كيف تصدى عمر بن عبد العزيز للإصلاح؟

اقرأ في هذا المقال


تصدي عمر بن عبد العزيز للإصلاح:

عصر عمر بن عبد العزيز:

كان التيار في الدولة الأموية في عهد الوليد بن عبد الملك وسليمان بن عبد الملك متجهاً نحو التدين والأخذ بمظاهر الإسلام، ولكن هذا الشيء لم يكن سريعاً على الرغم من تقدمه المستمر، وكان هذا التقدم يعطي ثمراته لحين وفاة الخليفة سليمان، ولكنّه ثبت واستقر في عهد عمر بن عبد العزيز، وكان سليمان على معرفة تامة بعمر بن عبد العزيز، كما كان يعرف الصفات والعلم والأخلاق والعلم التي كان يتحلّى بها، ولم يكن عند ابن سليمان أي نية لأخذ الخلافة من بعده؛ بسبب انشغاله بالحرب في القسطنطينية.

وكان العالم التقيّ رجاء بن حيوة قد أشار لسليمان بن عبد الملك بأن يوّدع حياته بعمل صالح، وأن يولّي أمور المسلمين لعمر بن عبد العزيز، وتقبل سليمان الفكرة كثيراً فأعطاه ولاية العهد، ولإرضاء بني أمية قد جعل يزيد بن عبد الملك ولياً للعهد من بعده، فقد كان بنو أمية حريصون كل الحرص على أن تبقى الخلافة في أولاد عبد الملك، فأبقاها لهم وأرضاهم بذلك.

وكان الإصلاح الذي قام به عمر بن عبد العزيز إصلاحاً شاملاً لجميع وسائل الحكم وكأنّه كان يفكر بإصلاح الدولة الأموية منذ نعومة أظافره، فقد كان معارضاً للسياسة التي اتبعها الحجاج بن يوسف الثقفي الذي كان يتبع جميع وسائل الظلم والاضطهاد، وبدأت أفكاره تتبلور بشكل دقيق، وأصبح بإمكانه أن ينفذ السياسة التي يريدها، ولكن كان عليه أن يطبق الخطة التي يردها بصبر ورويّة وفهم؛ لأنّه رجل سياسة ويعرف مدى صعوبة الإصلاح.

كما عرف عمر بن عبد العزيز بأنّ سياسته الواسعة لا بُدَّ لها أن تمر بأي مخالفة، ولكن عندما يكون الخليفة مثالاً تاماً للتقى والعدول والتحرر من أيّ أنانية يكون قد عرف بأنّه يجب عليه أن يكون كاملاً بمعنى الكلمة، وبهذا يجب عليه البدء بنفسه؛ حتى يعطي مثالاً كاملاً لشعبه، وكان على دراية بأنّ الشرطة التي تلتف حول الخليفة ليس لها أي أهمية، فكان يسرح من يريد ويُبقي الذي يريده للدفاع عن ثغور الإسلام.

كما أمر عمر بن عبد العزيز ببيع ركاب الخليفة؛ حتى يستفيد من ثمنه في توزيعه على الفقراء، كما أنّه قام برد المال الذي أخذه من بيت مال المسلمين وهذا أول عمل له، كما أنّه جعل زوجته وهي ابنه عبد الملك بن مروان بأن تعيد الحليّ والمجوهرات التي أعطاها إياها والدها، وكان سعيداً بأنّ زوجته وأولاده فهموا قصده من هذه الأعمال، وعندما علم الحاشية وأصحاب المال ما قام به اضطروا لأن يسكتوا عن أفعال الخليفة بهم بعد أن بدأها بنفسه.

المصدر: كتاب الدولة الأموية والأحداث التي سبقتها ومهدت لها ابتداء من فتنة عثمان، د. يوسف العشكتاب تاريخ الدولة الأموية، د. محمد سهيل طقوشكتاب الدولة الأموية عوامل الازدهار وتداعيات الانهيار، د. علي محمد الصلابيكتاب أطلس تاريخ الدولة الأموية، سامي بن عبد الله بن أحمد المغلوث


شارك المقالة: