الثقافة والمجتمع في الأنثروبولوجيا

اقرأ في هذا المقال


الثقافة هي ملكية فريدة للإنسان. حيث إنها إحدى السمات المميزة للمجتمع البشري. فالثقافة غير موجودة على المستوى دون المجتمع. فالإنسان فقط يولد وينشأ في ثقافة مجتمعية. حيث تعيش الحيوانات الأخرى في بيئة طبيعية. وقول أن كل فرد يولد في مجتمع مثل القول بأن كل فرد يولد في ثقافة. وهكذا يمكن عرض القول المأثور “أن الإنسان كائن اجتماعي” حيث يمكن إعادة تعريفها على أنها “الإنسان كائن ثقافي”. ويمكن اعتبار كل فرد ممثلاً له حضاره. فالثقافة هي الصفة الفريدة للإنسان التي تفصله عن الحيوانات الدنيا.

تعريف الثقافة والمجتمع في الأنثروبولوجيا:

هناك تعريفات عديدة للثقافة ومنها مايلي:

1. عرف مالينوفسكي الثقافة بأنها “الخلق التراكمي للإنسان”. كما يعتبر الثقافة كعمل يدي الإنسان والوسيط الذي من خلاله يحقق غاياته.

2. قام إدوارد ب. تايلور، عالم الأنثروبولوجيا الإنجليزي الشهير، بتعريف الثقافة بأنها “هذا المركب لكل ما يشمل المعرفة والعقيدة والفن والأخلاق والقانون والعرف وأي قدرات أخرى والعادات التي اكتسبها الإنسان كعضو في المجتمع.

3. يرى روبرت بيرستيدت أن “الثقافة هي الكل المعقد الذي يتكون من الكل الطرق التي نفكر ونفعل بها وكل شيء لدينا كأعضاء في المجتمع.

أما المجتمع فيُعرف على أنّه نظام اجتماعي من فعل الإنسان، ويحتوي على مجموعة من القواعد والنّظم والمبادئ والقوانين التي تُحدّدها القيم والمعايير الاجتماعية التي تفرض على أعضاء هذا المجتمع، كما أن المجتمع يعتمد على الأفراد الذين يقطنونه حتى يبقى متماسكاً.

لأن المجتمع من غير أفراده ينهار وينعدم، لأن الفرد يتأثّر بمجتمعه والمجتمع يتأثر بأفراده، فعلى سبيل المثال، إذا كان المجتمع لديه مشكلة أنتشار ظاهرة البطالة، وزيادة في معدلات الجريمة، وكثافة طلابية في المدارس، فأنه سيؤثّر على أفراده بشكل سلبي بسبب تلك العوامل.

خصائص الثقافة في الأنثروبولوجيا:

هناك خصائص كثيرة للثقافة هي مايلي:

الثقافة يتم تعلمها: فالثقافة ليست موروثة بيولوجيًا، بل يتعلمها الإنسان اجتماعيًا. فهي ليس ملف الميل الفطري. حيث لا توجد غريزة ثقافية على هذا النحو. وغالبًا ما تسمى الثقافة “بطرق تعلم سلوك”.

الثقافة اجتماعية: الثقافة لا توجد بمعزل عن غيرها. كما أنها ليست ظاهرة فردية. فهي نتاج المجتمع. حيث تنشأ وتتطور من خلال التفاعلات الاجتماعية. ويتم مشاركتها بواسطة أعضاء المجتمع.

الثقافة مشتركة: الثقافة هي المعنى الاجتماعي، لكل شيء مشترك. فهو ليس شيئًا يمكن للفرد وحده أن يمتلكه.

الثقافة قابلة للانتقال: فالثقافة يمكن أن تنتقل من جيل إلى جيل. حيث ينقل الآباء سمات ثقافية إلى أطفالهم وهم بدورهم إلى أطفالهم، وهكذا. أما الحضاره فلا تنتقل عن طريق الجينات ولكن عن طريق اللغة.

الثقافة مستمرة وتراكمية: فالثقافة موجودة كعملية مستمرة. ففي تاريخها تميل إلى أن تصبح تراكمية. فالثقافة هي “الكل المتنامي” والذي يشمل في حد ذاته، إنجازات الماضي والحاضر، ويؤمن بالإنجازات المستقبلية البشرية.

الثقافة متسقة ومتكاملة: فالثقافة، في تطورها كشفت عن وجود الاتجاهات ثابتة. وفي نفس الوقت أجزاء مختلفة من الثقافة مترابطة.

الثقافة ديناميكية وقابلة للتكيف: فالثقافة مستقرة نسبيًا فهي ليست جامدة تمامًا. كما أنها تخضع لتغيرات بطيئة ولكنها مستمرة. من خلال التغيير والنمو الكامن في الثقافة.

خصائص المجتمع في الأنثروبولوجيا:

ينقسم المجتمع إلى مجتمع ريفي ومجتمع حضري ولكل منهما خصائص ثقافية مختلفة ومتنوعة،ومن الخصائص الثقافية للمجتمع الريفي من جهة الأنثروبولوجيا هي:
  • خاصية العزلة الاجتماعية.
  • خاصية سيطرة العلاقات الاجتماعية الأساسية وستنادها على العاطفة.
  • خاصية الانسجام الاجتماعي.
  • خاصية اعتماد المعيار الطبقي بنسبة للصفات الموروثة.
  • خاصية الروابط الحميمة بين أفرادها اجتماعياً.
  • خاصية انتشار الأسرة الممتدة على أساس القرابة.
  • خاصية التعليم عن طريق أفراد الأسرة.
الخصائص الثقافية للمجتمع الحضري من جهة الأنثروبولوجيا:
  • خاصية انتشار العلاقات الاجتماعية خارج نطاق العائلة.
  • خاصية انتشار علاقات المصلحة.
  • خاصية شمولية القيم الاجتماعية.
  • خاصية التدرج الوظيفي على أساس المهارات المكتسبة.
  • خاصية وجود فئات وأنواع مختلفة من الأسر.
  • خاصية التعلم بواسطة المؤسسات التعليمية الرسمية الحكومية والخاصة.

فالمجتمع والثقافة يعتبران عنصرين أساسيين لحياة الفرد الأجتماعية والتطورية، فمن دون مجتمع لا يوجد ثقافة ومن دون ثقافة لا يوجد تطور مجتمعي، فكلاهما يعتمد على وجود الآخر، فثقافة المجتمع هي الأساس أو المعيار الدي يميز المجتمعات عن بعضها البعض.

المصدر: محمد الجوهري، مقدمة في دراسة الأنثروبولوجيا، 2007محمد الجوهري، الأنثروبولوجيا الاجتماعية، 2004ابراهيم رزقانة، الأنثروبولوجيا، 1964كاظم سعد الدين، الأنثروبولوجيا المفهوم والتاريخ، 2010


شارك المقالة: