قيمة الأنثروبولوجيا للابتكار

اقرأ في هذا المقال


قيمة الأنثروبولوجيا للابتكار:

مقالات عالم الأنثروبولوجيا جيل كوك عام 2014، الذي يوثق قيمة الأنثروبولوجيا للتكنولوجيا وللابتكار، وعالم الأنثروبولوجيا فريد مان عام 2003، الذي كتب عن تآزر الأنثروبولوجيا والتصميم، هما مقالتان فقط من المقالات التي رفعت الوعي حول الدور المحتمل الذي يمكن أن تلعبه الأنثروبولوجيا، وأدى هذا الوعي المتزايد إلى طلب متزايد، من علماء الأنثروبولوجيا وغير الأنثروبولوجيين على حد سواء، لتعلم كيفية القيام بذلك.

حيث كتب علماء الأنثروبولوجيا الذين يدرسون أو يعملون في القطاع الخاص العديد من المقالات والكتب التي تصف كيفية تطبيق نظرية وأساليب الأنثروبولوجيا على الابتكار وتغطية مجموعة متنوعة من الموضوعات، من جمع البيانات إلى التحليل وبناء النظرية، وليس من الممكن أن يتم وضع قائمة شاملة بالمقالات العديدة التي كتبها علماء الأنثروبولوجيا المشاركين في الابتكار، فعدد المقالات المكتوبة بين عامي 2005 و2010 طويل جدًا ويتم تمثيل عينة فقط.

بينما تركز بعض هذه المقالات على التصميم الإثنوغرافي وجمع البيانات، فإن معظمها يهتم بتطبيق النظرية من الأنثروبولوجيا إلى تحليل البيانات، ووصفت منشورات أخرى فعالية استخدام نهج مقارن عبر الثقافات للابتكار التكنولوجي، فعلماء الأنثروبولوجيا كالعالم سان سلفادور وبيل وأندرسون عام 2010 يجادلون بأنه بدون المنظور متعدد الثقافات الذي تجلبه الأنثروبولوجيا إلى السوق العالمية، قد تستند أحكام المنتج على الثقافة والقيم والخبرة الشخصية.

وهم يجادلون بأن الأنثروبولوجيا توسع البانوراما الثقافية وتعزز الاستراتيجية والآثار المترتبة على تطوير المنتجات والخدمات، وفي مثالهم يوضحون استخدام المنظور متعدد الثقافات لتحديد الروابط بين التسوق الغذائي وأهمية الصداقة من خلال مقارنة غرفة العائلة الأمريكية وطاولة المطبخ الإيطالية، كما قدم علماء أنثروبولوجيا آخرون إرشادات في تطبيق الأنثروبولوجيا على التصميم، حيث يناقش عالم الأنثروبولوجيا إي أندرسون وسان سلفادور وأوستن بارنيت عام 2013.

قيمة الإثنوغرافيا كاستراتيجية للحد من مخاطر الأعمال عند تطوير منتجات وخدمات جديدة من خلال توفير معرفة سياقية أوسع حول حياة الناس والمكان الذي قد يكون فيه المنتج الجديد مناسبًا، لكنهم يحذرون من ضرورة أن يظل علماء الإثنوغرافيا ذوي الصلة متكيفين لأن البيئة التكنولوجية تقوم بتحولات سريعة من خلال أولاً، تحديد التدفق في المناخ التنظيمي التكنولوجي الاجتماعي، ثانياً وصف النظم الإيكولوجية للأعمال لفهم ترتيبها، وثالثاً، كونها محفزات للغطس العميق السريع، على سبيل المثال البحث المتعمق الذي يتم إجراؤه بأسرع ما يمكن دون فقدان الصلاحية.

وعلى الرغم من عدم وجودها في شركة (PARC)، إلا أن عالم الأنثروبولوجيا إي أندرسون وسان سلفادور وأوستن بارنيت عام 2017 استمروا في استكشاف العلاقة بين السلوك البشري وتصميم القطع الأثرية طوال حياتهم المهنية، حيث كتبوا عن تحديات تقديم المعرفة المفيدة للمتعاونين معهم والتي تصور بدقة أنشطة المجتمعات، وفي مثال آخر، نظر عالم الأنثروبولوجيا (Squires Miller) في تقاطع التصميم والأنثروبولوجيا مع التركيز بشكل خاص على الطبيعة متعددة التخصصات لأنثروبولوجيا التصميم.

لكنها من الواضح أن الروابط التي تربط التصميم والأنثروبولوجيا والابتكار معًا تعتمد على تطبيق نظرية وأساليب الأنثروبولوجيا، ومن خلال تجربة المرء كعالم أنثروبولوجيا تصميم ومسؤول عن الابتكارات التي أثرت على المنتجات بما في ذلك (Go-gurt) وهاتف الكاميرا والحاسوب العملاق، يتم أقترح ثلاثة أطر بحثية أنثروبولوجية تتوافق تقريبًا مع المراحل الرئيسية لتصميم المنتج والابتكار هن: الاكتشاف والتعريف والتقييم.

المراحل الرئيسية لتصميم المنتج والابتكار في أنثروبولوجيا التصميم:

البحث الاستكشافي في أنثروبولوجيا التصميم:

البحث الاستكشافي هو نهج استكشافي مفتوح، إلا إنه مفيد لتطوير أفكار المنتجات والخدمات الأصلية أو لإيجاد تطبيقات جديدة للتقنيات الحالية والناشئة.

بحث التعريف في أنثروبولوجيا التصميم:

يوفر بحث التعريف نهجًا أكثر تركيزًا يستخدم لاختبار مفهوم منتج موجود، ويساعد هذا النهج في تحديد تفاصيل المنتج من خلال تحديد عناصر ثقافة المستهلك التي يجب مراعاتها لتصميم المنتج واستراتيجية السوق، كما إنه مفيد بشكل خاص لاكتساب المعرفة التي يمكن أن توجه قرارات الأعمال، ولمطابقة المنتجات مع مجموعات العملاء المناسبة.

البحث التقييمي في أنثروبولوجيا التصميم:

يفترض البحث التقييمي وجود منتج أو نموذج أولي، حيث أن الهدف من التقييم هو تحسين المنتج والتحقق منه، واختبار قابلية الاستخدام، وتأكيد قطاعات السوق المستهدفة وتفضيلات المستهلك.

وقد يبدأ أي مشروع بأي إطار بحثي ولكنه قد يؤدي إلى آخر، وقد تبدأ الفرق بالبحث الاستكشافي وتنتقل إلى تعريف البحث بمجرد اختيار المفهوم، أو قد يبدأون بالبحث التقييمي ويجدون فرصًا جديدة في العملية تؤدي مباشرة إلى البحث الاستكشافي والمفاهيم المبتكرة، ويستخدم كل إطار مجموعة من الأساليب والممارسات الأفضل، على سبيل المثال البحث الاستكشافي هو الأنسب لنهج إثنوغرافي سريع وشامل ومفتوح.

ونظرًا لأنه هناك معرفة بمعلمات المفهوم، وشيءًا عن المستهلكين، يبدأ بحث التعريف بأسئلة حول تقاطع المستهلكين والمفهوم، وطرح أسئلة حول المعنى الذي ينسبه المستهلكون إلى المنتج ويقترح ميزات التصميم، وأخيراً الهدف من البحث التقييمي هو معرفة ما إذا كان المنتج أو الخدمة تحقق الهدف المنشود، وعادة تقوم الشركات بإجراء بحث تقييمي في نهاية تطوير المنتج، ويفعلون ذلك من أجل التحقق من صحة المنتج ، واختبار قابلية استخدام العميل وتحسين أو إصلاح تفاصيل الميزة، وبالطبع الأساليب متداخلة.

ما الذي تجلبه الأنثروبولوجيا إلى منصات البحث الثلاثة؟

والأهم من ذلك ما تجلبه الأنثروبولوجيا إلى منصات البحث الثلاثة هو نهج شامل وتطبيق النظرية الأنثروبولوجية لتطوير أطر عمل مناسبة للبيانات التي تم جمعها، أما بالنسبة لأبحاث المستهلكين، فإن علماء الأنثروبولوجيا المهمين العاملين في هذا القطاع هم تي سندرلاند عام 2007 وجان ديني عام 2015، كما أنها توفر أدلة لنظرية وممارسة إجراء البحوث الإثنوغرافية في البيئات المستهلك، مع التركيز على أهمية الجمع بين الإثنوغرافيا والتحليل الثقافي الدقيق.

وفي أحد الأمثلة عام 2005 يوضحون كيف يمكن أن تعمل الاستعارة الثقافية كأداة تحليلية وبناء نظري في أبحاث المستهلك، وعالم الأنثروبولوجيا المهم الآخر الذي يجري أبحاث المستهلك هو (Arnould Postill) عام 2002، الذي اقترح نماذج نظرية جديدة لأبحاث المستهلك من خلال تطبيق نظرية الثقافة لتفسير الاستهلاك وسلوكيات السوق، وأيضاً عالم الأنثروبولوجيا مالي فيت عام 2009 و2013 أجرى أبحاث عن كيفية تحول الإثنوغرافيا إلى علامة تجارية في أبحاث المستهلك، وأهمية إضفاء الشرعية على الممارسات الإثنوغرافية.

نمو وسائل الإعلام الاجتماعية والأنثروبولوجيا:

كما نمت أهمية وسائل الإعلام الاجتماعية والأنثروبولوجيا وتحقق ذلك باستخدام التكييف المبتكرة من الاثنوغرافيا، مما يؤدي إلى نهج مثل الاثنوغرافيا الرقمية ووسائل الإعلام والاثنوغرافيا الاجتماعي، حتى عالم الأنثروبولوجيا أن بينك قد نشر دليل إرشادي لإجراء الإثنوغرافيا المرئية عام 2012، تتناول القضايا المحتملة التي يمكن مواجهتها، وتقدم إرشادات للتفكير في الإثنوغرافيا المرئية، وتصف كلاً من القضايا العملية والنظرية التي يمكن مواجهتها عند استكشاف النصوص المادية والإلكترونية.

ويستخدم آخرون مفهوم الثقافة بطرق جديدة، إذ ناقش عالم الأنثروبولوجيا بولس تورف الآثار المترتبة على استخدام مفهوم الثقافة في الفضاء الافتراضي عام 2009، وقام (Pink Horst) و(T. Postell) عام 2017 بتوسيع استخدام البحث الإثنوغرافي ليشمل عوالم الإنترنت من أجل إنشاء سياق اجتماعي أكثر شمولية، ويصفون في عملهم التحديات النظرية والمنهجية، ويتمثل أحد هذه التحديات في دمج الروتين عبر الإنترنت والحركة والنشاط الاجتماعي في بحث الفرد.

ومن الأهمية بمكان بالنسبة للمؤلفين الاجتماعية، والقدرة على تكوين مجموعات اجتماعية، وفهم المعرفة الإثنوغرافية الموجودة في وسائل التواصل الاجتماعي، يمكن أن يستفيد كل جزء من العالم الرقمي أو التقني من الأنثروبولوجيا، إذ قام عالم الأنثروبولوجيا (Nafus Seaver) عام 2018 بتطبيق الأنثروبولوجيا على السياق الاجتماعي والثقافي للخوارزميات والإثنوغرافيا للأنظمة الخوارزمية، وجادل لماذا يجب أن تشارك الأنثروبولوجيا.

المصدر: محمد الجوهري، مقدمة في دراسة الأنثروبولوجيا، 2007محمد الجوهري، الأنثروبولوجيا الاجتماعية، 2004ابراهيم رزقانة، الأنثروبولوجيا، 1964كاظم سعد الدين، الأنثروبولوجيا المفهوم والتاريخ، 2010


شارك المقالة: