التصور النظري عند ابن خلدون في علم الاجتماع

اقرأ في هذا المقال


التصور النظري عند ابن خلدون في علم الاجتماع:

يتصل علم الاجتماع عند ابن خلدون بعلم التاريخ، ويقصد بهذا أنه لا نتمكن معرفة وإدراك الوقائع والظواهر المجتمعية، إلا من خلال دراسة التاريخ دراسة علمية، لتتبع المجتمعات في نموها ومسارها الدياكروني، لجمع القوانين الكلية التي تسيطر عليها.

ونرى هذا المقترب التاريخي عند علماء الاجتماع الوضعيين، وخاصة أوجست كونت، وإميل دور كايم، وسان سيمون، وحتى عند علماء الاجتماع الماركسي، فلقد استعمل ماركس المنهج التاريخي في فهم الظواهر الاجتماعية، التي بدأها منذ بيان المجتمعات القبلية أو ما أسماها بالمشاعية البدائية، مروراً بمرحلة العبودية، ثم مرحلة الإقطاع التي مهدت لظهور الرأسمالية التي تحمل العديد من التناقضات، التي ينبغي تعديلها من خلال الثورة وقيام الاشتراكية والمجتمع الشيوعي اللاطبقي.

لقد استفاد من هذا المنهج في دراسة مسيرة التاريخ واستمرار التغير الدائم كبديهية رئيسية توضح عموماً طبيعة ميكانيزمات الحياة الاجتماعية، ومن هنا يقوم علم الاجتماع على التاريخ والمقارنة والتوضيح لإدراك طبيعة المجتمعات والدول والأمم، ومقارنة بعضها ببعض وقصد تعين القوانين التي سيطر عليها.

لكن لا بدّ أن يكون ذلك التاريخ مبنياً على مكانة والعملية والمحايدة والموضوعية، بعيداً عن الخرافات والشائعات والأساطير والروايات المتظاهرة والمنخدعة والمزورة، وبصياغة أخرى يعد علم التاريخ مدخلاً مهماً إلى علم الاجتماع أو علم العمران البشري، كأنه منطق علم الاجتماع وأساسه المنهجي.

أضف إلى ذلك أن فهم وإدراك التاريخ ممكنة وضرورية للفرد لتكوين الماضي والحاضر مع بعضهم البعض، واستشراف المستقبل وخاصة إذا كونّها على الوثائق المتاحة، والمشاهدات الصادقة والأخبار الواقعية والمعايشة الميدانية، أي قراءة هذه المنقولات المروية في ضوء النقد الداخلي الشديد، والنقد الخارجي السند.

أن ابن خلدون يعتبر علم التاريخ فناً جم الفائدة أو علماً من أحسن العلوم وأسماها، والسبب في ذلك أنه يعرفنا بأحوال الأمم والدول وطبائع المجتمعات، ويساعدنا على معرفة نمو المجتمعات الإنسانية في ماضيها وحاضرها ومستقبلها، ومن ثم فالتاريخ هو أصل علم الاجتماع أو علم العمران البشري، أو هو الذي يدركنا في معرفة المجتمع وتوضيحه بشكل سليم، في ضوء سلسلة من القواعد العقلية والفلسفية والأصولية، كاستخدام العقل والفكر والاعتبار بأحداث الماضي من أجل تكوين الحاضر، والاستعداد لاستشراف المستقبل.

المصدر: أصول البحث الاجتماعي، عبد الباسط حسن.علم الاجتماع الريفي، غريب سيد أحمد.محاضرات في تصميم البحوث، محمد سعيد فرح.مناهج البحث العملي، محمد الجوهري.


شارك المقالة: