ما هو الأساس القانوني لرجوع الملتزمين الصرفيين ببعضهم البعض

اقرأ في هذا المقال


الأساس القانوني لرجوع الملتزمين الصرفيين ببعضهم البعض:

أولاً: الدعوى الشخصية:

تقوم الدعوى الشخصية على اعتبار نشوء حق شخصي للمتوفى في مسئولية الملتزمون تجاهها، وهذا الحق مبني على ما بين المصرفيين الملتزمين من العلاقات السابقة، والتي كانت سبب دخولهم الموقع كطرف في التزام الصرف. وتم تنفيذ الفقه  عند إقامة الدعوى الشخصية، سواء على أساس الوكالة، عندما يتم الوفاء بناءً على طلب المدين أو بعلمه ودون اعتراض منه، أو على أساس الفائض، فيما يتعلق بالقوانين، وذلك عندما يفترض أحد الأشخاص عمدًا دفع قيمة الأوراق التجارية لحساب شخص آخر دون أن يكون ملزمًا بالوفاء بذلك.

ويجوز أن تكون الدعوى الشخصية على أساس الكفالة كما في حالة رجوع الضامن المتوفى على المؤمن عليه. وأخيرًا، يمكن أن تستند الدعوى الشخصية إلى الإثراء بدون سبب، كما في حالة قيام شخص قاصر بإنشاء ورقة تجارية نتيجة الحصول على منفعة معينة، ففي هذه الحالة، حتى لو لم يكن الساحب الصغير ملزمًا بدفعها، ولكن يجوز للحائز أو المتوفى أن يرجع إليه بما أغناه بغير سبب.

وتنفيذاً للمادة 234 من القانون المدني، قال القاضي: إذا كان الشخص الذي تسلم الشيء الذي لا يستحق فاقداً للأهلية، فلا يلزمه إلا ردّ ما ربحه، حتى لو كان عن سوء نية. وبالمثل، إذا فسخ العقد، فلا يُرد إلا ما ربحه بسبب تنفيذ العقد.

وهذا ما نصت عليه المادة (114) من قانون التجارة بالقول: “يعتبر التحويل الذي يتم من قبل القصر من غير التجار باطلاً أمامهم، وذلك مع عدم الإخلال بحقوق الأطراف المنصوص عليها في المادة (1312) من القانون التجاري.

وبالإشارة إلى المادة (1312) من القانون التجاري، يجد أنها تنص على حق المتعاقدين مع القاصرين في استرداد المقابل الذي حصل عليه هؤلاء القاصرون تنفيذاً للسلوك المتعاقد عليه، عندما ثبت أن هؤلاء القاصرين قد أثروا على ما حدث حصلوا عليها، يجب ممارسة الدقة عند تحديد أساس المطالبة الشخصية، من خلال التمييز بين ما إذا كان المتوفى ملزمًا بالورقة التجارية أم لا، وما إذا كان المتوفى غير ملزم بشكل صارم، كما في حالة المتوفى بالتدخل أو المسحوب عليه غير المقبول.

أما إذا وجوب الوفاء، فلا يجوز إقامة الدعوى الشخصية عليه، مثل الوكالة والفائض، لقول أن هناك توكيلًا ضمنيًا أو صريحًا بين الملتزم والمدين في دفع قيمة الورقة التجارية لا يتوافق مع المبادئ العامة للوكالة، والتي تتطلب فصل الموكل بالنسبة للوكيل أو تخلي الأخير عن الوكالة؛ حيث أنه بمجرد توقيع الورقة التجارية، لا يمكن للمدين أن يعزل أي ملتزم من التزامه، وفي المقابل، لا يستطيع المدين الامتناع عن الدفع.

ومن ناحية أخرى، أن أساس علاقة الملتزم بالمدين الأصلي هي علاقة فضيلة لا يتوافق مع المبادئ العامة للفضيلة؛ لأن الفضيلة تقتضي أن يؤدي الفضولي عمل الآخرين دون إلزام للقيام بذلك؛ حيث أن وفاء الملتزم بمبلغ الورقة التجارية يعتمد على التزامه بالمبادلة الناشئ عن توقيعه على الورقة التجارية.

وبالتالي لا مجال للقول بوجود البقايا لا يحتاج المتوفى إلى الدعوى الشخصية، إلا إذا تعذر عليه رفع دعوى بموجب قضية الصرف استعمال الدعوى الشخصية، شرط أن يكون الملتزم قد أوفى بدين الصرف؛ لأن الوفاء هو الذي يخول للمتعهد الرجوع، أي مصدر حق الرجوع (لا رجوع منه) ما لم يسبقه الوفاء.

وأن للمدين منفعة من هذه السداد، وأن يكون ذلك تبرئة ذمته من دين كان يشغله، فإذا كان التزام المدين باطلاً ولم يعذره المدين المسؤولية في مواجهة المرأة الحامل، لا يمكن للمتوفى أن يلجأ إلى المدين.

ويلاحظ أن هذه الشروط لا تخرج عن شروط دعوى الإثراء بغير سبب، ألا وهي عدم وجود الملتزم وإثراء المدين إلى حد تبرئته من مسؤوليته بسبب هذا الوفاء. وتخضع الدعوى الشخصية لأحكام القواعد العامة في القانون المدني من حيث مدة التقادم ونسبة الفائدة القانونية ونحو ذلك، ولا تتطلب الدعوى الشخصية اتخاذ الإجراءات التي يفرضها المشرع التجاري على لحامله عند لجوئه إلى الملزمين تجاهه.

ثانيًا: الدعوى الأخلاقية:

المقصود بالدعوى الصرفية هي الدعوى الخاضعة لقواعد القانون التجاري، وتتميز هذه الدعوى بكونها تمنح المتوفى مزايا لا مثيل لها في الدعوى الشخصية، وذلك عن طريق أحكام قانون التجاري كقاعدة تصفية الدفوع أو قاعدة عدم منح المدين مهلة للدفع.

واختلف الفقهاء في تحديد الأساس القانوني لعودة الميت في الحالة الصرفية، فذهب بعض الفقهاء إلى القول إن الحالة الصرفية مبنية على حلول شرعية. وبالنظر إلى أن المتوفى ملزم بالدين الصرفي مع المدين، وتنص القاعدة على أنه، إذا تم سداد الدين من قبل شخص آخر غير المدين، فإن الدافع يحل محل الدائن بموجب القانون في حالة إذا كان ملتزمًا بالدين مع المدين أو ملتزمًا بسداده نيابة عنه.

ومن بين مؤيدي هذا الرأي ما ورد في المادة (158) من قانون التجارة السابق، والتي تنص على أن من يدفع قيمة الكمبيالة عن طريق الوساطة يحل محل حاملها ويكتسب ماله من الحقوق ويلتزم بأمواله. وورد في قرار لمحكمة النقض أنه إذا دفع الضامن قيمة الكمبيالة، فإنه يستبدل الدائن بنفس الحق بالأوراق المالية التي كان الدائن والدفوع التي كانت على الدائن. وفي الواقع، مع الأخذ في الاعتبار أن فكرة استبدال الدافع مكان الحامل تؤدي إلى نتائج غير مقبولة، وتجدر الإشارة إلى ما يلي:

  • يضع نظام الحلول القانونية المتوفى في نفس الوضع القانوني للدائن، ثم يعتبر المدين حسن النية متى تم الوفاء بحسن النية، حتى لو كان المتوفى سيء النية والعكس صحيح، وهذا بلا شك أمر غير مقبول في مجال الأوراق التجارية حيث إن حسن نية المتوفى أو سوء نيته يراها شخص المتوفى وليس لدى الدائن (الحامل) الذي تم السداد له.
  • وفق نظام الحلول القانونية يستبدل المدين الدائن في حقه بجميع الدفوع المستلمة، إذا كان للمدين دفعات جاز له أن يلتزم بها أمام الدائن سواء كانت تلك الدفوع متعلقة بالدين أو بشخصه، مثل الوفاء بالبطلان بسبب متعلق بالنظام العام أو عدم الأهلية أو عيب في الموافقة أو فسخها بمقاصة أو تقادم.
  • يجوز له أن يلتزم بهذه الدفوع، ونفس الشيء في مواجهة المدين، ويساوي ذلك إذا كان المدين قد أبلغ المتوفى قبل الوفاء أو لم يخبره بذلك، ما دام المدين قد حسم ضد الدائن بكل خصائصه، وجب رد هذه الدفوع عليه كما كانت في حق الدائن. وهذا خلافاً لِما نصت عليه قواعد قانون التجاري من الإجازة للمتوفى حق شخصي مستقل عن حق حامله بخصائصه، ولا تُعاد إليه إلا دفوع المتوفى دون الدفاعات التي قد يتم الالتزام بها أمام الحامل، ما لم يكن المتوفى على سوء نية (مع العلم بالدفع) وكان ذلك قيد التطبيق لقاعدة إبراء الذمة.
  • وفق أحكام الحلول القانونية، لا يجوز للمدين الذي سدد جزءًا من الدين أن يسترد ما دفعه إلا بعد وفاء الدائن بكامل حقه من الدين، بينما لم يرد هذا النص في قانون التجارة وهو ما يعني أن المدين الذي دفع جزءًا من مبلغ الورقة التجارية لا يلتزم إرجاعه بما يلزم برد المتوفى في حالة الحل، فيجوز له أن يسبق الدائن في تنفيذ المدين أمواله أو تتنافس معه في توزيع حصيلة هذه الأموال.
  • المتوفى قادر على توزيع أموال المدين والوفاء بحقه، بحيث يكون في الواقع قادرًا على الوفاء بحقه قبل أن يحصل المتوفى على أي شيء، أما إذا لم يكن المتوفى كفيلاً إلا الجزء الذي دفعه للحامل، فلا يحق للأخيرة اللجوء إلى هذه الطريقة أو بأي وسيلة أخرى يمنع بها المتوفى من رد ما دفعه المدين، حتى يفي بحقه الكامل من المدين.
  • اعتماد أحكام الحلول القانونية يعطى لكل ملتزم يقوم بالوفاء، وإذا كان الساحب الذي لم يقدم مقابل السداد، فعليه الرجوع إلى المسحوب عليه مقابل القابل دون أن يضطر الأخير إلى دفع المبلغ. وعدم وجود سبب التزامه (مقابل الدفع) على أن الساحب قد استبدل حامله نتيجة لا يمكن قبولها بموجب قانون التجاري. ومن ناحية أخرى، فإن من يلتزم باستبدال الدائن له الحق في العودة إلى سائر المدينين، بينما من يدفع قيمة الورقة التجارية لا يمكنه الرجوع إلا إلى المدينين السابقين دون باقي المدينين الآخرين.

المصدر: Robert Charles Clso، International Law of Commercial، Law-Book، 2nd edition، London، 1961، P. 447 – 448.Maurice Megrah and Frank R. Ryder، Byles on bill of exchange، 25th edition، London، 1983، p. 55.الوسيط في شرح القانون التجاري ،د. صلاح الدين الناهي ، احكام الاوراق التجارية ، ط4 ، شركة الطبع والنشر الاهلية ، بغداد ، 1962 ، ص69عدم التمسك بالدفع في قانون الصرف المغربي ،د. علي سلمان العبيدي ، بحث منشور في المجلة المغربية للقانون والسياسة والاقتصاد ، العدد الثاني ، 1977 ، ص61 .


شارك المقالة: