قصة دورا الرقيقة

اقرأ في هذا المقال


قصة دورا الرقيقة أو (Gentle Dora) قصة خيالية للكاتب باركر فيلمور، مؤلف كتاب (The Laughing Prince) كان جامعًا ومحررًا للحكايات الخيالية من الحكايات التشيكوسلوفاكية والفولكلور السلافي، استمتع فيلمور بالقصص الخيالية التي سمعها، وجمع هذه الحكايات الشهيرة التي كانت جزءًا من تراث العديد من الأشخاص الذين قابلهم في تشيكوسلوفاكيا وأماكن أخرى.

الشخصيات:

  • دورا.
  • الجنّي.
  • صانع الأحذية.

قصة دورا الرقيقة:

كان هناك كان جنياً صغيرًا، وبينما هو يتجول على الأرض وجد كتابًا، أدخله في جيبه وحمله إلى عالمه في الجحيم، كان هذا الكتاب يحتوي على قائمة بالأعمال الصالحة للرجل الغني، ولا يُسمح بالطبع بدخول العمل الصالح إلى الجحيم، غضب جميع الجنيين في أرض الجحيم عندما فتحوا الكتاب من غباء رفيقهم، وفي الحال أخذوه إلى الأمير لوسيفر للعقاب.

وعندما سمع لوسيفر القضية هزّ رأسه بشدة، وقال للجاني: هذه جريمة خطيرة، وللتكفير عنها عليك أن تفعل شيئًا يتكون من أمرين، حيث كل يوم لمدة سبع سنوات يجب أن تحضر روحًا إلى الجحيم، أو يجب أن تبقى على الأرض لمدة سبع سنوات وتقوم بالخدمة هناك ماذا ستقرر؟ كان الجنّي الشاب شخصاً غبيًا وكان يعلم أنّه لن يكون قادرًا على إغواء روح كل يوم لمدة سبع سنوات.

فقال: إذا كان لا بد لي من اختيار جلالة الملك فليكن أن أكون منفياً على الأرض لمدة سبع سنوات، لذلك أعلن لوسيفر الحكم وطرد الجنّي الشاب من الجحيم وحذره من العودة حتى تنتهي السنوات السبع، كان حزينًا وبائسًا وكان يتجول في العالم بحثًا عن عمل، بينما كان الناس في كل مكان يشككون في وجهه الأسود وأبعدوه، وذات يوم قابل رجلاً حكى له قصته.

وقال في النهاية:  لمجرد أنّني جنّي لن يوظفني أحد، قال له الرجل: أعرف من أين يمكنك الحصول على عمل، هناك خارج القرية المجاورة مباشرة توجد مزرعة كبيرة تملكها امرأة، إنّها دائمًا في حاجة إلى عمال لأنها تمتلك لسانًا حادًا وقدرة على التصرف اللئيم بحيث لا يستطيع أحد البقاء معها لأكثر من شهر، اسمها دورا واستهزاءً بها كان الناس هنا يسمونها دورا اللطيفة.

ثمّ قال الرجل: لماذا لا تذهب للعمل معها؟ بما أنّك جنّي، فقد تتمكن من الحصول على أفضل ما لديها، شكر الجنّي الرجل على هذا الاقتراح وقدم نفسه على الفور إلى دورا الرقيقة، وكانت دورا كالعادة في حاجة إلى عمال، لذلك وظفت الجنّي على الفور على الرغم من وجهه الأسود، ومنذ البداية تعاملت معه مثل العبد ومن الصباح حتّى المساء كانت توبخه باستمرار، ولم تعطه نصف ما يكفي من الطعام.

أصبح الجنّي نحيفًا وشاحبًا تقريبًا، ومرت الأشهر وكان العيش في كل شهر جديد أصعب من سابقه، قال الجنّي لنفسه: لا يوجد أحد سواء أكان رجلاً أم جنياً يمكنه تحمل تذمر هذه المرأة الأبدي، يا إلهي ماذا سأفعل؟ في تلك الأثناء كانت دورا الرقيقة تبحث عن زوج، كان لديها سابقاً خمسة أزواج ولكنّها كانت قد أزعجتهم حتى الموت، وبناءً على هذا التاريخ لها، كان كل أعزب وأرمل في القرية يخاف قليلاً من تقديم نفسه كزوج سادس لها.

لذلك قرر الجنّي أخيرًا أنّه سيكون شيئًا ذكيًا عظيمًا بالنسبة له أن يتزوج من دورا، وكان على يقين من أنه بمجرد أن يصبح زوجها، ستقلل من العمل عليه وستزيد من كمية الطعام له، لذلك اقترح عليها الزواج، لم تتقبل الأرملة الغنية وجهه الأسود كثيرًا، لكنّها من ناحية أخرى أرادت زوجًا وبالتالي، نظرًا لعدم تقدم أحد آخر للزواج منها قبلت عرضه.

وقالت لنفسها: على الأقل بجعله زوجي سأوفر أجره، ولم يمض وقت طويل قبل أن يكتشف الجنّي أنّ الحياة كزوج كانت أصعب من الحياة كعامل، فهو الآن بدون أجر وكان لديه عشرة أضعاف ما يفعله بينما لم تفعل دورا سوى قضاء وقتها في البحث عن عمل له، وكانت تقف فوقه وتوبخه بينما هو يكدح ويتعرق، ويقوم بعمل ستة رجال، وبمرور الوقت أصبح الجنّي أرق وأكثر شحوبًا.

وكانت دورا تحسده على كل لقمة يأكلها، وفي أحد الأيام قالت له أخيرًا: أنت ببساطة تعمل جيداً في المنزل، ومن الآن فصاعدًا بما أنني امرأة شريفة سأعاملك بعدل، وهذا العام سنقسم المحصول إلى النصف، لذلك عليك ان تختار أيهما يكون لك، ما ينمو فوق الأرض، أم ما ينبت تحت الأرض؟ بدا هذا عادلاً فقال الجنّي: أعطني الجزء الذي ينمو فوق الأرض.

عندئذٍ زرعت دورا المزرعة بأكملها في البطاطا والبصل والجزر، وعندما جاء الحصاد أعطت الجنّي القمم وأخذت هي نفسها كل الدرنات، وفي ذلك الشتاء كان الجنّي المسكين يتضور جوعاً لو لم يشفق عليه الجيران ويطعمونه، وفي الربيع سألته دورا عن جزء المحصول الجديد الذي يريده، قال: هذه المرة أعطني الجزء الذي ينمو تحت الأرض.

وافقت دورا ثم زرعت المزرعة بأكملها في بذور الخشخاش والذرة، وفي الحصاد أخذت كل الحبوب من نصيبها وأخبرت الجنّي أنّ الجذور التي لا قيمة لها تخصه، ففكر الجنّي بمرارة: ما هي فرصة جنّي فقير مع مثل هذه المرأة؟ وكان محبطًا وغير سعيد، ثمّ خرج إلى جانب الطريق حيث جلس وقد ضغطت عليه مشاكل الحياة المنزلية بشدة لدرجة أنه سرعان ما بدأ في البكاء.

في تلك الأثناء جاء صانع أحذية وقال له: ما الذي يزعجك؟ نظر الجني إلى صانع الأحذية، وعندما رأى أنّه كان شخصًا ودودًا، فأخبره بقصته، قال له صانع الأحذية: لماذا تقبل مثل هذه المعاملة؟ فقال الجنّي: أنا متزوج منها، فقال صانع الأحذية: أيها الرفيق كان لديّ في المنزل زوجة مثل دورا، ولم أكن أعيش معها بسلام، لذا في صباح أحد الأيام قمت بوضع مجموعة أدواتي على كتفي وتركتها.

والآن أتجول من مكان إلى آخر، وأصلح الأحذية، والحياة أكثر إمتاعًا مما كانت عليه من قبل، لماذا لا تترك زوجتك وتأتي معي؟ شعر الجنّي بسعادة غامرة من الاقتراح، ودون أي تردد اندفع مع صانع الأحذية، ثمّ تجولوا معًا لفترة طويلة وهم يعيشون على أرباح صانع الأحذية، وفي أحد الأيام قال الجنّي: لقد صادقتني لفترة طويلة، وحان دوري لأفعل شيئًا من أجلك، هل ترى تلك المدينة الكبيرة التي نحن قادمون إليها؟

سأذهب إلى الأمام قبلك، وأنت تأتي ببطء أكثر وعندما تسمع إعلان أنّ الأمير سوف يكافئ بسخاء أي شخص يعالج ابنته، تحضر إلى القصر، وعندما يقودونك إلى الأميرة قم بتمريرات غامضة فوقها وتمتم ببعض الثرثرة، ثمّ سأعالجها وسيكافئك الأمير، نجح مخطط الجنّي على أكمل وجه، وعندما وصل صانع الأحذية إلى المدينة، سمع الأخبار المحزنة التي تفيد بأنّ الأميرة قد استولى عليها جنّي وأنّ الأمير كان يبحث عن طارد الأرواح الشريرة.

قدم صانع الأحذية نفسه إلى القصر، وتظاهر ببعض التعويذات السحرية، وفي وقت قصير نجح في طرد الجنّي، فدفع والدها الأمير لصانع الأحذية مائة دوقية ذهبية، انتظر الجنّي صانع الأحذية خارج بوابة المدينة، وقال له: الآن أنت رجل ثري ويمكننا أن نفترق، انتهت سنواتي السبع وسأعود قريبًا إلى الجحيم، لكن قبل أن أذهب سأستحوذ على أميرة أخرى.

وأنت مشهور الآن ومن المحتمل أن يطلبك والد الأميرة ويتوسل إليك لعلاج ابنته، لكن يجب أن تعتذر منه هذا كل ما أطلبه منك، وإذا لم تعتذر فسأعاقبك بالاستيلاء على جسدك، لا تنسى هذا، ثمّ ودعوا بعضهم البعض وافترقوا، واتجه صانع الأحذية غربًا والجنّي شرقًا، وسرعان ما بدأت الأخبار التي تشير إلى وجود ملك عظيم باتجاه الشرق يحتاج إلى خدمات طارد الأرواح الشريرة الشهير لاستعادة ابنته.

وجد مبعوث الملك صانع الأحذية، ولكنّه أعلن أنّه عاجز عن مساعدة الأميرة لكنّ الملك لم يستمع إليه وهدده بالتعذيب والموت إذا رفض بذل الجهد في مساعدته، وبعد الكثير من التفكير ربط الأميرة بسريرها، وطلب من جميع الحاضرين أن يدعوه يراها بمفرده، ودخل صانع الأحذية بجرأة إلى غرفة الأميرة، ونادى بهدوء: اصمت! أيها الجنّي، فقفز الجنّي على الفور من فم الأميرة وعندما رأى صانع الأحذية قام بركل قدمه بغضب.

وقال: لقد جئت بعد تحذيري، ألا تتذكر ما قلته لك؟  وضع صانع الأحذية إصبعه على شفتيه وهمس بهدوء أيها الرفيق بهدوء! أنا لم آت لأطردك بل لأحذرك، هل تعرف زوجتك العزيزة دورا؟ لقد تتبعتك هنا وهي الآن في الفناء في انتظارك، فشحب الجنّي من الخوف، وقال وهو يلهث: لوسيفر ساعدني،  ودون كلمة أخرى قفز من النافذة وطار مباشرة إلى الجحيم بأسرع ما يمكن أن تحمله الرياح.

وكان خوفه من دورا عظيمًا لدرجة أنه لم يجرؤ أبدًا على إظهار وجهه على الأرض مرة أخرى، وكافأ الملك صانع الأحذية بشكل ملكي وبقي يتجول صانع الأحذية بمرح من مكان إلى آخر وهو يروي للناس قصة دورا الرقيقة.

المصدر: Gentle Dora


شارك المقالة: