نهاية الإمبراطورية الرومانية

اقرأ في هذا المقال


يمكننا القول أن القرون الوسطى كانت بدايتها في القرن الرابع ميلادي، ومنذ هذا القرن بدأت الحضارة القديمة إلى جانب الحضارة الرومانية في أوروبا، ونلاحظ في هذه الفترة انهيار الإمبراطورية الرومانية، وبداية معالم التاريخ الأوربي الوسيط.

انهيار الإمبراطورية الرومانية

منذ القرن الثالث ميلادي تعرَّضت الإمبراطورية الرومانية إلى أزمات عنيفة، أدت إلى تهديد كيانها، حيث انتشر الفساد في جميع أرجاء البلاد، وكثرت الغارات على حدود الإمبراطورية الرومانية، وخاصة الغارات البربرية التي كانت على ضفاف نهر الدانوب، بالإضافة إلى الخطر الفارسي على الحدود الشرقية؛ ممّا جعلها مهددة بالانهيار.

أسباب انهيار الإمبراطورية الرومانية

هناك عدة أسباب داخلية وخارجية أدت إلى انهيار الإمبراطورية الرومانية، ومن تلك الأسباب:

  • الأسباب الداخلية:
    • وعلى رأس الأسباب الداخلية سوء أحوال الجيش، والحركات الانفصالية وسوء الأوضاع الاقتصادية، حيث كانت القوات العسكرية هي التي تتحكم في شؤون الحكم، وكانت تولي وتعزل من تريد من الأباطرة؛ ممّا أدى ذلك إلى عدم الاستقرار، وبذلك حاد الجيش عن مهامه الرئيسة، وهو عملية الدفاع، فبدلاً من أن يتولى الإمبراطور سلطته بواسطة الجيش، أصبح الجيش هو الذي يتولى شؤون الحكم عن طريق الإمبراطور الذي يختاره، ممّا أدى ذلك إلى عملية عدم الاستقرار.
    • الحركة الانفصالية، فهي مترتبة على سوء أحوال الجيش، وقد ظهرت جماعات من العسكرين، متنافسة على الحكم، أدت إلى حروب داخلية طالت الإمبراطورية، وظهرت بذلك الحركات الانفصالية، التي هددت وحدت الإمبراطورية الرومانية؛ ممّا دفع بعض الأباطرة القضاء على تلك الظاهرة، عن طريق الفصل بين السلطة العسكرية والسلطة المدنية، لدى حكام الأقاليم، والعمل على تصغير حجم الوحدات الإدارية.
    • سوء الأحوال الاقتصادية، والتي كانت مترتبة على الحروب الداخلية والحركات الانفصالية، فقد أدى انعدام الأمن وإلى سوء الأوضاع الاقتصادية، وقامت الدولة برفع الضرائب لسد عجزها المالي؛ ممّا دفع صغار المزارعين إلى هجرة أراضيهم، إلا أن تلك المحاولات لم تجدي نفعاً، حتى صارت الأمور من سيء إلى أسوأ.
  • الأسباب الخارجية:
    • ومن أسباب انهيار الإمبراطورية الرومانية الخارجية، هو الخطر الفارسي الذي كان يهددها، والذي تزايد بشكل كبير، وأدى إلى إلحاق إلى هزائم كبيرة بجيوش الإمبراطورية، على الجبهة الشرقية منها، وكما أن الجبهة الغربية لم تكن بأحسن حال من الجبهة الشرقية في الإمبراطورية، حيث انتشرت قبائل البرابرة خلف نهري الدانوب والراين، وتزايدت الهجمات، وعجزت حينها الإمبراطورية الرومانية عن توقيف ذلك التيار، وتوفير الأمن على الحدود.

الاعتراف بالديانة المسيحية في الإمبراطورية الرومانية

الاعتراف بالديانة المسيحية والتي تعني أن قسطنطين، قد قام بالإعلان بالديانة المسيحية كدين داخل الإمبراطورية الرومانية، ولكن لم يتم الاعتراف فيه كدين رسمي، وذلك عندما اعتلى قسطنطين العرش البيزنطي، كانت حينها الديانة المسيحية قد تغلغلت في أرجاء الإمبراطورية، منذ حوالي ثلاثة قرون، وقد قام بعض من الأباطرة بالقضاء على هذه الديانة بالعنف والدم، مثل دقلديانوس وجالريوس، فقد كان جالريوس رجلاً دموياً، شديد البأس على المسيحيين، إلا أن تلك قسوته لم تجدي نفعاً.
حيث قد انتشرت المسيحية أكثر ممّا كانت عليه من قبل، وقد وجد جالريوس أنفسهن بعد سنوات من العنف والاضطهاد، وأن الذي يقوم به لن يجدي نفعاً، وأن ما يقوم به عبارة عن سياسة فاشلة، وقد اقتنع في نهاية الأمر، أن ما يقوم به من عنف واستبداد، لا يقضي على شعب كامل ومعتقداته الدينية؛ لأن ذلك كان يقوم به عن طريق الغصب.
فقام بإصدار عن طيب خاطر أمر، ما أفسدته يداه، فقام بإصدار مرسوماً بإسمه وبإسم “ليسنيوس”، وقد جاء في هذا المرسوم، تبسط المزايا المفروضة على المسيحيين في الإمبراطورية، وتم الترخيص لهم إعلان آرائهم الخاصة بحرية تامة، ولهم حرية عقد اجتماعاتهم السرية دون خوف أو إزعاج، لكن شريطة أن يقوموا باحترام القوانين والحكومة القائمة في الإمبراطورية، وقد كان في ذلك المرسوم، من أن هناك أمل، من أن هذا التسامح فيما بينهم، كان دافعاً من أجل الصلاة والتضرع إلى الألهة التي يعبدونها؛ من أجل سلامة ورخاء الإمبراطورية.
إلا أن الاباطرة لم يقوموا بنشر المرسوم، كما كان منصوص عليه، حيث قاموا بنشر أوامر والاتفاق مع حكام الولايات، وقاموا بالاتفاق معهم، على وجوب رفق الأباطرة المسيحيين، وضرورة وقف رجال الأباطرة عن معاقبة المسيحيين بشكل كبير ومستمر، وضرورة السماح لهم بعقد بعض الاجتماعات السرية، وإطلاق سراح بعض سجناء، إلا أن ذلك لم يدم طويلاً؛ بسبب حكم جالريس القصر وبسبب الاضطرابات التي حدثت في الإمبراطورية الرومانية.

المصدر: تاريخ أوروبا في العصور الوسطى-المؤلف: د. إيناس محمد البهيجي-2017تاريخ أوروبا الحديث-المؤلف:نصري ذياب-2011تاريخ ما قبل التاريخ-المؤلف:عبدالله حسين-2020موسوعة تاريخ أوروبا:الجزء الأول-المؤلف:مفيد الزيدي-2003


شارك المقالة: