ما هي نهاية البويهيين؟

اقرأ في هذا المقال


ما هي نهاية البويهيين؟

اضطربت أوضاع البويهيين بعد وفاة بهاء الدولة في عام (403 هجري)/(1012 ميلادي) ولعل ذلك يعود إلى ما يلي:

1- تنازع أبنائه. ذلك لأن البيت البويهي لم يأخذ قواعد مستقرة لولاية الأمر. فكان في اختلاف أفراد فيما بينهم، ولم يحتفظوا بتماسكهم، وقد خسروا جُزءاً من حيويتهم ومن وقوتهم. فقد استأثر كل واحد من أبناء بهاء الدولة بناحية. فأقام سلطان الدولة في شيراز، وولَّى أخاه مشرف الدولة أمرة الأمراء في بغداد، كما ولَّى أخاه جلال الدولة منطقة البصرة، وأخاه أبا الفوارس كرمان. فتطلع كل منهم إلى الاستقلال بما في يده، وطمع بانتزاع مابيد أخيه، حتى دّب الشقاق داخل الأسرة.

2- اعتمد البويهيون منذ عهد مُعز الدولة على الأتراك. فجندوا الكثير منهم، ووصل بعضهم إلى مناصب قيادية. وبالرغم من أن السيادة ظلت في يد البويهيين، إلا أن قوة الجند الأتراك ازدادت باستمرار تحت حُكم البويهيين المتأخرين بعد عضد الدولة وأضحت قوة لا يمكن الاستغناء عنها وشكل الأتراك وحدات الفرسان في حين شكل البويهيون المشاة.

كان من الطبيعي في ظل هذا الوضع أن ينشأ التنافس بين الطرفين مما سبّب الكثير من المتاعب للبويهيين، إذ كثيراً ما أدَّى ذلك إلى اندلاع الثورات والحروب الأهلية ولم يتورع الجند الأتراك عن نهب العاصمة أحياناً، كما لم يتورعوا حتى عن نهب قصور أمرائهم، مطالبين بزيادة مرتباتهم، وبتعويضات إضافية.

ونظراً لعجزهم عن معالجة هذه المشاكل وتلبية حاجات جنودهم، لجأ البويهيين إلى تبني سياسة جديدة تمثّلت بظهور نظام اجتماعي جديد هو نظام الإقطاع. فلجأوا إلى منحهم القُرى مُقابل خدماتهم. وتميز هذا الإقطاع بالمرحلية أي أنه أقطع لفترة محددة لتأمين حياة الجند، مما جعل التغير المتكرر في المستفيدين من الإقطاعية السمة البارزة. فأهمل المقطعون، الذين أدركوا أن القُرى ستؤخذ منهم بعد وقت قصير، صيانتها مما جلب الخراب للقرى، وتدهوراً اقتصادياً تأثرت به الخزانة البويهية فضلاً عن خزانة الخلافة العامة.

3- انكمش البويهييون على أنفسهم ضمن دائرة نفوذهم. وأهملوا في الوقت نفسه، الاهتمام بما كان يجري من أحداث في مناطق أُخرى من العالم الإسلامي، فلم يُشاركوا فيها، مما أفسح المجال إلى نشوء إمارات أخرى، أخذت على عاتقها القيام بهذه المهمة. أمثال العقيليين في شمالي العراق وبعض مناطق الجزيرة، والنميريين في حران والرها والرقة، والمروانيين في ديار بكر وميافارقين وغيرهم. وقد نتج عن ذلك حدوث اصطدامات بينهم وبين هذه القوى الناشئة.

4- أما على الصعيد الخارجي، فإن البويهيين لم يعيروا اهتماماً لتنامي القوة البيزنطية المُتجدّدة في عهد الأسرة المقدونية، كما لم يتطلعوا إلى بلاد الشام التي شهدت، في بعض الأحيان، نزاعات حادة بين الطولونيين والأخشيديين من جهة، وبين الخلافة العباسية والدولة الحمدانية من جهة أخرى.

5- أما في الشرق، فإنهم لم يشاركوا السامانيين والغزنويين في الدفاع عن مناطق الحدود مع الهند والترك الوثنيين. والراجح أن الخلافات الداخلية التي كانت تنشأ داخل الأسرة، منعتهم من الاهتمام بالأمور الخارجية، أو الحرص على أن يكون لهم دور فعَّال في العالم الإسلامي.

سقوط الدولة البويهية:

سقطت الدولة البويهية في العراق وفارس تحت ضربات السلاجقة، ووقع الملك الرحيم أسيراً في يد طغرلبك السلجوقي آثناء دخوله بغداد في عام (447 هجري)/(1055‏ ميلادي)، كما سنرى.

المصدر: ❞ كتاب تاريخ الدولة العباسية 132-656هـ ❝ مؤلفة د.محمد سهيل طقوش ص (230 – 231)❞ كتاب سلسلة تاريخ الأدب العربي العصر العباسي الأول ❝ مؤلفة شوقي ضيف❞ كتاب أطلس تاريخ الدولة العباسية ملون ❝ مؤلفة سامي بن عبد الله بن أحمد المغلوث❞ كتاب الدولة العباسية ❝ مؤلفة محمود شاكر أبو فهر


شارك المقالة: