مفهوم الشخصية المسرحية

اقرأ في هذا المقال


المسرحية

المسرحية هي فن تمثيلي يتميز بالعبور عبر حدود الزمان والمكان، حيث يتلاقى الفنانون والجمهور لخوض تجربة فريدة وحيوية. تعد المسرحية وسيلة فعّالة لنقل القصص والأفكار بشكل حيوي وتفاعلي. يشارك الممثلون في إيصال الرسالة من خلال تجسيد شخصياتهم، ويستخدمون الكلمات والحركات والعروض البصرية لإيصال المشاعر والأحداث.

تتنوع المسرحيات في المواضيع والأنماط، بدءًا من الدراما الكلاسيكية إلى الكوميديا ​​والمسرحيات الغنائية والمونودراما. يعتبر المسرح مساحة حية للابتكار والتعبير الفني، حيث يمكن للمؤلفين والمخرجين والممثلين أن يقدموا رؤاهم الفريدة ويتفاعلوا مع الجمهور بشكل مباشر.

من خلال استخدام الركيزة البشرية والعناصر المسرحية المتنوعة، تعتبر المسرحيات تجربة جماعية تجمع بين الفن والترفيه والتفاعل الاجتماعي، وتبقى هذه الفنون الحية رافدًا مهمًا للتعبير الثقافي والترفيه.

الشخصية المسرحية

الشخصية المسرحية تمثل الروح والجوهر البشري داخل سياق المسرح، حيث يستند وجودها إلى الخيال والتصوّر. تُعد الشخصيات عناصر حية وأحادية الأبعاد في قلب العرض المسرحي، وتتميز بتنوعها وعمقها النفسي والاجتماعي. يعمل الممثل على تجسيد شخصية معينة، ويُظهر للجمهور جوانبها المتعددة من خلال تفاعلاتها وتصرفاتها في سياق القصة.

تنبع الشخصيات المسرحية من رؤية المؤلف ومهارات الممثل في إعطاء حياة لهذه الشخصيات. تتنوع الشخصيات بين البطولية والشريرة والكوميدية والدرامية، وتعكس التحولات النفسية والمعاناة الإنسانية. يسعى المؤلف والممثلون إلى تقديم شخصيات قوية ومعقدة تثير الفضول وتترك أثراً عميقًا على الجمهور.

بالتأكيد، يُعد فهم الشخصيات المسرحية وتطويرها بشكل جيد جزءًا أساسيًا من تجربة المسرح، حيث تكمن قوة العرض في قوة الاتصال بين الشخصيات والجمهور، وفي قدرتها على إلهام وإثارة المشاعر والتفاعل الإنساني.

وتنقسم الشخصية المسرحية إلى نوعين، هما:

  • الشخصية الثانوية: هي الشخصيات المعتادة في أي عمل والتي يكون دورها دائماً ومحدد. والعبارات التي تتلفظ بها داخل العمل أيضًا معروفة لدى الجميع. وعلى سبيل المثال، شخصية عامل المطعم أو عامل المقهى، كما أن الشخصية الثانوية لا تكون ذات درجة تأثير كبيرة في أحداث المسرحية، لكن ترجع أهميتها إلى دورها في تحريك الأحداث.
  • الشخصية الرئيسية: وهي الشخصيات الخاصة بأبطال العمل، التي دائماً ما تكون شخصيات معقدة بأبعاد مُحددة. وذات تأثير قوي في أحداث القصة ولا يمكن الاستغناء عنها.

أبعاد الشخصية المسرحية

  • البعد الاجتماعي: ينقسم الأشخاص في الحياة بشكل عام إلى أكثر من طبقة اجتماعية؛ حيث نجد الغني والفقير ومتوسط الدخل. ونجد أيضاً فروقات واختلافات في المستوى الفكري والثقافي.
    وهنا يجب على المؤلف أن يكون دقيقًا في تحديد معالم الشخصية الاجتماعية، فلا يمكن على سبيل المثال أن يأتي بشخص من الطبقة الفقيرة يمتلك مقتنيات ثمينة. ولا يمكن أيضاً أن يأتي بشخص ذو قدر محدود من العلم والثقافة ويكون متقلدًا لمنصب هام وهكذا. كما يجب الالتفات أيضاً إلى أهمية توضيح محيط الأشخاص، حول الشخصية مثل أفراد الأسرة والأصدقاء وغيرهم.
  • البعد النفسي: يرتبط بالقدرة على الابتكار وامتلاك المواهب، أو وجود نقص لدى الشخصيّة، أو خلل في تحديد أهداف الحياة ومعايير الأخلاق، غرابة الميول والطباع، أو وجود العقد النفسيّة، فمثلاً نظرة الشخص المريض للحياة تختلف عن نظرة الشخص السليم لها.
    وسلوك الفقير يختلف عن سلوك الثري. كما أنّ جميع هذه العوامل تتأثر بشكل سلبي أو بشكل إيجابي بالبعد المادي والبعد الاجتماعي؛ لذلك عليك فهم الأبعاد الثلاثة لتكوين شخصيّة تُجسّد الواقع.
  • البعد المادي: وهو الخاص بالمظهر العام للشخصية، بما فيها الطول، الوزن، العمر، لون البشرة ونسبة الجمال وغيرها من المواصفات الجسدية الأخرى، حيث أن الشخصية قد تمثل دوراً في مرحلة الشباب أو مرحلة الكبر أو مرحلة الطفولة، فضلًا عن أن التدقيق في اختيار شكل ومظهر الشخصية، يلعب دوراً هاماً في زيادة درجة الواقعية وإقناع الجماهير بالشخصية.

أنواع الشخصية المسرحية

  • الشخصيّة البسيطة أو النمطية هي شخصيّة واضحة السلوك، مثل: عامل القهوة الذي مهمته إرضاء الزبائن والتلّفظ بالعبارات المعروفة. وتكون تصرفات هذه الشخصيّة قليلة التأثير وتميل إلى الشخصيّات الثانوية، لكنّها مهمّة أيضاً في تحريك الأحداث وإضافة الطابع الواقعي للمشهد.
  • الشخصيّة المعقدة: وتتأثر بأبعاد الشخصيّة الماديّة والاجتماعيّة والنفسيّة. ووجودها يؤثّر بشكل كبير على تطوّر أحداث المسرحيّة، مثل: الشخصيّة المحورية التي تلعب الدور الأساسي، الشخصيات التي تلعب أدواراً مهمّة وفعّالة في حبكة المسرحيّة، فهي شخصيّات متشابكة وكل منها يُمثّل تركيبة معيّنة من الأبعاد الثلاثة.

تحليل الشخصية المسرحية

إن مسؤولية تحليل الشخصية المسرحية لا تقع على عاتق المؤلف فقط؛ وإنَّما تقع أيضاً على الممثل الذي سوف يلعب هذه الشخصية، حيث يجب أن يتم تحليل وفهم الشخصية من جميع الجوانب؛ ليتم تأديتها بشكل صحيح.

ومن أهم خطوات تحليل الشخصية المسرحية، ما يلي:

  • فهم طبيعة مواصفات الشخصية.
  • التعرّف على الفكرة المراد توصيلها إلى الجمهورعبر هذه الشخصية.
  • فهم طبيعة العلاقة بين الشخصيّة وبين الشخصيّات الأخرى الموجودة داخل المسرحية.
  • التعرّف على نوع الملابس والإكسسوارات المناسبة لطبيعة الشخصية.
  • الحرص على الالتزام بأبعاد الشخصية وعدم الحيود عنها طوال فترة المسرحية.

شارك المقالة: