قصة الدمية

اقرأ في هذا المقال


لا تحتوي القصص جميعها على نهايات سعيدة، بل أحياناً تكون النهاية حزينة بشكل صادم، سنحكي في قصة اليوم عن أحداث تتكرّر مع أم كانت ابنتها قد طلبت منها دمية لأكثر من مرة قبل أن تموت، وكانت هي لا تملك المال ثمن تلك الدمية، ومن شدّة حزن الأم على ابنتها كانت في كل مرّة تمثّل المشهد ذاته وتنزل إلى السوق وتشتري الدمية لابنتها وتعود وتنادي عليها، حتّى يأتي زوجها بنهاية الأمر ويذكّرها بالنهاية الحزينة لابنتهما.

قصة الدمية

في إحدى القرى تسكن الأم والأب مع ابنتهم الصغيرة، كانت هذه العائلة تعيش في حالة متوسطّة بالكاد تحصل على قوت يومها، في يوم من الأيّام جاءت الفتاة لأمّها لتطلب منها دمية، كانت الأم تشعر بالحزن تجاه ابنتها لأنّها كانت لا تملك النقود فردّت عليها: ولماذا تريدين دمية في هذا الوقت يا ابنتي؟

قالت الفتاة: أنا أتمنّى الحصول على دمية كي أغسل لها شعرها وأعتني بها وأبدّل لها ملابسها وأعاملها كابنتي، وأنتِ يا أمّي وعدتني الشهر الماضي أن تشتري لي الدمية في مثل هذا الوقت. لم تكن الأم تعلم ماذا ستفعل لتشتري لابنتها الدمية التي تريدها، قالت في نفسها: سأذهب غداً إلى السوق علّني أجد دمية رخيصة الثمن، ليتني لم أشتري الفاكهة كي يتبقّى معي ثمن دمية؛ فأنا ابنتي جميلة وخجولة وبالتأكيد هي تحلم أن يكون لها دمية تلعب بها كباقي صديقاتها.

أضافت الأم قائلة في نفسها: ابنتي تطلب مني تلك الدمية منذ وقت طويل وأنا أحاول تأجيل طلبها في كل مرّة، وهي تسكت وتستسلم فعلي أن أشتري لها الدمية هذه المرّة، فلم يعد لدي أي حجّة أقولها لابنتي، ذهبت الأم لمحل الألعاب كي تسأل عن أسعار الدمى، ولكنّها وجدت أن الأسعار عالية جدّاً وتفوق طاقة الأم وهي لا تملك هذا المبلغ.

وقفت الأم صامتة ولم تكن تعرف ماذا ستفعل، ظلّت الأم تبحث وتبحث حتّى استطاعت بنهاية الأمر أن تجد دمية سعرها ملائم نوعاً ما، ولكن كانت الدمية يبدو أنّها مهملة لا أحد يلقي لها أي انتباه؛ فهي مملّة ولا شيء فيها يغري الطفل أو ليس لها ألوان أو أي إضافة لطيفة.

أمسكت الأم بالدمية وبدأت تبحث بها لعلّها تجد بها أي شيء يعجب ابنتها، وعندما نظرت للدمى الأخرى وجدت منها ما يمسك بيده شيئاً والآخر دمية تحمل بيدها حقيبة، ودمية أخرى لها ألوان مميزّة، كان لكل دمية من الدمى صفات وأشكال مختلفة ولكن جميعها صمّاء لا تتكلّم، وقالت في نفسها: حتّى الدمى لديها شيئاً تمسك به، أمّا ابنتي الصغيرة ليس لديها أي شيء.

الأم تعلم أن ابنتها بحاجة إلى دمية بأي حال من الأحوال، وصارت تقول في نفسها: ابنتي ليس لديها دمية كباقي صديقاتها، وهي تطلب الآن منّي دمية لا بدّ أنّها عندما تكبر ستطلب منّي أشياء أكثر، يجب علي أن أشتري الدمية تلك لابنتي مهما كلّفني الأمر، لا بد أن تجد ما يسلّيها وتلعب به.

اشترت الأم الدمية وعادت بها إلى المنزل، كانت الأم وهي في طريقها خائفة من أن الدمية لن تعجب ابنتها، وأنّها لن تقبل بها؛ ففكّرت بحيلة أن تقول لابنتها أنّها قد وفّرت المال في شراء الاحتياجات الأساسية كي تحضر لابنتها تلك الدمية، عندما وصلت الأم المنزل بدأت تنادي على ابنتها، لكنّها لم تسمع رد من ابنتها، صارت تنادي بصوت أعلى ولكن لا أحد يرد على النداء.

فجأةً خرج الأب وصار يسأل الأم: على من تنادين؟ قلت له: أنا أنادي على ابنتي، نظر الأب إلى الأم والدموع تغرق عينيه من شدّة الألم وقال لها: ولكن هل نسيتِ أين ذهبت ابنتنا الآن؟ فجأةً وجدت الأم نفسها تمشي إلى باب المنزل حيث كانت ابنتها قد أصيبت بالرصاص وماتت منذ عامين.

كانت الأم تمشي باتجّاه باب المنزل والصمت يهوي في رأسها ولا تعلم إلى أين تذهب، حتّى ذهبت إلى باب المنزل وجلست تبكي هناك، جاء الأب واحتضن الأم وبدأ بتهدئتها وقال لها: أنا أعلم أن ابنتنا طالما كانت تطلب منّا تلك الدمية قبل أن تموت، ولكن لم نكن نعلم أن الأمور ستمشي على هذا الحال، يجب عليك نسيان هذا الأمر؛ فأنتِ في كلّ مرّة تفعلين الشيء ذاته، لا بد أن ابنتنا الآن في مكان أفضل من المكان الذي كانت به.

المصدر: مدخل الى قصص وحكايات الاطفال/كمال الدين حسين/1996قصص الاطفال ما قبل النوم/ياسر سلامة/2018قصص أطفال عالمية مترجمة/توفيق عبدالله/2010قصص وحكايات/مجموعة مؤلفين/2021


شارك المقالة: