حركة الجهاد ضد الدولة البيزنطية في عهد معاوية بن أبي سفيان

اقرأ في هذا المقال


كانت الدولة البيزنطية الخطر الأكبر من وجهة نظر معاوية بن أبي سفيان، حيث خسرت أهم الأقاليم لها في الشرق (الشام ومصر)، لكن جسم الدولة لا زال سليماً فعاصمتها موجودة وممتلكاتها في آسيا الصغرى وشمال أفريقيا وأوروبا لا زالت كبيرة وإمكانياتها عالية وقدرتها هائلة، حيث تعتبر باختصار الخطر الأكبر أمام المسلمين.
وكان معاوية رجل المرحلة وله القدرة على تقدير هذا الخطر وعلى مواجهته، فقد كان في الشام ووالياً عليها لمدة عشرين سنة تقريباً، فكان معاوية يشكل خط المواجهة الرئيسي مع مصر ضد البيزنطيين، إذ اكتسب معاوية الخبرة خلال إقامته في الشام، حيث اكتسب خبرة بأحوال السياسة البيزنطية؛ ممّا ساعده على كيفية التعامل معهم وكان الاستيلاء على عاصمة القسطنطينية هدفه الرئيسي.

التخطيط الاستراتيجي عند معاوية للاستيلاء على القسطنطينية:

كان حرص معاوية بن أبي سفيان على أن تكون كل الأمور تحت سيطرته، وقد اتخذ لتحقيق هدفه العديد من التدابير الضرورية:

  • الاهتمام بدور صناعة السفن في مصر والشام: حيث عمل على اختيار أمهر صناع السفن وإغداقهم بالأجور والهدايا حتى يبذلوا كل جهدهم، وقد انشأ أسطولاً بحرياً من أعظم الأساطيل البحرية، حيث كان عدد سفنه ألف وسبعمائة سفينة.
  • تقوية الثغور البحرية في مصر والشام: فقد عمل على تحصين المدن الساحلية وتزويدها بالقوات المجاهدة؛ حتى تكون قواعد تنقل للجنود بحراً إلى أي مكان.
  • الاستيلاء على الجزر الواقعة شرقي البحر المتوسط: إذ بدأ بجزيرة قبرص ثم استولى على جزيرة رودس وقام ببناء حصن بها، وبعث إليها العديد من المسلمين ليدافعوا عنها.
  • تحصين أطراف الشام الشمالية: وذلك حتى تحقق الاستعدادات البحرية ثمارها، ولأنها تكون مناطق الحدود بين الدولة الإسلامية والدولة البيزنطية.

الحصار الأول للقسطنطينية:

كان أول حصار للقسطنطينية من قبل المسلمين سنة 49هـ، وذلك بعد نجاح المسلمين في توسعهم في الأراضي البيزنطية، كما شهد الإمبراطور قسطانز تمرّد اثنين من قادته وهما: سيليوس وميزيروس، وهذا العامل ساعد أيضاً معاوية بأن يُرسل جنوده في البحر والبر، وذلك أُجبر المسلمين على العودة إلى الشام بسبب ظروف الجو القاسية والبرد الشديد؛ ممّا أدى إلى انتشار المرض.

الحصار الثاني للقسطنطينية:

لم يمنع عدم تحقيق المسلمين لفتح القسطنطينية في أول حصار بأن يقوم معاوية في إعادة محاولة الفتح مرّة أُخرى، إذ أدرك أهمية السيطرة على الجزر القريبة من القسطنطينية كعامل مساعد. وفي عام 54هـ شهد المسلمون الحصار الثاني على القسطنطينية، لكن قوّات مدينة القسطنطينية صمدت أمام المسلمين، ولم تحرز قوات المسلمين أي انتصارات حاسمة؛ بسبب تركيزهم على محاصرة المدينة من جهة البحر ولم يسستطع الجيش اقتحام المدينة من البر، حيث كانت محصنة تحصصينأ شديداً، فاستشهد عدد كبير من المسلمين.

العوامل التي جعلت المسلمين يفكّون الحصار عن القسطنطينية:

  1. مناعة أسوار المدينة.
  2. رداءة الطقس وقسوته.
  3. التيارات المائية الشديدة.
  4. عدم إحكام الحصار البري.
  5. استعمال النار الإغريقية من قبل البيزنطيين.
  6. عوامل داخلية تتعلق بكل من الدولتين.

المصدر: كتاب الدولة الأموية عوامل الازدهار وتداعيات الانهيار، علي محمد صلابي كتاب أطلس تاريخ الدولة الأموية، سامي بن عبدلله بن أحمد المغلوثكتاب معاوية بن أبي سفيان شخصيته وعصره، علي محمد صلابيكتاب الدولة الأموية والأحداث التي سبقتها ومهدت لها ابتداءاً من فتنة عثمان، يوسف العش


شارك المقالة: