التكتونيك الجيوفيزيائي

اقرأ في هذا المقال


مقدمة في العلوم الجيولوجية والعلوم الجيوفزيائية:

حتى بداية القرن العشرين لم يكن هناك تفريق بين العلوم الجيولوجية والعلوم الجيوفيزيائية، والتي لم تكن قد تطورت من جهة، ولم تأخذ تطبيقاتها في مجال الجيوفيزياء أهمية خاصة من جهة أخرى، ولكن منذ ذلك الوقت بدأ الجيولوجيين بالتمييز بين علوم جيولوجية (علم الفلزات، علم الصخور، علم الترسيب، علم المستحاثات، علم الطبقية، الجيولوجيا البنيوية بالإضافة إلى الجيومورفولوجيا).
كما أنهم ميزوا بين علوم جيوفيزيائية (جيوديزيا (geodesie)، علم الجاذبية الأرضية، علم الزلازل الأرضية، التكتونيك الجيوفيزيائي، الحرارية، المغناطيسية الأرضية، جيولوجيا الجليديات، الهيدرولوجيا، علم المحيطات، علم المناخ، علم الأرصاد الجوية).
إضافة إلى الاختلاف في الأجهزة والأوراق المستخدمة فإن العلوم الجيوفيزيائية تميزت عن العلوم الجيولوجية باعتمادها على موديلات كمية وتطبيقها لقوانين الميكانيك والترموديناميك والفيزياء الكيميائية على هذه الموديلات، وتدريجياً أخذت هذه الطرق طريقها إلى معظم العلوم الجيولوجية.
وظهرت فروع جديدة مثل الجيوديناميك والنظائر المشعة المغناطيسية القديمة، وهذا التمايز بين الجيولوجيا والجيوفيزياء مبني على أساس القاعدة العلمية لتشكل الجيولوجيين أو الجيوفيزيائيين أكثر مما هو مبني على الأداة المستخدمة.

ما هو التكتونيك الجيوفيزيائي والجيوديناميك؟

من بين العلوم الجيوفيزيائية الرئيسية التكتونيك الجيوفيزيائي والجيوديناميك، إن التكتونيك الجيوفيزيائي يهتم بدراسة بنيات الكرة الأرضية بتقنية مستمدة من الفيزياء، وذو تطبيقات هامة في عمليات الاستكشاف أو التنقيب الجيوفيزيائي، وغالباً ما يطلق على هذه التطبيقات عبارة جيوفيزياء من قبل الجيولوجيين.
أما الجيوديناميك الداخلي فهو دراسة تطور التحولات التي قادت إلى تشكل البنيات الحالية، وقد شهد هذا الفرع من علوم الجيوفيزياء تطورا كبيراً في العشرين سنة الأخيرة ولا سيما صياغة نظرية تكتونيك الصفائح، وهذه التطورات هي إحدى نتائج التعاون بين الجيولوجيين والفيزيائيين، مما يعني أن الجيوديناميك هو المكمل للتكتونيك الجيوفيزيائي.
ومما يميز الجيوديناميك تصويره للحدث والفعل بموديلات وأشكال يصبح معها تطبيق قوانين الميكانيك والترموديناميك والفيزياء الكيميائية ممكناً، وهذا بدوره يقود لعمليات حسابية غالباً معقدة تتطلب استخدام الكمبيوتر أو الحواسب المكتبية على الأقل.

العقبات التي تواجه الجيولوجيا البنيوية:

وكان من وجهة نظر الجيوفيزيائيين وأنصار الجيوديناميك أن الجيولوجيا البنيوية التقليدية تصطدم بثلاث عقبات، وفيما يلي ذكر لهذه العقبات:

  • إن الجيولوجيا البنيوية لا تتعرض إلا لحركات وتشوهات لا تأخذ بعين الاعتبار القوى المولدة لها (ليس هناك أي موديلات ميكانيكية).
  • لا يمكن للجيولوجيا البنيوية تحديد أو تفسير منشأ هذه القوى أو أسباب الحركات الأفقية أو العمودية، إذ أن المسبب الأساسي لها يتوضع على أعماق لا يمكن إليها من قبل الجيولوجيين.
  • لا يمكن للجيولوجيا البنيوية التأكد من الفرضيات المتنقاضة والتي تعتمدها، بينما يمكن ذلك في الجيوفيزياء بواسطة بعض القياسات والعمليات الحسابية.
    وبمعنى آخر فإن الجيوفيزياء تسمح بربط الظواهر المطورة من قبل الجيولوجيين بقوانين الفيزياء الأساسية، وبهذا فهي مكمل ضرور ولا غنى عنه للجيولوجيا البنيوية التقليدية، هذا الأمر يدعو الجيولوجيين لاستدعاء مبدأ الديمومة الذي وضعه شارل ليل عام 1883 والذي ينص على أن الحوادث المسؤولة في الماضي عما يلاحظه الجيولوجيين الآن هي حوادث نشطة على سطح الأرض باستمرار.
    وهذا يتعاكس مع نظرية الكوارث الجماعية التي وضعها كوفييه من قبل عدة عشرات من السنين، ولكن هناك حوادث قديمة تتناقص مع مبدأ الديمومة منها: وجود نطاقات معتدلة أو نطاقات مدارية حالية مغطاة بالجليديات، تشكل فجوات أو كهوف باصطدام نيزكي أو أخيراً تشكل مولد نووي طبيعي في مكمن يورانيوم، ومن المؤكد أن هذه الحوادث وثقت بالرغم من عدم رؤيتها حالياً.
    بالاستناد إلى ما سبق يمكن أن ندرك أو نعتقد أنه كان هناك قديماً غلاف جوي مكون من الميتان والآزوت حول الأرض، حيث تشكلت ذرات عضوية ثم اختفى هذا الغلاف من خلال عمليات أكسدة ولا يتناقض ذلك مع قوانين الفيزياء والكيمياء.
    ويوجد بعض الجيولوجين الذين حاولوا صياغة قوانين جيولوجية بحتة (فعلى سبيل المثال صاغوا ما يتعلق بتطور الجيوسنكلينات) وصاغوا قوانين أخرى مثل: القوانين البيولوجية والاقتصادية والسيكولوجية، إلا أن هذه القوانين الخاصة بحوادث معقدة غير مفهومة بشكل كلي أو مؤكد وتعاني من استثناءات متعددة.
    وهذه الاستثناءات أو كما يقولون قواعد شاذة من الممكن أن تحجب تطبيق القوانين الفيزيائية، والتي تستطيع بشكل صحيح تحليل وتفسير هذه الظواهر أو الحوادث، وهكذا فإن مبدأ الديمومة يجب إبداله ليس بقوانين جيولوجية ثابتة، وإنما يجب أن تستبدل بقوانين فيزيائية متحركة مع الزمن ويمكن البرهنة عليها.
    ومن خلال هذه القوانين تمكن الجيولوجيين من تفسير نشأة وتطور الكرة الأرضية ومعرفة التشوهات التي تتعرض لها الصخور الأرضية، كما استطاعوا تحليل وتفسير الحركات الأرضية والزلازل والبراكين وفهم آلية تطورها ونشأتها في باطن الأرض حتى السطح الخارجي.

المصدر: جيولوجيا النظائر/قليوبي، باهر عبد الحميد /1994الأرض: مقدمة في الجيولوجيا الفيزيائية/إدوارد جي تاربوك, ‏فريدريك كي لوتجينس, ‏دينيس تازا /2014الجيولوجيا البيئية: Environmental Geology (9th Edition)/Edward A. Keller/2014علم الأحافير والجيولوجيا/مروان عبد القادر أحمد /2016


شارك المقالة: