ما هو التطور الذي مر به التعليم

اقرأ في هذا المقال


كان التعليم في العصور القديمة يقوم على الصدفة والخبرة المُكتَسبة من مصادفات الحياة ولم يكن هناك تعليم أو توجيه مُنَظّم لاكتساب المعارف، وذلك يعود إلى قلّة التجارب ونُدرة التراث المعرفي حيث لا تتجاوز محاولة الإنسان المعرفية اكتشاف الضروريات ولا تتعدى الاحتياجات الأولية.

مراحل التطور في التعليم وأشكاله قديما

كانت الحاجة أمُّ الاختراع، ولم يُفكّر الإنسان في تطوير ذاتهِ أو معيشتهِ؛ لمحدوديَّة نظرتهِ للمستقبل وقناعتهِ المتناهية بهذا المستوى الحياتي، وعاشت الأسرة بالتَّرابط الوجداني بين أفرادها، وأدركت أهمية وعي أفرادها، وضرورة معرفة الأشياء ليتولّوا خدمة أنفسهم وذويهم في كسب المعيشة وصَدّ المُعتَدين، وبذلك تولَّت الأسرة مسؤولية التعليم كمرحلة راقية للتَّعليم بالنسبة للمرحلة السابقة المبنيَّة على تعلُّم الأشياء عن طريق الصدفة، وأخذت تُلَقِن أفرادها الخبرات والتَّجارب وتعلّم المهارات لمعرفة كيفية التَّصرف في المواقف المختلفة.

ومنذ أكثر من أربعة آلاف سنة ظهر التعليم الديني في شكل مدارس خاصَّة لبعض الفئات، وأصبح هذا التعليم مُتاحاً لأبناء رجال الدين وتابعيهم، ويمكننا القول أنَّ التعليم في هذه العصور كان على شكلين رئيسيين:

  • التعليم بالخبرة والتقليد وهو متاح لعامَّة الناس، ولا يقوم على تنظيم معين أو تخطيط مُسبَق والدافع له الحاجة الأسرية.
  • تعليم الصفوة وهم ورثة رجال الدين وأبناء الحُكَّام ويُسمَّى تعليم الخاصَّة، ويستهدف إعداد بعض الأفراد لمسؤوليات مُتعدِّدة لمقابلة بعض الاحتياجات في الدين والسُّلطة.

وهكذا نرى أنَّ التعليم تحوَّل من العفوية إلى الإدارية ومن التقليد إلى التخطيط، ولكنَّهُ استمر يَغلِب عليه الجانب الديني مُقتصِراً على أعداد مُحدَّدة.

العوامل التي أثرت في تغير النظرة للمدرسة

ظهرت عوامل هامَّة لها أثرها في تغير الحياة الاقتصادية والاجتماعية للمجتمعات، وتلا ذلك تغيُّر النظرة للمدرسة ومدى أهميتها بالنسبة للفرد والمجتمع ومن أهم هذه العوامل:

١- الاتّجاه الديمقراطي: ويعني الإيمان بحرية الفرد واستقلال شخصيته وإدراك حقوقه وواجباته وقدراته الذاتية، وعلى ضوء هذا الاتّجاه نَهَج التعليم منهجاً ديموقراطية في عملية التخطيط والاختيار، وتحقَّقت حاجات أساسية للمُتعلّم والمجتمع، وأُتيحت عملية التفاعل الديناميكي بين أطراف عمليات التعلُّم المختلفة.

٢- التقدُّم العلمي والتكنولوجي: توالت الكشوف العلمية بعد الثورة الصناعية وتغيرت الحياة الاقتصادية وتطوَّر المجتمع وتعقَّدت علاقاته بصورة مزعجة، وظهرت التَّخصُّصات في كثير من الأعمال، وأصبح التعليم ضرورة حتميّة وبَرز اهتمام المجتمعات بالمدرسة وتطويرها لتحقق العديد من التخصُّصات اللَّازمة.

٣- نمو الحركات القومية: ظهرت الحركات الوطنية التي تُطالب بالحرية والاستقلال والتخلُّص من ويلات الاستعمار واستبداده فنشطت الحركات التعليمية للمجتمعات للمحافظة على حريتها من خلال الوعي والإدراك لمستقبل الأممِّ.

ومن خلال هذه التطورات تحولت المدرسة من مؤسَّسة تعليمية إلى مؤسَّسة تعليمية لها وظيفة اجتماعية تُساير التطورات الاجتماعية الحاصلة لحياة الناس، وتطوَّرت وظيفة المدرسة كمؤسَّسة اجتماعية إلى مشاركة المجتمع في عمليات التنظيم والخدمات العامَّة لأفراده.

التطور الثوري للتعليم: رحلة نحو مستقبل تعليمي مبتكر

في ساحة التعليم، تشهد العقود الأخيرة تحولات هائلة، حيث أعادت تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تعريف الطرق التقليدية لنقل المعرفة. يعكس هذا التطور الثوري للتعليم ليس فقط تقدمًا في وسائل التواصل، ولكن أيضًا تغييرًا جذريًا في فلسفة التعليم وكيفية تحقيقه.

تحول التعليم من الطرق التقليدية إلى التكنولوجيا

انطلقت البداية من أنظمة تعليم مركزة حول المعلم نحو نظم تفاعلية تستند إلى التكنولوجيا. بدأت المدارس في تبني أجهزة الكمبيوتر والإنترنت في الفصول الدراسية، مما فتح أفقًا جديدًا للتفاعل والتعلم الذاتي.

توسيع أفق المعرفة من خلال الإنترنت

مع انتشار شبكة الإنترنت، أصبحت المعلومات متاحة بسهولة للجميع. يمكن الوصول إلى مصادر التعلم عبر الإنترنت بسرعة، مما جعل التعلم مستمرًا ومتاحًا للجميع، بغض النظر عن العمر أو المكان.

التعلم عن بعد والدور الريادي للتعليم الإلكتروني

شهدت العقود الأخيرة تطويرًا كبيرًا في مفهوم التعلم عن بُعد، حيث أصبح الطلاب قادرين على الوصول إلى المحتوى التعليمي في أي وقت ومن أي مكان. ظهرت منصات التعليم الإلكتروني والدورات عبر الإنترنت، مما فتح آفاقاً للتعلم الذاتي والتخصيص.

التفاعل والتعلم التشاركي

مع تقدم التكنولوجيا، أصبح التفاعل والتعلم التشاركي جزءًا أساسيًا من تجربة التعلم. تمكنت وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات التفاعل عبر الإنترنت من إشراك الطلاب وتبادل الأفكار والآراء بطرق غير مسبوقة.

تكنولوجيا الواقع الافتراضي والواقع المعزز

شهدت العقود الأخيرة ظهور تكنولوجيا الواقع الافتراضي والواقع المعزز في ميدان التعليم. تمكنت هذه التقنيات من تحويل الدروس إلى تجارب واقعية تعزز فهم الطلاب وتفاعلهم مع المحتوى التعليمي.

التحول التعليمي نحو التقييم التفاعلي

تطورت أساليب التقييم أيضًا، حيث تحولت من نماذج التقييم التقليدية إلى أساليب تفاعلية تعكس فهم الطلاب وقدراتهم الفردية.

تحديات وفرص المستقبل لتحول التعليم

رغم جميع التحسينات، تظل هناك تحديات تواجه عالم التعليم مع التطورات المستمرة. من بينها التحول الرقمي وتأمين الوصول للجميع، وتحقيق توازن بين التعلم الرقمي والتفاعل الاجتماعي والنفسي.

إن التطور الذي شهدته ميدان التعليم يمثل تحولًا نحو مستقبل تعليمي مبتكر وشامل. يلقي الابتكار في التعليم جسرًا بين الماضي والمستقبل، حيث يكمن تحقيق التميّز في مواكبة هذا التطور والاستفادة القصوى من إمكانياته لصقل مستقبل التعليم والتعلم.


شارك المقالة: