احتلال ألمانيا لدوقية لوكسمبورغ

اقرأ في هذا المقال


احتلال ألمانيا للوكسمبورغ:

أثناء قيام الحرب العالمية الثانية قررت ألمانيا غزو لوكسمبورغ وبلجيكا وهولندا وفرنسا، وقد قام تلك الحرب في عام 1940 ميلادي واستمرت لمدة يوم واحد، فسرعان ما سقط لوكسمبورغ في أيدي الألمان، حيث كانت لا تملك قوة تمكنها من الوقوف في وجه الهجوم الألماني والتصدي له، فقامت حكومة لوكسمبورغ بالفرار خارج البلاد وعملت على تأسيس حكومة خاصة في لندن.

بداية الاحتلال الألماني في لوكسمبورغ:

في عام 1939 ميلادي قامت ألمانيا النازية بغزو بولندا؛ ممّا أدى إلى بداية الحرب العالمية الثانية في أوروبا، وخلال تلك الحرب كان وضع دوقية لوكسمبورغ صعب للغاية، حيث أنها لم تفضل الدخول وفضلت موقف الحياد، فكانت تميل في موقفها إلى جانب بريطانيا وفرنسا، لكنها كانت تحاط من جميع الجهات بمعظم الدول المشاركة في الحرب، ولم تكن لوكسمبورغ تملك القوات العسكرية التي تمكنها من خوض الحرب ضد دول عظمى، فلم يكن لديها سوى مجموعة صغيرة من المتطوعين العسكريين.

في تلك الأثناء أوقفت الحكومة في لوكسمبورغ بث الإذاعة كون موقفها حيادي ومنعت نشر أخبار تخص الحرب، فقامت الحكومة الألمانية بالدخول إلى الإذاعة في لوكسمبورغ وقامت بنشر أخبار تدعو إلى المشاركة في الحرب؛ ممّا دفع الحكومة اللوكسمبورغية إلى وقف بث الإذاعة بشكل كامل، فقامت الدوقية في تلك الأثناء بتعزيز قواتها العسكرية والطلب من الشعب التطوع للمشاركة في الحرب، في تلك الأثناء كانت ألمانيا تقوم بنشر قواتها العسكرية في الشوارع؛ ممّا أدى إلى إذاعة الرعب في الشوارع اللوكسمبورغية، وقامت لوكسمبورغ ببناء الحصون وتشديد الحراسة على حدودها مع فرنسا وألمانيا.

في عام 1940 ميلادي اشتدت الصراعات واشتدت احتمالية وقوع الصراعات بين فرنسا وألمانيا، في تلك الفترة قامت ألمانيا بتصدير الفحم إلى لوكسمبورغ والذي كان يستخدم في صناعة المواد الصلبة، وقامت ألمانيا بنشر قواتها العسكرية والمخابرات في أراضي لوكسمبورغ، وقامت بتحصين الأراضي لتتمكن من حمايتها من الغزوات الخارجية، في ذلك الوقت قامت فرنسا بإصدار أوامر إلى جيوشها بالتجهيز لغزو لوكسمبورغ في حال تعرضت إلى غزو ألماني، في ظل تلك الأحداث قامت لوكسمبورغ بإغلاق جميع أبوابها وقامت بإصدار أوامر بعدم دخول القوات الفرنسية والألمانية إلى أراضيها.

قبل بداية الحرب شاهدت لوكسمبورغ بعض القوات العسكرية الألمانية والفرنسية في شوارعها؛ ممّا دفعها إلى إصدار أوامر إلى قواتها في البقاء في حالة تأهب كاملة تحسباً لأية صراعات، وقامت بسجن القوات العسكرية الألمانية والفرنسية التي كانت تجوب في أراضيها، حاولت ألمانيا الطلب من لوكسمبورغ الوقوف إلى جانبها في الحرب والعمل على مساعدتها، لكنها رفضت الطلب الألماني؛ ممّا دفع ألمانيا إلى تهديدها بغزو والسيطرة على أراضيها، فقامت لوكسمبورغ بتجهيز أكبر عدد من القوات العسكرية وأمرتهم بالتصدي لأي هجوم ألماني وقتل أي جندي ألماني وفرنسي في أراضيها.

قامت لوكسمبورغ بإغلاق الأبواب الحديدية لدوقيتها، في ذلك الوقت قامت القوات الألمانية بتجهيز قواتها العسكرية وغزتها وقامت بالدخول إليها عن طريق المنحدرات الجبلية وأنزلت دباباتها، وبدأت الصراعات بين ألمانيا ولوكسمبورغ وتم تبادل إطلاق النار بين الدولتين، ولم تتلقى ألمانيا أي هجوم شرس من دوقية لوكسمبورغ باستثناء الألغام التي عملت على تدمير الأراضي، وقامت ألمانيا بنشر طائراتها العسكرية في لوكسمبورغ وبلجيكا وفرنسا، حاولت حكومة لوكسمبورغ التواصل مع الحكومة الألمانية والطلب منها وقف عمليات القصف، لكن الحكومة الألمانية لم تستجب لطلبهم.

عند بداية الهجوم الألماني قامت الدوقة “تشارلوت” بمغادرة البلاد هي وحكومتها تاركة البلاد خلفها في حالة فوضى، ويدأت فرنسا بإرسال قواتها العسكرية، وبعد ذلك الهجوم تم سقوط لوكسمبورغ بيد ألمانيا وبدأ اللاجئين بالتدفق إلى البلاد وأصبحت البلاد في حالة فوضى، فقامت القوات العسكرية الألمانية بعملية تنظيم السكان، في ذلك الوقت كانت الحكومة اللوكسمبورغية قد قامت بالفرار إلى فرنسا ومن ثم توجهت إلى البرتغال ومن ثم قامت الاستقرار في بريطانيا وقامت بتشكيل حكومة لها في لندن وقامت بتشكيل حكومة وطنية في المنفى وقام الكثير منهم بالتجنيد في الحكومة البريطانية.

بعد انهيار دوقية لوكسمبورغ بيد ألمانيا، تم تأسيس حكومة جديدة فيها وقررت الحكومة الجديدة بالعمل على إدارة أمور الدولة من قِبل الحكومة، وفي عام 1944 ميلادي تم حصول لوكسمبورغ على الاستقلال من الحكم الألماني وذلك بعد دخول الولايات المتحدة الأمريكية إلى أراضيها، فقامت ألمانيا بالخروج منها دون استخدامها القتال، وخلال الحرب العالمية الثانية اعتبرت لوكسمبورغ من أكبر الدول في أوروبا الغربية التي تعرضت إلى خسائر بشرية.

المصدر: موسوعة الحضارات المختصرة-المؤلف: محمود قاسم-2012موسوعة تاريخ أوروبا:الجزء الأول-المؤلف:مفيد الزيدي-2003تاريخ أوروبا في العصور الوسطى-المؤلف: د. إيناس محمد البهيجي-2017تاريخ أوروبا الحديث-المؤلف:نصري ذياب-2011


شارك المقالة: