أثر البستنة العضوية على البيئة

اقرأ في هذا المقال


ما هي البستنة العضوية؟

هي عبارة عن مصطلح يشير ببساطة إلى زراعة النباتات والخضروات والفواكه بأفضل طريقة طبيعية دون استخدام المبيدات الحشرية أو الأسمدة الكيماوية الاصطناعية، ومع ذلك فإن عملية البستنة العضوية هي أكثر من مجرد تجنب استخدام المبيدات الحشرية والأسمدة الاصطناعية، لأنها بكل بساطة تحافظ على التربة، وبهذا فإنها تحافظ على البيئة.
تعمل البستنة العضوية على تجديد الموارد الطبيعية باستخدامها، وفي البستنة العضوية تعتبر نباتاتنا جزءًا من النظام الطبيعي الأكبر الذي يبدأ بالتربة ويتضمن إمدادات المياه والحياة البرية والحشرات والناس، حيث تسعى البستنة العضوية الجيدة إلى التأكد من أن أنشطته تكون متوافقة مع النظام البيئي الطبيعي، وتهدف إلى تقليل الاستغلال بالإضافة إلى تجديد جميع الموارد التي نستهلكها في حدائقنا.
ولكن أصبحت البستنة العضوية شائعة بسبب إثارة المخاوف البيئية؛ لأنه إذا ألقينا مواد كيميائية في التربة فإنها في النهاية تلوث بيئتنا، وهو الأمر الذي لا يؤدي فقط إلى سلسلة من المشاكل الصحية لجميع الكائنات الحية ولكن أيضًا يؤثر سلبًا على نظامنا البيئي، وهذا مصدر قلق كبير لأن الأرض التي نعيش فيها بها موارد محدودة، وأن تزايد عدد السكان يمارس ضغوطًا هائلة عليها.

ما هي أهداف البستنة العضوية؟

نحن ندرك جيدًا أن العضوية أصبحت كلمة طنانة جديدة في صناعة الأغذية، حيث يختار الناس الأصناف العضوية فقط التي تزرع بشكل طبيعي دون استخدام مواد كيميائية من صنع الإنسان، وينطبق التعريف نفسه على كلمة البستنة أيضًا، حيث تتضمن العملية طرقًا طبيعية لزراعة النباتات لتحل محل الأسمدة الاصطناعية والمبيدات، وكما نلاحظ أن هناك ارتباط بين هاتان الكلمتان، أذا دعنا نرى الأهداف المهمة للبستنة العضوية التي يمكننا من خلالها تحقيق زراعة نباتات صحية دون استخدام مواد اصطناعية:

  • إدارة التربة: لا تتعلق البستنة العضوية بتجنب المواد الكيميائية الضارة فحسب بل تتعلق أيضًا باستخراج فوائد الموارد الطبيعية لتوفير نظام بيئي متوازن لنمو النباتات الصحية، وأن التربة من أهم الأشياء التي تؤثر على نمو النبات، وبشكل عام يخلط البستانيون السماد في التربة الطبيعية لإضافة العناصر الغذائية الغنية والميكروبات المفيدة التي يمكن أن تعزز نمو حدائقهم. 
    لاستعادة حيوية التربة المستنفدة يمكن صنع السماد العضوي في المنزل باستخدام إعادة تدوير نفايات المطبخ وإدخال الميكروبات والحشرات المفيدة إلى التربة وإضافة سماد الدجاج والأبقار وما إلى ذلك.
  • تغطية الأرض العضوية: تُستخدم الأغطية الأرضية التي تسمى المهاد بشكل عام لحماية التربة المحيطة بالنباتات أو بين صفوف النباتات، وفي الطرق العضوية يتم تحضير المهاد باستخدام مواد عضوية مثل القش وقصاصات العشب وأوراق الشجر وغيرها من المواد المماثلة التي تتحلل بسهولة لإعطاء تأثير إيجابي على الأرض وكذلك على النبات.
    في بعض الأحيان يقوم البستانيون بزراعة نباتات معينة كغطاء حي مع المحصول الرئيسي بحيث لا يحسن فقط خصوبة التربة ولكن أيضًا يعيق نمو الأعشاب الضارة، وعندما يتحلل المهاد ويختلط مع التربة العلوية فإنه يساعد في الاحتفاظ بالرطوبة ويعمل كغذاء للكائنات الدقيقة المفيدة، كما يعزز نمو جذور النباتات.
  • المكافحة الطبيعية للآفات: عندما يتعلق الأمر بالبستنة فإن أحد أكبر التهديدات لنمو النبات هو الهجوم السيئ للآفات والحشرات، وفي حين أن بعض الحشرات لا تسبب أي ضرر للحدائق فإن البعض الآخر يتجاوز مستويات الخطر ويدمر الفناء بأكمله.
    يمكن أن تكون المبيدات الاصطناعية أكثر سمية وضررًا خاصة في حدائق الخضروات، وبعض المحاصيل الشائعة مثل الطماطم والكوسا والخوخ يصعب إدارتها لأنها أكثر عرضة لهجمات الآفات، ومن ثم يتعين على البستانيين توخي الحذر الشديد واستخدام المنتجات المصنوعة من مواد طبيعية للتحكم في هذه الآفات.

ما هي فائدة البستنة العضوية على البيئة؟

  • يساعد في الحفاظ على البيئة: أن استخدام المواد الكيميائية على المحاصيل هو أحد الطرق التي نلوث بها البيئة، وأن المواد الكيميائية التي يتم رشها أو وضعها على المحاصيل تتسرب عبر التربة إلى الماء، وهذا بدوره يعرض الكائنات الحية الدقيقة للخطر، فعند رش المحاصيل تحمل الرياح المواد الكيميائية بعيدًا عن الغلاف الجوي، وهذا هو تلوث الهواء، لذلك يعتبر اعتناق البستنة العضوية من أفضل الطرق للحفاظ على بيئة صحية.
    يساعد اختيار البستنة العضوية بشكل كبير في الحفاظ على البيئة، فعلى سبيل المثال إن زراعة الخضار والفواكه بطريقة طبيعية لن يضمن فقط إنتاجًا صحيًا، ولكن أيضًا سيعزز بيئة صديقة وخالية من السموم، كما أن البستنة العضوية هي أضمن طريقة للحفاظ على بيئة صحية وخضراء من خلال ضمان التوازن البيئي، والحد من الإزعاج للبيئة الطبيعية.
    كما تضمن البستنة العضوية خلو الطيور والحيوانات الصغيرة والحشرات المفيدة من الأضرار الكيميائية، وذلك لأن المادة العضوية المستخدمة في تحضير التربة تساعد أيضًا على تحسين جودة التربة، لذلك فإن البستنة العضوية تقدم أكثر النتائج فائدة لصحة بيئية جيدة. 
  • يقلل من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري: تطلق المحاصيل التي تحتوي على مواد كيميائية بعض هذه المواد الكيميائية في الغلاف الجوي على شكل غازات الدفيئة، وتشكل هذه الغازات جنبًا إلى جنب مع الشوائب الأخرى في الهواء خطرًا على الهواء الذي نتنفسه، وبالإضافة إلى ذلك تساهم هذه الغازات أيضًا بشكل كبير في الاحتباس الحراري، وكلنا نعلم الآثار السلبية لظاهرة الاحتباس الحراري على الإنسان والبيئة ككل.
  • طعم أفضل: تحتوي الخضروات والفواكه العضوية على رائحة وطعم أفضل بسبب نموها الطبيعي مقارنة بتلك المزروعة تجاريًا، وإلى حد كبير لا يمكن للخضار والفواكه المزروعة تجاريًا تحمل أو التغلب على النكهات الطبيعية لتلك التي تزرع بشكل عضوي، ولطالما كان مذاق الخضار والفواكه الطازجة من الحديقة أفضل ولها نكهة طبيعية من تلك المزروعة تجاريًا.
  • يوفر المال: بشكل عام يوجد العديد من الطرق الرائعة لتوفير المال التي تتمثل في زراعة حديقة الخضروات العضوية الخاصة بنا، وإن توفير المال هو أمر يريد كل شخص القيام به، ولكن لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القيام بمبادرات صغيرة مثل: زراعة الخضار والفواكه، فمن خلال البستنة العضوية يمكن للمرء أن يوفر ما يصل إلى 50٪ من الأموال المستخدمة في شراء الفواكه والخضروات في محلات السوبر ماركت، وكذلك المتاجر الأخرى القابلة للتلف.
  • الحد من انبعاثات الكربون والنفايات: تسمح لنا زراعة طعامنا بالتوقف عن الاعتماد فقط على الطرق التقليدية لشراء منتجاتنا من محل البقالة، فعندما نشتري أطعمة من هذه المتاجر يجب أن نأخذ في الاعتبار الحقيقة المحزنة ولكنها حقيقية أن هذه الأطعمة تسافر في المتوسط ​​أكثر من 1500 ميل قبل أن يتم استهلاكها على الإطلاق، وهذا لا يؤثر فقط على نضارة ونكهة الطعام، ولكن الأهم من كل ذلك هو أن ينبعث منه كميات خطيرة من انبعاثات الكربون والنفايات المرتبطة بالشحن الجوي وطرق النقل الأخرى في الغلاف الجوي.

    ومن خلال زراعة طعامنا فإننا نساعد على تقليل الكميات الكبيرة من الوقود الأحفوري المحترق الذي يملأ بيئتنا كنتيجة مباشرة لاستيراد الأطعمة من المزارعين التجاريين، كما أننا أيضًا نقلل النفايات من مواد تغليف المواد الغذائية مثل: البلاستيك والكرتون التي من صنع الإنسان، والتي تنتقل أيضًا مئات وآلاف الأميال.

في الختام البستنة العضوية مفيدة للناس والبيئة، ومع ذلك فإن تعلم كيفية بدء منتج عضوي يعد خطوة مهمة للغاية في ضمان الحفاظ على البيئة وزراعة منتجاتنا الطازجة اللذيذة، ولتزويد محاصيلنا بالتغذية اللازمة يمكننا استخدام بعض الأسمدة الطبيعية، ومن الأمثلة على ذلك: مستخلصات الأعشاب البحرية أو مستحلب الأسماك أو السماد الذي قد يتم الحصول عليه من فضلات الحيوانات (خاصة فضلات الأبقار والدجاج المتوفر بسهولة أو شراؤه من مركز الحديقة المحلي.

المصدر: كتاب البيئة وحمايتها للمولف نسيم يازجيكتاب النظام البيئي والتلوث د. محمد العوداتكتاب الانسان وتلوث البيئة للدكتور محمد صابر/2005كتاب علم وتقانة البيئة للمؤلف فرانك ر.سبيلمان


شارك المقالة: