دور عملية التفكير في السباحة لتحقيق التكيف الرياضي

اقرأ في هذا المقال


تعد رياضة السباحة من الأنشطة المائية التي تعود بالفرد الرياضي بالكثير من الفوائد، كما أنها لها ميزات وفوائد عديدة بسبب ممارستها في وسط مائي.

عملية التفكير والسباحة لتحقيق التكيف

بين عدد اللفات والفواصل الزمنية والأنفاس يمتلك السباحون متسعًا من الوقت للتفكير، حيث تنتقل عقول السباحين باستمرار في التدفقات المستمرة للأفكار التي لديه أثناء الممارسة، كما يصبح الخط الموجود في الجزء السفلي من حوض السباحة رمزًا للأفكار التي يفكر بها السباح، حيث يفكر السباحون في أفضل أفكارهم عندما يسبحون على طول الخط المخصص للسباحة.

كما أن أكثر أفكار السباحين شيوعًا أثناء التدريب هو الطعام، حيث أنه أثناء التمرين الصباحي يحاول الرياضيون معرفة ما يريدون تناوله بعد التمرين، وفي الليل عندما ينتهي غدائهم تستهلك أفكارهم من أجل تناول العشاء مرة أخرى، كما أن الطعام مهم في أي يوم رياضي ولدى السباحين الكثير من الفرص للتفكير فيه، حيث أن الغذاء هو العمود الفقري لقوة السباحين وبدونه سيكافحون من أجل المنافسة والممارسة.

يفكر السباحون دائمًا في كيفية تحسين مهاراتهم، سواء كانوا يفكرون في كيفية تحسين السباحة أثناء القيام بذلك أو الخوف من التمرين القادم، فإنهم يفكرون بعمق في ذلك، ومن المهم للسباح أن يعرف حقًا التمارين التي يجب أن يمتلكها لكي يمارس السباحة، حيث يفكر البعض في المسافة بينما يفكر البعض الآخر في الانتهاء منها، ومن الممكن أن يفكرون السباحون يفكرون في مشاريعهم المدرسية في حال كانوا من الفئة العمرية التي تتراوح من 9_ 17 في المسبح.

وفي أغلب الأحيان يأتي السباح للتدرب من الفصل، وعادة ما يكون العمل المدرسي في مقدمة أفكارهم، ويفكر العديد من السباحين في كل العمل الذي يتوجب عليهم القيام به، كما أنهم يبدأون في التخطيط لواجباتهم المنزلية والتفكير في كيفية إكمال كل ذلك مع جداولهم المزدحمة، وفي كثير من الأحيان ترتد أفكار السباحين عن بعضهم البعض في حوض السباحة حول الفصول الدراسية والعمل، وقد يقوم السباحون بإعداد أفكار لخطاب كبير في رؤوسهم أو مجرد التفكير في اختبار كبير قادم.

كما أن كثير من السباحين من الممكن أن يفكروا في أثناء الممارسة حول كيفية إنجاز المسافة المحددة التي حددها المدرب، أو كيفية الوصول إلى المستويات العليا، كما أن اللاعب في حال أراد وصمم تحقيق هدفه، فإنه سوف يحققه بمساعدة المدرب أو المعلم الموجود، كما أنه من الممكن أن يفكر السباحون كثيرًا في المشكلات التي يتعين عليهم مواجهتها، وقد يساعد ممارسة السباحة في تصفية رؤوسهم أو صرف انتباههم تمامًا.

كما تمنح السباحة الشخص وقتًا كافيًا للتفكير حقًا، حيث أنه عندما يكون رأس السباح في الماء، فإن الشخص الوحيد الذي يجب أن تقلق بشأنه هو نفسك، وهذا الموقف يعتبر الوقت المثالي لفحص وضعه الحالي والتفكير في المشكلة، وسواء أكانت المشكلة في المدرسة أو في شجار بين الأصدقاء أو العائلة، فإن السباحين لديهم متسع من الوقت للتفكير في كيفية حل المشكلة.

كما أنه في حال لم يكن اللاعب في سباق ولكن هناك سباق لاحق، فإن السباح يفكر في السباق، و يستخدمون كل لحظة من الممارسة لإتقان سباقهم، كما أنهم يفكرون في كل التفاصيل الصغيرة ويطبقونها على كل لفة في الممارسة العملية، حيث يحاول العديد من السباحين وضع أنفسهم في عقلية السباق هذه للتأكد من أنهم مستعدون تمامًا، كما أنه إذا كان السباح يتسابق أثناء التفكير، فغالبًا ما يفكر في التنفس والضغط بقوة أكبر.

وأثناء السباق من الشائع أن يعزف السباح أغنية بالإيقاع الذي يريد أن يسبح في رأسه، وبشكل عام  لدى السباحين متسع من الوقت للتفكير سواء كان ذلك معًا كفريق واحد أو بشكل فردي، ويتوق السباحون إلى وقتنا للتفكير ويصبح المسبح مكانًا آمنًا للقيام بذلك.

كما أنه عندما يسبح اللاعب يكون لديه العديد من الأشياء التي تجعل عقله مشغولاً، منها نمط التنفس وعدد اللفات التي أكملها وقربه من السباحين الآخرين لتجنب الاصطدام، وفي حال كان يسبح اللاعب كنت بشكل تنافسي فعليه أيضًا العمل على تحسين أسلوبه وزيادة سرعته لتكوين فترات زمنية، ويعني تتبع كل هذه العوامل أنه يجب أن يكون لدى اللاعب مساحة صغيرة في عقله للتفكير في مخاوفه خارج المسبح،  ولفترة من الوقت يحصل على فترة راحة من مخاوفه اليومية للتركيز على السباحة فقط.

فوائد التفكير الإيجابي أثناء ممارسة السباحة على جسم السباح

كما تعد القدرة على تنظيم التنفس جزءًا لا يتجزأ من السباحة، وعندما يشعر اللاعب بالتوتر أو الذعر، فإنه يميل إلى التنفس بشكل أسرع وأكثر سطحية تبعاً للتفكير العقلاني والمنطقي، وهذا يمكن أن يؤدي إلى فرط التنفس وربما يتحول إلى نوبة هلع، ومع ذلك فإن نمط التنفس في السباحة يضمن للاعب العمل على أخذ هواءً كافيًا يمكن أن يمنع احتمال حدوث مثل هذه الهجمات، وهذا الشيء يعتبر تمرين رائع للرئتين، حيث يجبر اللاعب على الشهيق والزفير بالتساوي، وهذا بدوره يمكن أن يساعد في خفض ضغط الدم وإزالة السموم من الجسم والمساعدة في الاسترخاء.

كما أنه مجرد غمر اللاعب نفسه في الماء فإنه يزيد من تدفق الدم إلى الدماغ، وهذا يحسن الذاكرة والمزاج والتركيز والوظيفة الإدراكية بشكل عام، كما أن السباحة يمكن أن تعكس تلف الدماغ الناتج عن الإجهاد عن طريق تكوين الخلايا العصبية، كما أنه أثناء السباحة تنشغل جميع الحواس تقريبًا، البصر والصوت واللمس والشم، بالإضافة إلى ذلك فإن الجو الصافي من الممكن أن يخفف التوتر ويشجع على الاسترخاء والإبداع.

كما أن الشعور بحركة الماء على الجسم يخلق إحساسًا يشبه التدليك، كما تساعد السباحة على التخلص من التوتر المكبوت وتجعل اللاعب أكثر وعيًا بالمجتمع الذي حوله، كما أن أي شكل من أشكال التمارين بما في ذلك السباحة يسبب إفراز الأندروفين، حيث أنه عبارة عن هرمونات يتم إنتاجها في الغدة النخامية استجابةً للتوتر الحاصل للسباح وهي نوع من المسكنات الطبيعية.

كما تتفاعل هذه الأندروفين مع مستقبلات في الدماغ التي تعمل على التقليل من إدراك السباح للألم، و جنباً إلى جنب مع السيروتونين (Serotonin) والأندروفين (Endorphin) يعمل على جلب الشعور بالسعادة والإيجابية والرفاهية، حيث أن تدفق هذه الهرمونات التي تزيد من الشعور بالسعادة بانتظام له فوائد صحية عقلية عميقة، ويسرع من عوامل الاستجابة بشكل أفضل للتوتر بشكل عام، ويمكن أن تكون السباحة بمثابة دواء فعال لعلاج القلق والاكتئاب والأمراض العقلية الأخرى.

المصدر: كتاب" فسيولوجيا الرياضة للدكتور: عبدالرحمن زاهر كتاب" فسيولوجيا الحركة للدكتور: عبد المالك سربوت كتاب" فسيولوجيا التدريب الرياضي للدكتور: محمد حسن علاوي كتاب" مبادئ الفسيولوجيا الرياضية للدكتور: سميعه خليل محمد


شارك المقالة: