رواية الزوج - The Husband Novel

اقرأ في هذا المقال


يُعد أنطون تشيخوف وهو من مواليد دولة روسيا من أهم وأبرز الكُتاب على مر التاريخ، حيث أنه تمت الإشارة إليه بأنه من أعظم المؤلفين في مجال كتابة القصص القصيرة، حيث كان له تأثير كبير في تطوير أسلوب الكتابة ومن رواياته رواية الزوج.

رواية الزوج

في البداية كانت تدور وقائع وأحداث الرواية حول اللحظة التي وقف بها فريق من الخيالة العسكريين كان يقوم بعملية مناورة من أجل الاستراحة في إحدى المدن الريفية التي تعرف باسم كاف وقضاء ليلتهم هناك، فقد كان مبيت الفوج في تلك المدينة يقلب سكانها رأساً على عقب، إذ أن أصحاب الحانات لا يغلقون متاجرهم كما أنّ أصحاب الدكاكين لا يغلقون محلاتهم، فقد كان رؤية الضباط والقادة يثير فيهم الحماس والانفعال، حتى أنّ النساء يهرعن لرؤيتهم دون النظر إلى مظاهرهن وتفقد ملابسهن، ولا أحد يعرف لماذا كل تلك التحضيرات، فقد كان الفوج سينام ليلة واحدة فقط.

وفي تلك الليلة اجتمعن النساء في عند زوجة المحقق وبدأن بالحديث حول الفوج، إذ توصلن لمعلومات كاملة عن كل جندي في الفوج حتى الضباط توصلنّ إلى معلومات حولهم، وعلى الرغم من أنهن لم يلمحن جنود وضباط الفوج إلا من الخلف وفي لمحة سريعة، وفي تلك الأثناء طلبن رؤية الحاكم العسكري ورئيس النادي، حيث قدمن عرض أن يقمن بعرض راقص أمام الضباط والجنود، وبالفعل تمت تلك الحفلة من مساء ذات اليوم، إذ أقيمت حفلة راقصة بين الجنود والضباط وسيدات المدينة، أما عن أزواجهن وأشقائهن وآبائهن بقوا جميعاً يتطلعون من بعيد دون أي اعتراض، وبدأن بالحديث والتعارف على الضباط والجنود أكثر فأكثر متناسيات في ذلك أنهن لديهن أزواج وأن ما يقدمن عليه لا يليق بالتصرفات والعادات الاجتماعية.

تراجع آبائهن وأزواجهن إلى أقصى خلفية البوفيه الهزيلة التي كانت عند المدخل، حيث كان من بين الأزواج رجل يدعى كيرول شاليكوف وهو يعمل كمأمور في عمل رسوم الإنتاج، بقي واقفاً على طرف الباب محلقاً في زوجته التي تدعى آنا التي كانت ترقص طوال الوقت دون كلل أو ملل، فقد كانت مستمتعة بما تقوم به، حيث كانت تستذكر أيام الماضي حينما كانت ترقص في الجامعة وتحلم بحياة وردية، فقد كانت أحلامها تتبدد إلى الزواج بأحد الأمراء، وبقيت على حالها في الرقص أمام الضباط حتى وصل بها الأمر إلى الإعياء، وفي تلك الأثناء كان الغضب قد ظهر على زوجها جراء إصرارها الشديد على الاستمرار في الرقص.

وفي ذلك الوقت كان غضبه ليس أنه يشعر بالغيرة، وإنما لعدة أسباب منها لأنه لم يكن من الأشخاص الذين يفضلون سماع الموسيقى على الاطلاق ويكره الرقص، بالإضافة إلى أن أسلوب الضباط في التعامل مع المحليين والمدنيين كان من باب التعالي والتكبر، والسبب الأخير كان جراء التعابير التي رسمت بها زوجته وجهها، فتمتم حينها قائلاً اقتربت من سن الأربعين وهي لا مال ولا جمال، فهي تعتقد بتلك الألوان أنها في غاية الجمال، وما كان يثيره أكثر أنّ الضباط والجنود كانوا يرونها جميلة والكل يناديها بما أجملكِ سيدتي.

لم تنظر آنا إلى زوجها ولو نظرة واحده، تأججت الكراهية لدى زوجها وأصبح يشير إلى الأزواج بأنهم دببة وفيلة بينما هي في نظر الضباط ما زالت محافظة على جمالها وبريقها وخاف أن تثير اهتمام أحدهم، لم يتحمل كل تلك المظاهر من حوله، بدأ بالسخرية حولها وقال: إنها تسرح بخيالها وكانت قد نسيت حياتها الواقعية والحقيقية، انتظر حتى انتهت من رقصتها وذهب إليها فقد أراد أن يذكرها بحياتها لم يروق له أن يتركها تسرع أكثر بخيالها.

وطلب منها العودة إلى المنزل ترددت وبدأت تطلب منه البقاء لمدة أطول وتشير إلى أنّ الوقت ما زال مبكراً، لكنه أصر على طلبه، حينها بدأت مشاعر الفرح والسرور تزول عن وجه زوجته مما أشعره بالسعادة والطمأنينة، فأخذت زوجها جانباً وبدأت تتوسل إليه من أجل أن تبقى واقترحت عليه أنه إذا أراد هو أن يذهب فليذهب، وفي ذلك الوقت هددها إن لم تمشي معه سوف يثير فضيحة حولها، شعرت بالحزن وبدأت بتناول معطفها وأغراضها للذهاب، فقد أرادت في تلك اللحظة أن تنغمر بالبكاء جراء فعلة زوجها وإحراجها أمام صديقاتها، وعند توجيه السؤال لها من قِبل الحضور عن سبب ذهابها أجاب عنها زوجها أنها مصابة بالصداع، ودعت السيدات وخرجت مع زوجها إلى البيت، وسارا في الطريق إلى المنزل دون أن ينطق أحدهم بحرف.

وفي تلك الأثناء كان زوجها يسير خلفها إذ تغمره السعادة جراء ما قام به وإصراره على خروجها من تلك الحالة التي كانت تحلم بها أثناء الرقص، وهنا قد شعر أنه استطاع الفوز عليها وكسر فرحتها، وقد ظهرت تلك الحالة عليها بشكل واضح حيث كانت حزينة تمشي ببطء وتفكيرها منشغل في تلك الموسيقى والحياة الجميلة التي لطالما حلمت بها، وبدأت تسأل نفسها ماذا فعلت حتى تتلقى ذلك الجزاء، ولماذا شخص كهذا اختارته في يوم من الأيام ليكون زوجاً لها.

وفي لحظة من اللحظات أخذ يفكر في نمط الحياة التي يعيشها، فهو في النهار يذهب إلى عمله وبعد الانتهاء منه يضفو إلى لعب الورق والسهر مع أصحابه التي كانت وجوههم مليئة باليأس والإحباط، فقد كانت حياته مليئة بالملل والمرارة، وفي نهاية الليل يسير في الشوارع يصغي إلى الصوت الذي يصدر من وحل الشوارع، ويذهب للنوم وفي اليوم التالي يستيقظ على ذات النمط لا يوجد شيء جديد في حياته، وهذا ما جعله متبلد من الحياة ومهما سمع من زوجته كلام لا يؤثر به، وهنا عزمت آنا على بقاء صوت الموسيقى والأنغام في ذاكرتها وعدم إخراجها منها على الاطلاق؛ وذلك للهرب من الحياة السطحية والمملة.

المصدر: The Husband Novel


شارك المقالة: