ما سبب قيام الحرب السوداء؟

اقرأ في هذا المقال


بدأ الظهور الأوروبي على جزيرة تاسمانيا الأسترالية في عام 1803 ميلادي، فقامت بريطانيا حينها بوضع قواعدها العسكرية، وتم حينها حصول العديد من الصراعات الدموية مع السكان الأصليين في جزيرة تاسمانيا، وتم في عام 1804 ميلادي إصدار قرار من لندن بمعاقبة الأوروبيين إذا قاموا بأي تصرف عنيف ضد السكان الأصليين، إلا أن الأوروبيون لم يستجيبوا لذلك القرار، وبقيوا يقاتلون السكان الأصليين بكل عنف.

سبب قيام الحرب السوداء:

في عام 1804 ميلادي قامت مدفعية أوروبية بإطلاق النار على مجموعة من السكان الأصليين بعد صراع دار بينهم في مزرعة، فقام المستوطنون بإطلاق النار من المسدسات والمدافع والبنادق، وقاموا بقتل عدة أطفال ونساء، إنفجرت القبائل في جنوب وشمال جزيرة تاسمانيا، وقاموا يقتل مجموعة من الأوروبيين، فقد قام الأوروبيين حينها بعدة هجمات وحشية بحق السكان الأصليين؛ ممّا دفاع السكان الأصليين إلى المقاومة بطريقة وحشية عن أنفسهم.

وفي عام 1807 ميلادي قدم إلى جزيرة تاسمانيا ستمائة مستعمر وقاموا بإنشاء المزارع؛ ممّا أدى إلى زيادة التوتر، حيث كان المستعمرون يستخدمون العنف لتثبيت ملكيتهم في أراضيهم، وكما كانوا يقومون بمهاجمة معسكرات السكان الأصليين في الليل ويقومون بقتل نسائهم وأطفالهم، ويقومون بخطف الأطفال اليتامى ويستخدمونهم كخدم، فقام السكان الأصليين بهجمات انتقامية على مواشي المستوطنين.

وفي عام 1824 ميلادي زاد عدد المستوطنين في الجزيرة، وقد تم هؤلاء المستوطنون مجموعة من الأراضي في الجزيرة، وتم تحويلها إلى مزارع المستوطنين وتم تسجيلها وتم وضع دوريات للشرطة والجيش؛ من أجل السيطرة على عمال المزارع المحكوم عليهم، خلال فترة الاستيطان قام السكان الأصليون بإطلاق عدة هجمات على المستوطنين، وزادت بعد ذلك الصراعات وعمليات العنف.

وفي عام 1825 ميلادي زادت عمليات العنف السكان الأصليين؛ ممّا أدى ذلك إلى دب الرعب لدى المستوطنين، اكتشف المستوطنون بعد ذلك أنهم لا يخوضون حرباً عادية يمكن هزيمتها بالأسلحة التقليدية، فقد كان السكان الأصليون عبارة عن قبائل مجتمعة لديهم وطن ومنازل، وفي عام 1824 ميلادي قام حاكم المستعمرة “جورج أرثر” بإصدار قرار وضع السكان الأصليون تحت حماية “القانون البريطاني”، وأنه سوف يتم معاقبة وإعدام الأوروبيون إذا استمروا في مهاجمة السكان الأصليون، فقامت بريطانيا بإنشاء محمية للسكان الأصليين، وحثهم على التصالح مع المستوطنين.

وبعد تزايد عمليات العنف قام حاكم المستعمرة بإصدار قرار في عام 1826 ميلادي، يقر فيه الشروط التي يمكن فيها للمستوطنين قتل السكان الأصليين فيها، وذلك فقط يسمح لهم بذلك عندما يقوم السكان الأصليون بقتل أو مهاجمة المستوطنين، وقد كان ذلك القرار من أجل وقف عمليات العنف، واعتبر السكان الأصليون ذلك القرار بمثابة إعلان الحرب عليهم، وفي عام 1827 ميلادي قامت مجموعة من القبائل بمهاجمة مزارع المستوطنين وحالوا إخراجهم من تلك المزارع، ورد المستوطنين على تلك الهجمات بعنف؛ ممّا نتج عن ذلك الكثير من القتلى.

واستمرت الهجمات الانتقامية لمدة طويلة من قِبل المستوطنين والسكان الأصليون، وقد كان ينتج عن كل تلك الهجمات الكثير من القتلى وكما كان يتم حرق البيوت والمزارع أيضاً، تم إعلام المكتب الاستعماري بأن السكان الأصليون يشتكون من احتلال الشعوب البيض لأراضيهم وأنهم قاموا بتدمير مزارعهم وطعامهم، وتم الاقتراح أنه يجب توطينهم خارج الجزيرة وتخصيص مكان لهم ويتم تجهيز الملابس والطعام لهم وأن يتم توفير الحماية لهم، وأن عليهم أن يحصروا أنفسهم ليحصلوا على السلام، فتم حينها اختيار الساحل الشمالي الشرقي لجزيرة تاسمانيا، وأن عليهم أن يبقوا فيها حتى تصبح عاداتهم أكثر تحضراً.

وبعد ذلك الاقتراح تم فصل السكان البيض عن السكان الأصليين وتم تقسيم الجزيرة إلى قسمين؛ وذلك للحد من تواصل السكان البيض مع السكان الأصليين، ويعتبر ذلك التقسيم بمثابة قبول الاستعمار البريطاني للجزيرة، حيث كان بإمكان المستوطنين قتل السكان الأصليين بشكل قانوني بمجرد عبورهم من الحدود، على الرغم من أن تلك الحدود لم يتم تعينها بشكل محدد، فقام الحاكم الاستعماري حينها بوضع كتيبة عسكرية لحماية الحدود؛ ممّا دفع السكان الأصليين بهجمات عنيفة ضد المستوطنين.

وبعد تلك الهجمات تلاشت أية آمال للسلام، فكان السكان الأصليون ينفذون هجمات عنيفة كل يومين ضد السكان البيض، فقام  حاكم المستعمرة بالاجتماع مع أعضاء المستعمرة وإصدار القانون العرفي ضد السكان الأصليون والذي يسمح ذلك القانون قتل أي شخص من السكان الأصليين يعتدي على المستوطنون ويعتبر ذلك دفاعاً عن النفس، فكان الجنود البريطانيين يقومون بقتل وسجن أي شخص من السكان الأصليين دون وجه حق، وبذلك القانون تكون بريطانيا مهدت للحرب.

المصدر: موسوعة الحضارات المختصرة-المؤلف: محمود قاسم-2012موسوعة تاريخ أوروبا:الجزء الأول-المؤلف:مفيد الزيدي-2003تاريخ أوروبا في العصور الوسطى-المؤلف: د. إيناس محمد البهيجي-2017تاريخ أوروبا الحديث-المؤلف:نصري ذياب-2011


شارك المقالة: