مفهوم التفكير المضاد في علم النفس الاجتماعي

اقرأ في هذا المقال


مفهوم التفكير المضاد في علم النفس الاجتماعي:

يركز مفهوم التفكير المضاد في علم النفس الاجتماعي على كيفية اختلاف الماضي أو الحاضر، حيث أنه عادة ما يتم تشغيل هذه الأفكار من خلال الأحداث السلبية التي تعيق أهداف الفرد ورغباته، وللأفكار المضادة للواقع مجموعة متنوعة من التأثيرات على العواطف والمعتقدات والسلوك الإنساني، والندم هو المشاعر الناتجة الأكثر شيوعًا.

يقصد بمفهوم التفكير المضاد في علم النفس الاجتماعي حرفياً خلافاً للوقائع، أن تدور الأحداث المضادة أحيانًا حول كيف يمكن أن يكون الحاضر مختلفًا مثلاً يمكنني أن أكون في السينما بدلاً من الدراسة لهذا الاختبار، ومع ذلك فإن الأفكار المضادة للواقع هي الأكثر تكرارًا لما يمكن أن يكون، وما كان يمكن أن يحدث، إذا كانت هناك بعض التفاصيل، أو الإجراءات أو كانت النتيجة مختلفة في الماضي.

عندما نقول لو فقط أو تقريبًا، أو نستخدم كلمات مثل يمكن أو سوف أو ينبغي، فقد نعبر عن فكرة غير واقعية، وفي بعض الأحيان يتم استخدام الحقائق المضادة كحجة في خطاب معين، أو للتكهن أو التقييم النفسي.

خلفية مفهوم التفكير المضاد في علم النفس الاجتماعي:

كان الفلاسفة طوال القرن العشرين مفتونين بالواقع المضاد بسبب ما يقولونه عن المنطق وطبيعة وأصل وحدود المعرفة الإنسانية، ومنها بدأ البحث النفسي حول الحقائق المضادة في أوائل الثمانينيات مع إدراك أن مثل هذه الأفكار ضرورية لكيفية فهم الناس للماضي، والتنبؤ بالمستقبل وفهم تدفق الأحداث في حياتهم.

في بعض الأحيان تكون الأفكار المضادة مؤلمة وحتى منهكة، كما هو الحال عندما يفكر شخص ما بعد حادث مأساوي، في كيفية إخبار صديقه المفضل بارتداء حزام الأمان، في مثل هذه الحالات، يدعو التفكير المضاد إلى إلقاء اللوم على الذات، مما قد يزيد من معاناة الوضع السيئ؛ لهذا السبب كان الباحثين مهتمين بشكل خاص بكيفية ارتباط التفكير المضاد بالتكيف والاكتئاب.

أنواع مفهوم التفكير المضاد في علم النفس الاجتماعي:

يميز علماء النفس الاجتماعي بين نوعين رئيسيين من التفكير المضاد، تتمثل من خلال ما يلي:

1- التفكير المضاد التصاعدي:

التفكير المضاد التصاعدي هو أفكار حول كيفية تحول الموقف بشكل أفضل، على سبيل المثال قد يفكر السائق الذي تسبب في حادث سيارة بسيط ويقول لو كنت قد انحرفت في وقت أقرب، كان بإمكاني تجنب وقوع الحادث.

2- التفكير المضاد المعاكس:

يوضح التفكير المضاد المعاكس الطريقة التي كان من الممكن أن يتحول بها الموقف إلى أسوأ، أي أن نفس السائق يمكن أن يفكر إذا كنت أقود أسرع، فقد أكون ميتًا الآن، مما يبدو أن الأفكار المضادة التصاعدية هي الأكثر شيوعًا في الحياة اليومية.

خصائص مفهوم التفكير المضاد في علم النفس الاجتماعي:

هناك ثلاثة أنواع من الظروف والخصائص تجعل التفكير المضاد أمرًا محتملًا، حيث تتمثل خصائص مفهوم التفكير المضاد من خلال ما يلي:

1- المشاعر السلبية أو المواقف الإشكالية:

الدافع الأكثر شيوعًا للأفكار المضادة للواقع هو المشاعر السلبية أو المواقف الإشكالية، أي أنه عندما يشعر الناس بالسوء حيال نتيجة سلبية، فإنهم غالبًا ما يفكرون في كيفية تجنب هذه النتيجة وبالتالي فإن الأفكار المضادة للواقع أكثر شيوعًا بعد الهزائم من الانتصارات والفشل من النجاحات والعقوبات أكثر من المكافآت.

2- التكهنات حول البدائل:

تزداد احتمالية حدوث الأفكار المضادة للواقع بعد عبارات متعددة مثل كاد أن يخطئ أو حدث كاد أن يحدث، لأنه عندما يكاد يحدث شيء ما يبدو أنه يدعو إلى التكهنات حول البدائل، على سبيل المثال من المرجح أن يؤدي فقدان طائرة لمدة دقيقتين إلى إثارة المزيد من الأفكار حول كيف يمكن للمرء أن يلحق بالطائرة مقارنة بفقدان طائرة لمدة ساعتين كاملتين.

3- المفاجآت:

يفكر الأشخاص أيضًا في مصطلحات متعددة مثل إلا إذا، وذلك عندما يفاجأون بالنتيجة.

أسباب مفهوم التفكير المضاد في علم النفس الاجتماعي:

مما سبق نجد أن هناك أسباب وجيهة تجعل المشاعر السلبية وشيك الوقوع والنتائج غير المتوقعة تؤدي إلى التفكير المضاد؛ لأنه في هذه المواقف يمكن أن تكون الحقائق المضادة مفيدة في توجيه السلوك الإنساني المستقبلي، وعندما يشعر الناس بالسوء حيال شيء ما، فهذا يخبرهم غالبًا أن الموقف يحتاج إلى الاهتمام.

إذا تضمنت الأفكار المضادة معلومات تسهل على الأشخاص معالجة مشكلة ما، فقد يكونون أكثر استعدادًا في المستقبل، على سبيل المثال التفكير في لو كنت قد درست بجدية أكبر بعد فشل امتحان يساعد الشخص على التركيز على الدراسة من أجل أداء أفضل في الامتحانات المستقبلية.

وبالمثل فإن التركيز على الأخطاء الوشيكة بدلاً من الأخطاء البعيدة من المرجح أن يؤدي إلى النجاح في المستقبل لأنه لا ينبغي أن يكون فعالاً سوى تغيير بسيط في السلوك الإنساني، وتشير النتائج غير المتوقعة إلى أن الشخص لم يقم بالتنبؤ الدقيق بموقف ما.

مفهوم التفكير المضاد في علم النفس التنموي:

يظهر التفكير المضاد عند الأطفال في سن مبكرة جدًا بمجرد أن يبدأوا في الكلام، ومنها يعتقد علماء النفس التنموي أنه نظرًا لارتباط التفكير المضاد ارتباطًا وثيقًا بالأهداف، يبدأ الأطفال في التفكير في مسارات بديلة للعمل عندما يصبحون على دراية برغباتهم وحاجاتهم الخاصة.

يبدو أيضًا أن التفكير المضاد يتجاوز الثقافة وتمحور الجدل في أوائل الثمانينيات حول ما إذا كان المتحدثين الأصليين قادرين على التفكير بشكل معاكس أو مضاد، بالنظر إلى أن لغة بعضهم تفتقر إلى عبارات الكلمات المحددة التي تشير إلى إذا فقط بعد توضيح بعض الاستنتاجات الخاطئة من خلال بحث جديد، خلص علماء النفس، بحلول أواخر الثمانينيات، إلى أن القدرة على تخيل بدائل للماضي شائعة بين جميع الناس، بغض النظر عن اللغة أو التنشئة.

العواقب النفسية لمفهوم التفكير المضاد في علم النفس الاجتماعي:

توضح الأفكار المضادة للواقع ما يعتقد الناس أنه تسبب في نتيجة، على سبيل المثال، فإن فكرة إذا لم أتناول الكثير من رقائق البطاطس، فلن أشعر بالمرض في الوقت الحالي، تعني أن تناول الكثير من رقائق البطاطس تسبب في شعور الشخص بالمرض، بالطبع قد تكون هذه المواقف المضادة غير دقيقة حيث يمكن وقد تكون الأنفلونزا هي السبب الحقيقي، ولكن الوقائع المضادة التي تتبادر إلى الذهن تلقائيًا لها خاصية الشعور بالحق.

العديد من عواقب التفكير المضاد التي تمت دراستها على سبيل المثال التحيز تجاه إلقاء اللوم على الضحايا بسبب سوء حظهم، ويمكن إرجاعها إلى الاستنتاجات المتعلقة بالسببية التي تنبع من الحقائق المضادة.

قد تغير الأفكار المضادة للواقع أيضًا مدى إيجابية أو سلبية النتيجة التي تم الحصول عليها؛ هذا لأن الناس يقارنون تلقائيًا ما حدث بما قد يحدث ويلاحظون التناقض بين الاثنين، في حين أن الأفكار المضادة التصاعدية تجعل النتائج الفعلية تبدو أسوأ على النقيض من ذلك، تميل الأفكار المعاكسة إلى جعل النتائج تبدو أكثر ملاءمة.

يمكن للأفكار المضادة للواقع أيضًا أن تزيد من مدى سيطرة الناس على الأحداث، أي عندما يعتقد الناس أن النتيجة كانت ممكنة لو تصرفوا بطريقة معينة فقط، فإن الأحداث تبدو أكثر تحت سيطرتهم الشخصية، ومنها أشارت مجموعة متنوعة من الأبحاث إلى كيف أن الشعور بالسيطرة على أحداث الحياة يجلب فوائد صحية، وبالتالي يمكن اعتبار تأثير الحقائق المضادة على التحكم المتصور جانبًا إيجابيًا آخر لهذه الأنواع من الأفكار.

المصدر: مبادئ علم النفس الحيوي، محمد أحمد يوسف.الإنسان وعلم النفس، د.عبد الستار ابراهيم.علم النفس العام، هاني يحيى نصري.علم النفس، محمد حسن غانم.


شارك المقالة: