فقال تعالى: “هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا ۖ قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَفَرَاغَ إِلَىٰ أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ” الذاريات:24-27. وفي هذه الآيات ثناء على إبراهيم عليه السلام بالكرم، من وجوه منها: إذ دخلوا عليه، أي أنهم دون استئذان، وهذا بيان أن بيته كان منزلاً للضيوف، ومنها: أنه راغ إلى أهله، أي ذهب سرّاً كي لا يشعرون ولا يحدث إحراجاً أو مشقة، ومنها أنه جاء بعجلٍ سمين، تخيره لشدة كرمه، وأنه لم يبعثه مع خادمهِ بل أتى به بنفسهِ.


واشتهر خليل الرحمن سيدنا إبراهيم بالكرم، فكان أول من ضيّف الضيّف وأول الناس اختتن، بل وصفهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكريم وأنّ أيناءه حازوا على الصفة، ففي الحديث عن ابن عمر رضيّ الله عنهما عن النبي صلّى الله عليه وسلم قال: ” الكريمُ ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام”. صحيح البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء.

8- الوفاء

لقد أثنى الله على نبيه، ووصفه بالوفاء فقال تعالى: “وإبراهيم الّذي وَفّى”النجم:37. فقد بذل جهده، واستنفذ طاقته في تبليغ رسالة الله، وطاعته فيما أمره به، وفيما ابتلاه به.


شارك المقالة: