وصايا الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان المبارك

اقرأ في هذا المقال


وصايا الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في في شهر رمضان المبارك:

كان للنبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم العديد والكثير من الوصايا التي كان يحث الصحابة الكرام رضوان الله عليهم وجميع الناس على قولها وفعلها والقيام بها، لما لتلك الوصايا من دور وفضل كبير في رفعة الإنسان المسلم في الدنيا والآخرة، ولما لها من نفعه كبيرة وأجر عظيم له.

قال الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه الكريم: “شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ” سورة البقرة.

وقال عز وجل في محكم كتابه الكريم: “يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ” سورة البقرة.
يأتي شهر رمضان الكريم ببركاته ومعه عطاياه الجميلة الكبيرة للمسلمين في جميع بقاع الأرض على اختلاف ألوانهم واختلاف جنسياتهم ولغاتهم أيضاً، فشهر رمضان المبارك هو شهر التوبة وشهر المغفرة، وهو شهر تكفير الذنوب والسيئات.
إن شهر رمضان الكريم هو الشهر الذي يحبه كل مسلم، وهو من أحب الأشهر للمسلم منذ نعومة أظافره، فيحتفل المسلم بقدوم الشهر الفضيل وينشر المسلم التهاني والفرحة بين الناس، حيث وصى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين بهذا الشهر الكريم، وقد ترك للمسلمين سنن تنير طريقهم في عباداتهم في شهر رمضان، ومن هذه السنن:
من هذه السنن هو التهنئة بقدوم شهر رمضان الكريم، كما روى أحمد والنسائي من حديث الصحابي الجليل أبي هريرة رضي الله عنه قال: “كان رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ يبشر أصحابه بقدوم رمضان، ويقول: قد جاءكم شهر رمضان شهر مبارك، كتب الله عليكم صيامه، فيه تفتح أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه الشياطين، فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم”.
ومن هذه السنن هو تعجيل الفطر عند غياب الشمس، فقد قال النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم: “لايزال الناس بخير ما عجلوا الفطر” رواه البخاري ومسلم.
ومن هذه السنن هو إفطار الصائمين، حيث قال النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ: “من فطر صائمًا كتب له مثل أجره إلا أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء” رواه “النسائي” و”الترمذي” وصححه.
ومن هذه السنن أيضاً هو أن يفطر الصائم على التمر فإن لم يجد التمر فعلى الماء، ودليل هذا هو ما جاء عن سلمان بن عامر رضي الله عنه قال: “قال رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ: إذا كان أحدكم صائمًا فليفطر على التمر، فإن لم يجد التمر فعلى الماء، فإن الماء طهور” رواه الخمسة، وقال “الترمذي”: حديث حسن صحيح.
ومن هذه السنن هو السحور، حيث قال صلى الله عليه وسلم: “تسحروا فإن في السحور بركة” رواه “البخاري” و”مسلم”، كما يسن أيضاً أن يكون السحور في وقت معين وهو الجزء الأخير من وقت الليل، لقول زيد بن ثابت رضي الله عنه: “تسحرنا مع رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ ثم قام إلى الصلاة، فقلت: كم كان بين الأذان والسحور؟ قال: قدر خمسين آية”، رواه “البخاري” و”مسلم”.
كما قال النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم: “لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحور” رواه “أحمد”، ومن هذه السنن هو قيام رمضان، وقد روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ قال: “من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه”، رواه “البخاري” و”مسلم”.

ومن هذه السنن هو الإكثار من قراءة القرآن الكريم في شهر رمضان، قال الله سبحانه وتعالى: “شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدىً للناس وبينات من الهدى والفرقان“، ومن هذه السنن هو الاعتكاف في مسجد وذلك في العشر الأواخر من شهر رمضان الكريم، فقال ابن عمر رضي الله عنهما: “كان رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ يعتكف العشر الأواخر من رمضان” رواه “البخاري”، وقد شرع الاعتكاف وذلك طلبًا لليلة القدر وهي التي قال فيها الكريم محمد صلى الله عليه وسلم: “من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه” متفق عليه.
ومن هذه السنن هو الإكثار من الدعاء وطلب الدعاء من الله سبحانه وتعالى، ولا سيما في العشر الأواخر من هذا الشهر الفضيل، حيث تُتَحرى فيه ليلة القدر، وقد ختم الله سبحانه وتعالى الآيات التي تبين وتظهر فرضية الصيام وذلك في سورة البقرة، وذلك بقول الله تعالى: “وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعا”.
ومن هذه السنن هو أهمية ضبط نفس الصائم، فإن سابه أحد أو شتمه فليقل: (إني صائم)، وذلك لما جاء في الحديث الشريف: “فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم” رواه “البخاري”، ومن هذه السنن هو القيام بالعمرة في شهر رمضان، حيث قد جاء في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عباس، عن النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ قال: “عمرة في رمضان تعدل حجة”.

المصدر: كتاب "السيرة النبوية" للمؤلف الإمام أبي محمد عبد الملككتاب "فقه السيرة" للمؤلف محمد غزاليكتاب "اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون" للمؤلف موسى بن راشد العازميكتاب " السيرة النبوية الذهبي" للمؤلف شمس الدين الذهبي


شارك المقالة: