ما هي الأزمة الدستورية؟

اقرأ في هذا المقال


قد تتعثر المؤسسات الحكومية نفسها أو تفشل في الالتزام بما ينص عليه القانون أو قد يبرر المسؤولون في الحكومة تجنب التعامل مع مشكلة خطيرة بناءاً على تفسيرات ضيقة للقانون. تشمل الأمثلة المحددة الأزمة الدستورية للتصويت الملون في جنوب إفريقيا في الخمسينيات من القرن الماضي وانفصال الولايات الأمريكية الجنوبية في سنة 1860 و 1861 والإقالة المثيرة للجدل للحكومة الفيدرالية الأسترالية في سنة 1975 والأزمة الأوكرانية لسنة 2007.

مفهوم الأزمة الدستورية:

في العلوم السياسية تعتبر الأزمة الدستورية مشكلة أو تضارباً في وظيفة الحكومة التي ينظر إلى الدستور السياسي أو غيره من القوانين الأساسية الحاكمة على أنها غير قادرة على حلها. هناك العديد من الاختلافات في هذا التعريف على سبيل المثال: يصفها المرء على أنها الأزمة التي تنشأ عن فشل أو على الأقل خطر قوي بالفشل لدستور لأداء وظائفه المركزية.
قد تنشأ الأزمة من مجموعة متنوعة من الأسباب المحتملة على سبيل المثال: قد ترغب الحكومة في تمرير قانون مخالف لدستورها قد يفشل الدستور في تقديم إجابة واضحة عن حالة معينة وقد يكون الدستور واضحاً لكن قد يكون من غير العملي سياسياً اتباعه.

لمحة عن الأزمة الدستورية:

قد تنشأ الأزمات الدستورية من الصراعات بين مختلف فروع الحكومة والصراعات بين الحكومات المركزية والمحلية أو ببساطة الصراعات بين مختلف الفصائل داخل المجتمع. في سياق الحكم تنشأ الأزمة عندما يختار طرف أو أكثر في نزاع سياسي عن عمد انتهاك قانون الدستور أو الاستهزاء باتفاقية دستورية غير مكتوبة أو الاعتراض على التفسير القانوني الصحيح للقانون الدستوري المنتهك أو للأعراف السياسية المنتهكة.
وقد تجلى ذلك في ما يسمى بقضية XYZ والتي تضمنت رشوة المسؤولين الفرنسيين من قبل مجموعة من المفوضين الأمريكيين الذين تم إرسالهم للحفاظ على السلام بين فرنسا والولايات المتحدة. نشرت الحادثة في الصحافة الأمريكية وخلقت أزمة في السياسة الخارجية عجلت بمرور قوانين الأجانب والفتنة، حيث أشارت معارضة هذه الأفعال في شكل قرارات فرجينيا وكنتاكي إلى أنها انتهكت حرية التعبير وحثت الدول على رفض تنفيذها لأنها انتهكت الدستور.
علاوة على ذلك إذا نشأت الأزمة لأن الدستور غامض من الناحية القانونية، فإن القرار النهائي عادة ما ينشئ سابقة قانونية لحل الأزمات المستقبلية للإدارة الدستورية. لقد كان هذا هو الحال في الخلافة الرئاسية للولايات المتحدة لجون تايلر والتي أثبتت أن خلفاً للرئاسة يتولى المنصب دون أي قيود.
من الناحية السياسية يمكن أن تؤدي الأزمة الدستورية إلى الشلل الإداري وانهيار الحكومة في نهاية المطاف أو فقدان الشرعية السياسية أو إلى حرب أهلية. تختلف الأزمة الدستورية عن التمرد الذي يحدث عندما تتحدى الفصائل السياسية خارج الحكومة سيادة الحكومة كما هو الحال في الانقلاب أو الثورة التي يقودها الجيش أو المدنيون.

الأزمة الدستورية في الدول:

مصر:

شهدت مصر أزمة دستورية عندما تمت الإطاحة بالرئيس مبارك وبقيت البلاد بلا رئيس حتى انتخاب الرئيس مرسي ثم مرة أخرى عندما تم اعتقال مرسي حتى تولى الرئيس السيسي منصبه.

باكستان:

اشتبك رئيس المحكمة العليا سجاد علي شاه مرارا مع رئيس الوزراء نواز شريف في أواخر سنة 1997 متهماً إياه بتقويض استقلالية المحكمة. بعد أن علق علي شاه تعديلاً دستورياً منع إقالة رئيس الوزراء أمر شريف الرئيس فاروق ليغاري بتعيين رئيس جديد للمحكمة، وعندما رفض ليغاري فكر شريف في عزله لكنه تراجع بعد تحذير من القوات المسلحة واستقال ليغاري أمام خيار قبول مطالب شريف أو إقالته. لقد استقال علي شاه بعد ذلك بوقت قصير ليؤسس هيمنة شريف.

روسيا:

الأزمة الدستورية لسنة 1993: صراع بين الرئيس الروسي بوريس يلتسين والبرلمان الروسي بقيادة رسلان خسبولاتوف، حيث ظهرت بسبب الخلافات حول ترسيم حدود السلطة السياسية. وافق القادة الروس على إجراء استفتاء في أبريل 1993 لتحديد ما إذا كانت الرئاسة أو البرلمان ستكون المؤسسة المهيمنة في النظام السياسي الروسي.
تراجع البرلمان مؤقتاً عن التزامه بإجراء استفتاء ودفع يلتسين إلى إصدار مرسوم يمنح الرئيس مزيداً من السلطات، وقد قوبل هذا بمقاومة حتى من الشخصيات داخل الدائرة التنفيذية مثل: يوري شوكوف رئيس مجلس الأمن التابع للرئيس وألكسندر روتسكوي نائب رئيس يلتسين.
تحسباً للمساءلة حل يلتسين البرلمان في 21 سبتمبر 1993 ودعا إلى انتخابات جديدة، حيث لم يكن لدى الرئيس السلطة الدستورية للقيام بذلك وسرعان ما قضت المحكمة الدستورية بأن المرسوم غير دستوري. لقد أدى ذلك إلى عشرة أيام من القتال في الشوارع بين الشرطة والمتظاهرين المؤيدين للبرلمان والجماعات الموالية للرئيس. أدى ألكسندر روتسكوي اليمين الدستورية كرئيس بالنيابة لروسيا لبضعة أيام وانتهت الأزمة بعد حصار عسكري لمبنى البرلمان راح ضحيته 187 قتيلاً.

المصدر: الأزمة الدستورية في الحضارة الإسلامية، محمد بن المختار تطور أزمة الديمقراطية التقليدية في عصر العولمة، لطيفة مصباح حميروقفات دستورية، حسن بن عبد الرحيم الحياة والحركة الفكرية في بريطانيا، طه حسين


شارك المقالة: