خدمة الفرد الأسرية: التشخيص والعلاج

اقرأ في هذا المقال


تُعَدّ خدمة الفرد الأسرية طريقة مهنية للتعامل مع الأسرة ومساعدتها على حلّ مشكلاتها ويكون ذلك بالدراسة والتشخيص والعلاج.

سنتناول تالياً خطوة التشخيص والعلاج بالتفصيل:

التشخيص في خدمة الفرد الأسرية

وهو الخطوة الثانية بعد الدراسة التي تُفسّر المشكلة الأسرية في ضوء العوامل الشخصية والبيئية التي كانت سبباً مُكَوّناً لها، وربطها بأهداف صاحب الحالة سواءً كان ربُّ الأسرة أم الزوجين أم الأسرة ككل، وهذه الخطوات تتألّف من خطوات جزئية مُتتابعة تتمثّل في:

  • قياس دِراية صاحب المُشكلة بمشكلتهِ.
  • استخدام الملاحظة الداعية للحُكْم على ذات الفرد من حيث صفاته العامة وآدائه الاجتماعي والضغوط الداخلية والخارجية التي يتعرّض لها، والحِيَل الدفاعية لديه، وأساليبه السلوكية في مواجهة الموقف، وكيفية تعامله مع الأخصائي الاجتماعي، وإمكاناته الشخصية والأسرية والبيئية ومدى انزعاجه من الموقف، والصوره أو توقّعه لدور المؤسسة عن حالته.
  • تكوين عبارات تشخيصية عن الحالة.
  • الرجوع إلى الخبراء والإستفادة من نتائج الاختبارات في تشخيص الحالة.

وينبغي أن يُراعى في تشخيص الحالات الأسرية ما يأتي:

١- الاهتمام بعملية التشخيص خاصةً من الناحية القانونية، كأن تُحَدّد بأنها إحدى حالات النفقة أو الضَّم أو الحضانة.

٢- جعل التشخيص لحالة الأسرة ككل، وليس كحالة فردية لربّ الأسرة.

٣- إبراز شبكة التفاعل الأفقي بين العوامل والأسباب في الحالات شديدة التعقيد.

٤- الإحاطة بشبكة العلاقات الأسرية، وكيفية إدارة شؤون الأسرة وقيادتها والصِّلات فيها، بين أعضائها وما بينهم وبين المتصلين بهم من الأهل والأقارب.

العلاج في خدمة الفرد الأسرية

وهي الخطوة النهائية للعمل الاجتماعي مع الأسرة، وهدفها الوصول إلى تحسين الوظيفة الاجتماعية للأسرة ولمحوريها( الزوج والزوجة ) بالذَّات، وِفقاً لِما يُشير إليه التشخيص ونتيجة لبناء علاقة مهنية إيجابية بين الأخصائي الاجتماعي والأسرة، ويتمّ ذلك عن طريقين هما: السيطرة على البيئة، والتأثير في السلوك.

وينقسم العلاج إلى نوعين رئيسين هما: علاج بالبصيرة (insight therapy )، وعلاج تدعيمي (supportive therapy )، وبينهما نوع وسيط مشترك هو العلاج باستخدام الخبرة المهنية. حيث يعتمد العلاج التدعيمي على تقوية وتدعيم الفرد وعلى السيطرة على البيئة لمصلحته، بينما العلاج بالبصيرة يعتمد على تقوية التكيّف داخل الأسرة (بين أعضائها)، وخارجها (مع المجتمع الخارجي).

ويَستخدم الأخصائي الاجتماعي في ذلك التوضيح والتفسير والشرح والإقناع، أما العلاج بالخبرة المهنية فهو الوسيط بين النوعين الرئيسين؛ إذ يستخدم فيه تأثيره المهني في الفرد وفي البيئة بما يُعينه على حلّ المشكلة.

ويمتاز العلاج في المجال الأسري بأنهُ يعتمد على مختلف أساليب العلاج الذاتي، أي الذي يَنصبّ على ذات الفرد ولكنهُ يجري التركيز على الأساليب العلاجية الآتية:

  • العلاج التنفيسي الاستبصاري في حالات النزاع الزواجي.
  • العلاج الواقعي الإرغامي في حالات الانحراف السلوكي.
  • العلاج المُرَكِّز على العلاقات في حالات مشاعر الإحساس بالظلم أو النقص، كما أنه يستخدم العلاج البيئي المباشر الذي يتمثل بتقديم الخدمات المادية والعينية كخطوة مؤقتة للوصول إلى العلاج الذاتي.

كما أن هناك علاج مُصاحِب للعلاج الذاتي يتمثل بالعمليات التأثيرية المُوَجّهة نحو الأفراد المُتصلين بالمشكلة، أو نحو الظروف البيئية المُحيطة بالأسرة فيكون هناك نوعان من الخدمات البيئية، الأول منها يُقَدَّم مُباشرة من البيئة إلى صاحب الحالة كالخدمات التعليمية أو التأهيلية أو الطبية أو الترويحية أو السكنية أو المادية أو المهنية، ويكون هدفها عادةً رفع مستوى الأداء والإنتاجية أو زيادة الوعي والتفهُّم كما في حالات تدني مستوى الدخل وكثرة الخلافات الزوجية. أما النوع الثاني من الخدمات البيئية التي تتمثّل بالجهود التي يقدّمها الأخصائي الاجتماعي مع الأفراد المُتصلين لصاحب المشكلة لكي يساعدوه على الأداء الأفضل والتكيّف مع محيطه، كأن يُعَدِلوا من اتجاهاتهم نحوه، أو توقعاته منه أو مواصلة مساندتهم له حتى يتجاوز معاناته أو يتغلب على صعوباته في الحياه.

دور الأخصائي الاجتماعي في العلاج الأسري:

يقوم دور الأخصائي الاجتماعي في العلاج الأسري على ثلاث استراتيجيات:

١- استراتيجية بناء الاتصالات الأسرية: يعمل الأخصائي فيها على ما يلي:

  • إعادة توزيع الاتصالات داخل الأسرة بتدعيم ما هو متوافر منها، أو فتح قنوات اتّصال جديدة أو إعادة فتح قنوات اتّصال كانت موجودة.
  • استبعاد الخبرات المؤلمة في عملية الاتّصال وتجنُّب المُتَغيرات التي تؤدّي إلى سوء الفهم في عملية الاتّصال.
  • إعادة تحديد قواعد الاتّصال وتوضيح الحدود بين المستويات المُختلفة للاتّصال داخل الأسرة.
  • انتقاء القنوات التي تكون أكثر فاعلية في تغيير الأنماط السلبية للاتّصال داخل الأسرة.

٢- استراتيجية تغيير القِيَم وتوضيح المعايير الأسرية: يعمل الأخصائي فيها على ما يلي:

  • يتفهم قِيَم الأسرة ودرجة اختلافها عن قِيَم المجتمع، ومحاولة السيطرة على الآثار السلبية لهذا الاختلاف.
  • إدراك الاختلاف بين قِيَم الأسرة وقِيَمِه الخاصة، ويحاول الأخصائي السيطرة على الآثار السلبية لهذا الاختلاف.
  • التركيز على تغيير القِيَم التي تؤدي إلى تأَزُم الموقف داخل الأسرة.

٣- استراتيجية إعادة التوازن الأسري: يُنفذ الأخصائي فيها ما يلي:

  • تقويم الموقف الأسري الحالي، وتعيين حاجات الأسرة اللازمة لمُتطلبات التغيير في المجتمع، أو حاجتها لمتطلبات الثبات في ضوء حالة عدم الاستقرار التي يعيشها.
  • تعيين نقاط الضعف في البناء الأسري، ومدى تأثيرها في قدرة الأسرة على أداء أدوارها تجاه أعضائها وتجاه المجتمع.

شارك المقالة: