مفهوم الإنصاف في علم النفس

اقرأ في هذا المقال


جميعنا يرغب بأن يحظى بالأمور التي يحظى بها غيرنا من حيث الحقوق والمواقف التي يستطيعون تحقيقها والحصول عليها، مما جعل من مفهوم الإنصاف من المفاهيم المهمة التي ناقشت العديد من العلاقات وخاصة العلاقات الاجتماعية.

مفهوم الإنصاف في علم النفس

يفترض مفهوم الإنصاف في علم النفس أنه عندما يتعلق الأمر بالعلاقات الاجتماعية والشخصية لكل شخص، فإننا نتساءل ما مدى فائدة علاقاتهم المجتمعية والعائلية والعمل؟ وما مدى إنصاف وتحقيق المصلحة في هذه العلاقات؟ وفقًا لمفهوم الإنصاف يشعر الناس براحة أكبر عندما يحصلون بالضبط على ما يستحقونه من علاقاتهم لا أكثر وبالتأكيد لا أقل.

يتكون مفهوم الإنصاف في علم النفس من مجموعة من المقترحات تتمثل في أن الأفراد يتفاعلون لمحاولة تحقيق أقصى قدر من المتعة وتقليل الألم، ومع ذلك فإن المجتمع له مصلحة خاصة في إقناع الناس بالتصرف بشكل عادل ومنصف، وستكافئ المجموعات بشكل عام الأعضاء الذين يعاملون الآخرين بشكل منصف ومعاقب الأفراد الذين يتعاملون مع الآخرين بسلوك غير إيجابي.

نظرًا للضغوط المجتمعية يشعر الناس براحة أكبر عندما يدركون أنهم يحصلون تقريبًا على ما يستحقونه من الحياة والحب، إذا شعر الناس بفوائد زائدة فقد يشعرون بالشفقة والذنب والعار، إذا لم يستفيدوا من ذلك فقد يعانون من الغضب والحزن والاستياء، وسيحاول الأشخاص الذين يعيشون في علاقات غير عادلة تقليل محنتهم عبر مجموعة متنوعة من التقنيات من خلال استعادة العدالة النفسية أو العدالة الفعلية أو ترك العلاقة.

سياق وأهمية مفهوم الإنصاف في علم النفس

الناس في كل مكان مهتمين بالعدالة والإنصاف فما هو عادل هو عادل ويتجهون لمقولة أنهم يستحقون الأفضل والابتعاد عن ما هو غير أخلاقي، ومع ذلك من الناحية التاريخية كان للمجتمعات رؤى مختلفة للغاية حول ما يشكل العدالة الاجتماعية والإنصاف، التي تتضمن بعض الآراء السائدة فكل البشر خلقوا متساويين، وكلما استثمر الشخص في مشروع ما، زادت الأرباح التي يستحقها، فكل شخص يقوم بكل شيء حسب حاجته، ودائماً ما أن الفائز يأخذ كل شيء.

ومع ذلك في جميع المجتمعات يعتبر الإنصاف والعدالة مهمين، حيث أنه يأخذ في الاعتبار العواقب بالنسبة للجميع من الرجال والنساء عندما يشعرون بمعاملة عادلة أو غير عادلة، على الرغم من أن الإنصاف قد وجد أنه مهم في مجموعة متنوعة من العلاقات مثل العلاقات المجتمعية والعلاقات الأسرية والعلاقات المساعدة والعلاقات الاستغلالية وعلاقات العمل.

نظرية الإسناد في مفهوم الإنصاف في علم النفس

تهتم نظرية الإسناد أو بالأحرى عائلة من نظريات الإسناد بمسألة كيفية تفسير الناس العاديين للسلوك الإنساني في مفهوم الإنصاف، حيث يؤكد أحد أنواع نظرية الإسناد على استخدام الناس لعلم النفس الشعبي لاكتشاف وفهم الحالات الداخلية مثل الأهداف أو الرغبات أو النوايا، ثم يستخدم الناس هذه الحالات المستنتجة لشرح السلوك الإنساني الذي يلاحظونه والتوصل لكيفية الحصول على العدالة والإنصاف.

يفترض نوع آخر من نظرية الإسناد في مفهوم الإنصاف في علم النفس أن الناس يلاحظون الانتظام والاختلافات في السلوك للتعرف على التصرفات على سبيل المثال سمات الشخصية والمواقف التي تتميز بها أنفسهم أو للآخرين، حيث تشكل نظريات الإسناد تحديًا للجهود الأكاديمية لحساب السلوك الذي إما يفشل في تفسير السلوكيات الفردية للأفراد أو ينكر فائدة المفاهيم النفسية أو العقلية الشعبية.

نظرية التوازن في مفهوم الإنصاف في علم النفس

تصف نظرية التوازن هيكل آراء الناس حول الأفراد والأشياء الأخرى بالإضافة إلى العلاقة المتصورة بينهم في مفهوم الإنصاف في علم النفس، حيث أن الفكرة المركزية لنظرية التوازن هي أن بعض الهياكل بين الأفراد والأشياء متوازنة في حين أن الهياكل الأخرى غير متوازنة، وأن الهياكل المتوازنة مفضلة بشكل عام على الهياكل غير المتوازنة، على وجه التحديد تدعي نظرية التوازن أن الهياكل غير المتوازنة مرتبطة بشعور غير مريح بالتأثير السلبي، وأن هذا الشعور السلبي يقود الناس إلى السعي وراء الهياكل المتوازنة وتجنب الهياكل غير المتوازنة.

مثال على الهيكل المتوازن في مفهوم الإنصاف في علم النفس هو عندما يحب أفضل صديق لنا أيضًا فرقة الروك المفضلة لدينا، أما المثال على الهيكل غير المتوازن هو عندما يكره أفضل صديق لنا فرقة الروك المفضلة لدينا، على الرغم من تطوير نظرية التوازن في الأصل لشرح أنماط العلاقات الشخصية، فقد تم تطبيقها أيضًا لدراسة المواقف والآراء حول الأشياء.

علاوة على هذه الافتراضات الخاصة بالمشاعر الشخصية في مفهوم الإنصاف والعدالة، تفترض نظرية التوازن أن العلاقة الإيجابية يمكن أن تنتج أيضًا من الإدراك بأن كائنين أو أفراد ينتمون إلى بعضهما بطريقة ما، على العكس من ذلك يمكن أن تنتج علاقة سلبية من تصور أن كائنين أو أفراد لا ينتمون إلى بعضهم البعض، وتسمى هذه الأنواع من العلاقات عادةً علاقات الوحدة.

يمكن أن تنتج علاقات الوحدة الإيجابية عن أي نوع من التقارب أو التشابه أو القرب، مثل العضوية في نفس فريق كرة القدم أو أسلوب الشعر المتشابه أو نفس الخلفية العرقية، في المقابل يمكن أن تنتج علاقات الوحدة السلبية عن المسافة، أو الاختلاف أو التميز مثل العضوية في فرق كرة قدم مختلفة أو أسلوب شعر مختلف أو خلفية عرقية مختلفة.

المساواة في العلاقات الاجتماعية في مفهوم الإنصاف في علم النفس

هناك أدلة كثيرة على أن مسائل الإنصاف في العلاقات الاجتماعية على وجه التحديد، حيث يجد الباحثين أنه كلما كان الأشخاص المرغوب فيهم اجتماعيًا أكثر كلما كانوا أكثر جاذبية وأنيقة وشهرة وأثرياء أو مراعيًا لهم، كلما توقعوا أن يكون رفيقهم أكثر رغبة اجتماعيًا، أيضًا من المرجح أن تقع الاتفاقات والاجتماعات بين الأفراد في العلاقات الاجتماعية إذا أدركوا أن علاقاتهم عادلة.

من المحتمل أيضًا أن يتم مطابقتهم على أساس احترام الذات أو المظهر أو الذكاء أو التعليم أو الصحة العقلية والجسدية أو الإعاقة، بالإضافة إلى ذلك فإن الأفراد الذين يرون أن علاقاتهم عادلة هم أكثر عرضة للانخراط والتفاعل والمشاركة في أهداف ذات غايات متشابهة، بشكل عام كان الأفراد في العلاقات المتكافئة يقيمون علاقات خارجية وموسعة خارج الهدف المنشود، حيث يميل الأفراد في العلاقات غير المتكافئة إلى التوقف قبل المضي قدمًا في هذه المجموعة.

العلاقات المتكافئة هي أيضًا علاقات مستقرة فالأفراد الذين يشعرون بمعاملة منصفة هم أكثر ثقة بأنهم سيظلون معًا في العديد من المواقف ولمدة أطول، ففي العلاقات المتكافئة يكون الشركاء عمومًا متحمسين ليكونوا مخلصين ولديهم الدور المناسب لهم في تحقيق الأهداف المشتركة، وبالتالي يهتم الناس بمدى مكافأة علاقاتهم وكيف تبدو عادلة ومنصفة.

لطالما اهتم الباحثين عبر الثقافات والتاريخية بتأثير الثقافة على تصورات الإنصاف والعدالة الاجتماعية، وهم يؤكدون أن للثقافة تأثير عميق على مدى اهتمام الأفراد سواء الرجال والنساء بالعدالة والإنصاف وعلى كيفية تعريف الإنصاف لا سيما في مجال العلاقات الاجتماعية والشخصية التي توجه المستقبل للفرد.

المصدر: مبادئ علم النفس الحيوي، محمد أحمد يوسف. الإنسان وعلم النفس، د.عبد الستار ابراهيم.علم النفس العام، هاني يحيى نصري.علم النفس، محمد حسن غانم.


شارك المقالة: