مبدأ السرية في الخدمة الاجتماعية

اقرأ في هذا المقال


تقوم الخدمة الاجتماعية على مجموعة من المبادىء ومبدأ السريّة يُعتَبَر من المبادئ الهامّة في خدمة الفرد في مهنةِ الخدمة الاجتماعية خاصةً لتعرضه للمشكلات الشخصيّة والأسرية في حياه الناس، ويُمارسه أخصائيون اجتماعيون مُدرّبون وماهرون في مجال تخَصّصهم.

تعريف السرية في الخدمة الاجتماعية

السرية هي: صيانة الأسرار للعملاء التي تكشِفها الدراسة الاجتماعية وتَجنّب نشرها وإذاعتها بين الناس، ومن خلال الالتزام بالسرية تتحقّق الأهداف الأخلاقية والمهنية.

الأهداف الأخلاقية والمهنية لمبدأ السرية في الخدمة الاجتماعية

• التأكيد على حق الأفراد في الحفاظ على أسرارهم وعدم إذاعتها دون إرادتهم، فكلّ إنسان لديه أسراره الخاصة ولا يُحِبُ مشاركتها مع الآخرين.

• تدعيم الثقة بين الأخصائي الاجتماعي والعميل ومن ثمَّ نمو العلاقة المهنية.

• استرسال العميل في إعطاء المعلومات المختلفة عن المشكلة سيؤدي إلي الفهم الكامل للأسباب التي أدّت إلى المشكلة وزيادة قدرة الأخصائي على تقديم خطوات تقديم المساعدة ضمن اعتبارات أساسية لتحقيق مبدأ السرية، وهذه الاعتبارات يجب أن يُراعيها الأخصائي الاجتماعي عند تطبيق مبدأ السرية.

الاعتبارات الأساسية عند تطبيق مبدأ السرية في الخدمة الاجتماعية

• إن يُطمئِن الأخصائي عُملائه في بداية العلاقة بالنسبة لسرية المعلومات التي سيحصُل عليها منهم أو من المصادر المختلفة للدراسة الاجتماعية عنهم.

• تجنّب التسجيل خلال المقابلة، ولكن قدّ يُسجِل الأخصائي الاجتماعي بعض البيانات ذات الأهمية التي يخشى عليها من النسيان كالأسماء والعناوين أو البيانات الرقميّة.

• يجب على الاخصائي الاجتماعي ألَّا يتحدث مع العميل عن أسرار العملاء الآخرين.

• يجب اعتبار العميل بأنَّه المصدر الأساسي للمعلومات ولكن هناك حالات استثنائية يعجز فيها العميل عن إعطاء صورة حقيقية وواضحة عن مشكلته، ولكن يجب أخذ موافقة العميل قبل الاتّصال بالمصادر الاخرى.

• يجب إن يكون مكان المقابلة مكاناً مناسباً بعيداً عن أعين الفضوليين من الناس.

• تجنّب تسجيل المقابلات في أماكن عامة وحَجب المعلومات الأساسية في الملفات بعيداً عن أعين الفضوليين.

• مراعاة حفظ كلّ ما يتعلق بالعملاء من تقارير ومستندات في أماكن خاصّة داخل المؤسسة الاجتماعية ومراعاة عدم اختلاطها مع ملفات العملاء الآخرين.

• الحصول على البيانات والمعلومات في حدود ونطاق المشكلة فقط وعدم التَّطرّق إلى أمور خاصة أخرى والدخول في تفاصيل حياة العميل.

أهمية مبدأ السرية في الخدمة الاجتماعية

بناء الثقة: يُعد الحفاظ على سرية المعلومات أمرًا حيويًا لبناء الثقة بين الأفراد والأخصائي الاجتماعي. عندما يشعر الأفراد بأن معلوماتهم تُعالج بسرية، يزدادون عرضة للتفاعل بشكل فعّال والتحدث بصراحة حول قضاياهم واحتياجاتهم.

حقوق الفرد: يحفظ مبدأ السرية حقوق الفرد في الحفاظ على خصوصيته والتحكم في المعلومات التي يشاركها مع الأخصائي الاجتماعي. يتيح ذلك للأفراد أن يشعروا بالأمان والراحة أثناء مشاركة تجاربهم وتحدياتهم.

تحسين العلاقة العلاجية: يُسهم احترام مبدأ السرية في تعزيز جودة العلاقة العلاجية بين الأفراد والأخصائي الاجتماعي. عندما يعرف المستفيد أن معلوماته لن تتم مشاركتها دون إذنه، يتسنى له بناء علاقة مفتوحة وصادقة.

التشخيص والتدخل الفعّال: يمكن للأخصائي الاجتماعي أن يقدم التقييم والتدخل الفعّال عندما يكون لديه إطار عمل يستند إلى معلومات دقيقة وشاملة. مبدأ السرية يضمن جمع المعلومات بطريقة تحافظ على دقتها وصحتها.

الامتثال للمعايير الأخلاقية: يشكل الالتزام بمبدأ السرية جزءًا من المعايير الأخلاقية لمهنة الخدمة الاجتماعية. يُطلب من الأخصائيين الاجتماعيين الامتثال لهذا المبدأ لضمان تقديم الخدمات بأعلى مستويات النزاهة والاحترافية.

يظهر مبدأ السرية في الخدمة الاجتماعية كضلع أساسي في بناء العلاقات الصحية والثقافية مع الأفراد والمجتمع. يلعب الأخصائي الاجتماعي دورًا حيويًا في فهم واحترام حقوق الأفراد للخصوصية والحفاظ على ثقتهم، وهو ما يسهم في تعزيز الرعاية الاجتماعية الفعّالة والمستدامة.

تكمن أهمية مبدأ السرية في الخدمة الاجتماعية كركيزة أساسية تحافظ على كرامة الفرد وتعزز فعالية العمل الاجتماعي. على الرغم من أن حفظ السرية يعد تحدًا في بعض الحالات، إلا أنه يمثل توازناً حساسًا بين حقوق الفرد والضرورة الأخلاقية للكشف في بعض الظروف.

يُظهر الأخصائي الاجتماعي، من خلال احترامه لمبدأ السرية، التزامًا بالنزاهة والأخلاق في تقديم الدعم والمساعدة. يشير هذا المبدأ إلى أن الخدمة الاجتماعية لا تقتصر على توفير الحلول الاجتماعية فحسب، بل تقوم أيضًا ببناء علاقات مستدامة تعتمد على الثقة والاحترام.

في نهاية المطاف، يُعتبر مبدأ السرية الحجر الزاوي الذي يضمن أن الأفراد يشعرون بالأمان والحماية أثناء مشاركتهم لتجاربهم وتحدياتهم. إن التزام الأخصائي الاجتماعي بهذا المبدأ يساهم في بناء مجتمع يستند إلى العدالة والاحترام المتبادل، مما يُحقق أهداف الخدمة الاجتماعية في تحسين الحياة وتعزيز الرفاهية للجميع.


شارك المقالة: