الفرق بين الإدراك الحسي والعقلي في علم النفس

اقرأ في هذا المقال


الإدراك في علم النفس:

يعبر الإدراك عن التجربة الحسية للعالم، بحيث يتضمن التعرف على المحفزات البيئية والإجراءات استجابة لهذه المحفزات، ومن خلال عملية الإدراك الحسي، نحصل على معلومات حول خصائص وعناصر البيئة التي تعتبر ضرورية لبقائنا، بحيث لا يخلق الإدراك فقط تجربتنا للعالم من حولنا بل يسمح لنا بالتصرف داخل بيئتنا باعتبارنا عنصر مهم في هذه البيئة.

بحيث اهتم علماء النفس بالأنشطة الذهنية والفكرية التي يقوم بها الفرد في المواقف اليومية المتعددة كالتفكير، والانتباه، والإحساس، والتذكر وغيرها الكثير، حيث كان للفلاسفة القدماء العديد من المحاولات في تحليل وتشخيص وشرح هذه الأنشطة العقلية، وقد واصل العلماء والفلاسفة والمفكرين خلال العصور المتعاقبة وضع النظريات المفسرة لها.

بحيث يشمل الإدراك على جميع الحواس التي تتمثل باللمس والنظر والصوت والشم والتذوق، ويشمل أيضًا ما يعرف باسم الحس العميق، وهي مجموعة من الحواس تتضمن القدرة على اكتشاف التغيرات في أوضاع الجسم وحركاته، كما يتضمن أيضًا العمليات المعرفية المطلوبة لمعالجة المعلومات، مثل التعرف على وجه صديق أو اكتشاف رائحة مألوفة.

فالعملية الإدراكية عبارة عن سلسلة من الخطوات التي تبدأ بالبيئة وتؤدي إلى إدراكنا للمحفز والعمل استجابة للمثير، ويحدث باستمرار، لكن الفرد لا يقضي وقتًا طويلاً في التفكير في العملية الفعلية التي تحدث عندما يدرك العديد من المحفزات التي تحيط به في أي لحظة.

بحيث نتج عن انشقاق علم النفس عن العلوم الفلسفية في زمن التكنولوجيا والتطورات والتغييرات الجديدة، تمدد وزيادة في مجالات التركيز، والبحث في المعرفة البشرية وآليتها، ليظهر بذلك علم المعرفة ضمن العلوم النفسية، والذي يعرف بأنه العلم الذي يهتم بدراسة طريقة تقدم العمليات العقلية بكل مراحلها، وطرق تعيينها، وترتيبها، وكيفية استغلالها، بالإضافة إلى طرق معالجة البيانات أثناء قيام الشخص بعمليات التذكر، والإحساس، والتفكير، وحل المشكلات، وغيرها.

الفرق بين الإدراك الحسي والعقلي في علم النفس:

تتمثل نشاطات الإدراك في علم النفس باستخدام الفرد لجميع النشاطات الأساسية لديه من نشاطات حسية وعقلية معاً، ومع ذلك يوجد تناقضات متعددة بين أن يقوم الفرد باستخدام الإدراك الحسي واستخدام الإدراك العقلي، ومنها نجد العديد من التناقضات بين هذه المفاهيم الإدراكية في علم النفس، بحيث يتمثل التناقضات بين الإدراك الحسي والعقلي من خل ما يلي:

الإدراك الحسي في علم النفس: يقصد بهذه العملية الإدراكية على أنّها تتمثل في مجموعة من رد الفعل المتكامل للعوامل الحسية الصادرة عن العوامل الخارجية المتنوعة، والتي يستقبلها الشخص من خلال الأعصاب الحسية المكونة في الأعضاء الحسية، بحيث تكون عملية الإدراك الحسي ناتجة عن استثارة وتنبيه الأجزاء الحسية، عن طريق العوامل الخارجية، بحيث تقوم على تشخيص وتحليل المشاعر الخارجية إلى إنجازات وتحقيقات من خلال الخبرات السابقة للشخص.

أي أنّ تحليل وشرح الانطباعات الحسية يكون مرتبط مع التجارب المعلومات التي يحفظها الشخص في الذاكرة في الماضي، ويمكن القول إنّ عملية الإدراك الحسي هي عملية ذهنية حسية انفعالية بالغة الصعوبة وذلك لإنها تتداخل مع الشعور، وعمليات التذكر، التصور، الاهتمام، الوعي واللغة، وينظر علماء النفس أن الإدراك الحسي في علم النفس هو الانفعال والشعور بالأشياء كالمثيرات الجوهرية.

وقد يتمثل في إدراك الأمور الجوهرية الأساسية بمسمياتها وأبرز أنشطتها ووظائفها الأساسية، وقد يتمثل في المعاني المتعددة وصور العلاقات التي تسيطر على بعض المثيرات الجوهرية، ويقصد بالإحساس على أنه إرسال المكونات الرئيسية لعملية الإحساس ويكون ذلك بتوصيل ونقل المثيرات من أجزاء الحس عبر الأعصاب المادية الملموسة إلى الدماغ، ويظهر أن وضع الصور التنبؤية لخلق معانٍ خاصة أو شاملة لهذه العوامل يجعل من الإحساس عملية إدراكية حسية.

الإدراك العقلي في علم النفس: يتوجب التوسع في مفهوم الإدراك العقلي في علم النفس؛ من أجل القدرة عل التمييز بينه وبين الإدراك الحسي في علم النفس، فيمكننا ذكر مفهوم الإدراك العقلي في علم النفس على أنه التحقق الكامل عن المفاهيم، والفرضيات، والحقائق، والمعاني الكلية العامة، كمفاهيم الحياة والمنطق، بحيث يعتبر الإدراك العقلي من أبرز ما يميز الإنسان عن باقي الكائنات الحية، كما أن الإدراك العقلي هو من أعمال العقل والدماغ.

بحيث يعتبر هو المتحكم في تشكيل وتنظيم المفاهيم الأساسية الدقيقة والبعيدة عن الملموسات الجوهرية، بحيث أطلق البعض مسمى الشعور الداخلي على ظاهرة الإدراك العقلي وتم تفسيره من خلال شكليات علم النفس الخاصة بالمعاني المجردة، أو ما يُطلق عليه الانفعالات الباطنية ويكون ذلك عن طريق المشاعر الجوهرية التي تعتبر من معدات وأجهزة هذه النفس، ويعتبر الإدراك العقلي عملية ذهنية تقوم على اشتقاق واستخراج المعاني الكلية المجردة من الصور الخيالية التي تنتج بشكل أساسي من عملية الإدراك الحسي والصور الحسية.

المصدر: علم نفس الشخصية، فريح عويد العنزيعلم نفس الشخصية، محمد شحاته ربيععلم نفس الشخصية، كامل محمد عويضةعلم النفس، محمد حسن غانم


شارك المقالة: