أنصح من شولة

اقرأ في هذا المقال


الأمثال هي مقولات تحمل مغزىً وتحمل بين طياتها العظة والفائدة، والإيجاز من غير حشو أو إطالة هو  أهم مميزات الأمثال، مع عمق في المعنى وكثافة في الفكرة، وقد توارثتها الأمم مشافهةً من جيل إلى آخر، والمثل عبارة محكمة البنية بليغة العبارة، شائع استعمالها عند طبقات المجتمع كافة، وإذ يلخّص المثل حكاية عناء سابق وخبرة غابرة اختبرتها الجماعة، فقد حظي عند الناس بثقة تامة، فصدّقوه ذلك أنّه يُهتدى به في حلّ مشكلة قائمة بخبرة مكتسبة من معضلة قديمة، وتلك المعضلة القديمة آلت إلى عبرة لا تُنسى، وقد قيلت هذه العبرة في جملة موجزةٍ قد تُغني عن رواية ما جرى هي الأمثال، وفيما يلي بين يدينا مثل عربي مشهور هو “أنصح من شولة”.

فيم يضرب مثل: “أنصح من شولة”

قد يعتقد بعض الناس أنّهم إذا قاموا بفعل ما كي يُرضوا الآخرين؛ فإنّهم بذلك يكونوا ناصحين، وهم لا يعلمون أنّ عملهم ذاك من الممكن أن ينقلب ضدهم، كما حدث في المثل القائل: “أنصح من شولة”، وهذا المثل العربي قد ورد في أمهات كتب الأمثال ليروي لنا قصة شولة الناصحة كما أطلق عليها أهل زمانها، فما هي قصة شولة مع هذا المثل.

قصة مثل: “أنصح من شولة”

أمّا شولة فهو اسم امرأة كانت تعمل خادمة في إحدى دور الكوفة، وكان أهل الدار يرسلونها كل يوم لتشتري سمنًا بدرهم واحد فقط، وذات مرة وبينما كانت في طريقها إلى السوق لشراء السمن وجدت درهمًا أمامها على الأرض، ودون أن تفكر قامت شولة بوضع الدرهم الذي وجدته على الأرض مع الدرهم الذي كان معها لشراء السمن.

حين ذهبت شولة إلى السوق اشترت سمنًا بدرهمين عوضًا عن درهم واحد، ثم عادت إلى مواليها بكمية أكبر من السمن، وبدلًا من أن تحصل على مكافأة نتيجة وضعها الدرهم الإضافي على الدرهم الآخر، تلقت أسوأ عقاب، إذ إنّ مواليها اعتقدوا أنّها تسرق من السمن كل يوم.

لمّا ضرب أهل الدار شولة قالوا لها: “كنت تأخذين هذا المقدار من السمن يوميًا، إلّا أنّك تسرقين نصفه”، حيث إنّهم لم يصدقوا أنّها وجدت درهمًا في الطريق، ومنذ ذلك الحين لقّبها الناس باسم “شولة الناصحة”، ومن هنا جاء المثل القائل: “أنصح من شولة”، ليعبر عن أولئك الذين يظنون أنهم يُحسنون صنيعًا، بينما ينقلب ضدهم لأنّهم قد لا يحسنون التفكير في أمر هذا العمل قبل الإقدام عليه أو القيام به.

المصدر: الدرة الفاخرة في الأمثال السائرة،حمزة بن حسن الأصفهاني،2000حدائق الحكمة"أقوال مأثورة من مدرسة الحياة"،نبيل أحمد الجزائري،2010أمثال وحكم،محمد ايت ايشو،2009الأمثال والحكم، محمد بن أبي بكر الرازي،2011


شارك المقالة: