مناطق الانتقال في المدافن

اقرأ في هذا المقال


منطقة الانتقال من الداخل:

تعد منطقة الانتقال من عناصر الإنشاء الهامة التي لعبت دوراً بارزاً في تطور القباب الإسلامية، وتنحصر أهميتها في أنها تساعد على تحويل مربع القبة السفلي إما إلى دائرة ترتفع فوقها رقبة مستديرة السطح الداخلي، تلتحم مع دائرة القبة التي تعلوها، وإما على شكل مثمن ترتفع فوق رقبة سطحها الداخلي يتكون من ثمانية أضلاع، وعلى ذلك فإن منطقة الانتقال تسهل عملية إقامة القبة فوق مساحة مربعة.
وعلى الرغم من تعدد أنواع مناطق الانتقال إلا أن نوعين منها هما اللذان شاع استخدامهما في شرق وغرب العالم الإسلامي، وهما المثلثات الكروية والحنايا الركنية الساسانية التي بلغت أقصى مراحل تطورها في العالم الإسلامي.

مناطق الانتقال في العصر الفاطمي:

كانت في البداية مناطق انتقال القباب الفاطمية بسيطة جداً، وهي عبارة عن أربع حنايا كبيرة بواقع حنية في كل ركن من أركان المربع السفلي معقودة بعقد مدبب، وعلى ذلك فتشبه المحاريب، ومن ناحية الارتفاع تساوي ربع ارتفاع أي كتف من الأكتاف الأربعة المكونة لمربع القبة، وهي نسبة أخذت في التناقص بعد ذلك بشكل ملحوظ، وقد اتبع هذا الأسلوب بقباب رواق القبلة بمسجد الحاكم التي بنيت في عام 1003 ميلاي، وبعض أقباب أسوان.
تطورت مناطق الانتقال الفاطمية تطوراً كبيراً في الثلث الأخير من العصر الفاطمي، فشغلت أركانها بحطتين من الحنايا المعقودة بعقد مدبب، تتكون الحطة الأولى من ثلاث حنايا تعلوها حنية واحدة، وقد بدأ هذا النظام في منطقة انتقال قبة الشيخ يونس، كما اتبع هذا الأسلوب بعد ذلك في منطقة انتقال قبة الجعفري.
وعند تحليل مناطق الانتقال المتطورة نجد أنها عبارة عن عقد ثلاثي الفصوص توجد بين ريشتيه الجانبتين حنية تشبه الحنية التي توجد في كل ركن من أركان مناطق الانتقال الفاطمية البسيطة الأولى، أي أن المعمار عندما أراد أن يطور منطقة الانتقال أخذ الحنية الكبيرة القديمة ووضعها في موضعها، أي بأعلى كل ركن من أركان المربع ولكن بصورة أصغر من الصورة الأولى، أي جعلها محصورة بين ريشتي العقد الثلاثي الذي يعتبر إضافة جديدة لمناطق الانتقال في هذه الفترة.
وممّا سبق يمكن القول بأن العقد الثلاثي استعمل في نشأته كمنطقة انتقال لقباب المساجد الإيرانية ثم استعمل في مصر كمنطقة انتقال في المدافن الفاطمية ذي القباب، إلا أنه يلاحظ أن مناطق الانتقال الفاطمية التي ظهر فيها هذا العقد تتميز بأنها صغيرة الحجم.

المصدر: العمارة الأسلامية من الصين إلى الأندلس/المؤلف خالد عزب/طبعة2010العمارة الأسلامية/المؤلف الدكتور عبدالله عطية عبد الحافظ/الطبعة الثانيةفنون العمارة الأسلامية وخصائصها/المؤلف الدكتور عفيف البهنسي/الطبعة الثانية


شارك المقالة: