يمكن اعتبار علم النفس المرضي على أنه تعبير عن ضعف عقلي في شكل علامات وأعراض نفسية، أو الاضطرابات النفسية المعينة المصنفة تحت علم النفس المرضي مع وجود علامات وأعراض محددة، حيث يكون الخيط المشترك بينها ضعفًا كبيرًا في الأداء العقلي الذي يسبب الضيق أو الإعاقة، ومع ذلك لا تكفي عادة أي علامة أو عرض واحد لوصف اضطراب عقلي معين، فإن مجموعة من العلامات والأعراض ذات الصلة ضرورية والتي ترتبط بالضيق أو الإعاقة التي تظهر.

 

تقييم علم النفس المرضي

 

إن الحصول على حسابات موثوقة ودقيقة لتلك السمات الحاسمة لعلم النفس المرضي هو هدف أي تقييم لعلم النفس المرضي، حيث تظهر المعايير المعروفة على نطاق واسع لمختلف أشكال علم النفس المرضي في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية الصادر عن الجمعية الأمريكية للطب النفسي، والتصنيف الدولي للأمراض والتعديل السريري التابع لمنظمة الصحة العالمية.

 

قد يبدو في البداية أن تقييم علم النفس المرضي ينطوي على تقييم مباشر إلى حد ما للملائمة النسبية لهذه المعايير للتاريخ المحدد والمرجع السلوكي للفرد الذي يتم تقييمه، حيث تشير وجهة النظر هذه إلى أن التقييم لا يتضمن أكثر من قرارات حول ما إذا كانت مجموعة واحدة أو أكثر من هذه المعايير ممثلة في المعلومات التي تم جمعها عن الفرد.

 

ومع ذلك فإن الواقع أكثر تعقيدًا مما يوحي به تقييم علم النفس المرضي، فقبل أن يتمكن علماء النفس من تقييم مدى ملاءمة أي مجموعة من المعايير للفرد، يجب عليهم اتخاذ عدد من القرارات المتعلقة بعملية التقييم نفسها، وتشمل هذه تقييمًا لقدرتهم على الحكم بدقة على وجود أو غياب المعايير ونوعيتها وكميتها، بمعنى آخر يجب على علماء النفس تقييم موثوقية وصلاحية وفائدة المعلومات التي سيتم استخدامها في تقييم المعايير والسياق الذي سيتم فيه استخدام المعلومات قبل قبول المعلومات للاستخدام.

 

بالإضافة إلى ذلك يجب أن يؤخذ في الاعتبار المنظور المتخذ، على سبيل المثال ما إذا كان التركيز على الأمثلة السلوكية المباشرة أو العمليات المستنبطة أي لا يمكن ملاحظتها بشكل مباشر، ويجب مراعاة أفكار المقيِّم وتحيزاته بعناية، ويجب نقل المعلومات سواء كانت تشخيصًا أو وصفًا سلوكيًا بدقة إلى مصدر الإحالة المناسب لمساعدة الشخص الذي يتم تقييمه بالفعل.

 

الأدوات المستخدمة في تقييم علم النفس المرضي

 

قد أدى ظهور العديد من المعايير لتقييم علم النفس المرضي إلى تطوير مجموعة واسعة من أدوات التقييم التي تشمل المقابلات غير المنظمة والمنظمة، وقوائم جرد التقارير الذاتية، ومقاييس الإدراك، والتقنيات الإسقاطية، والوصفات السلوكية وغيرها الكثير، ويمكن توضيحها من خلال ما يلي:

 

المقابلة السريرية غير المنظمة

 

تعتبر المقابلة هي أحد أهم المكونات الأساسية لجميع أشكال التقييم النفسي، بما في ذلك تقييم علم النفس المرضي، حيث تختلف تنسيقات المقابلة عبر سلسلة متصلة من غير المنظمة إلى شديدة التنظيم، فالمقابلة غير المنظمة هي ما يفكر فيه الناس غالبًا عند وصف عملية المقابلة، على الرغم من أن التسمية غير المنظمة ربما تكون تسمية خاطئة، إلا أنها في الأساس عملية لجمع البيانات يتم فيها جمع المعلومات في أغلب الأحيان وجهًا لوجه مع العميل من خلال سلسلة تفاعلية من الأسئلة والأجوبة التي يمكن أن تختلف اختلافًا كبيرًا من عميل إلى عميل.

 

عادةً ما يتبع طرح الأسئلة تنسيقًا يبدأ بأسئلة مفتوحة يمكن أن توفر معلومات حول المحتوى المقدم ولكن أيضًا حول العملية التي يستخدمها العميل للرد، وتنتهي الأسئلة تدريجياً أكثر فأكثر خلال المقابلة للمساعدة في ملء المعلومات المحددة المطلوبة حول العميل، حيث تُستخدم المقابلة غير المنظمة أيضًا للحصول على معلومات من مصادر أخرى، مثل أفراد الأسرة أو غيرهم ممن يمكنهم التعليق على تصرفات العميل.

 

سواء كانت المقابلات منظمة أو غير منظمة فإن معظم المقابلات التشخيصية مصممة للحصول على معلومات أساسية حول العديد من جوانب حالة حياة الشخص، وهناك عدد من مزايا المقابلات غير المنظمة بما في ذلك مرونتها في كل من المحتوى و مجموعة من المعلومات التي سيتم أخذ عينات منها، وعندما لا يقتصر اختصاصي علم النفس على ما يمكن طرحه، أو بالطريقة التي قد تُطرح بها الأسئلة يمكن متابعة المعلومات المهمة عند ظهورها أثناء المقابلة.

 

تمتاز المقابلة السريرية غير المنظمة أيضاً بالصلاحية البيئية للسلوكيات التي يتم أخذ عينات منها أثناء مراقبة العميل والتفاعل معه، حيث تتعلق الصلاحية البيئية بمدى جودة المعلومات التي يتم جمعها في تقييم ما هو مهم لعمل العميل في العالم الحقيقي، ومن المرجح أن تكون المعلومات فردية ومحددة للعميل خلال مقابلة غير منظمة وبالتالي دون عوائق.

 

يمكن أن تشمل العيوب إمكانية الجمع غير المتكافئ وغير الكامل للمعلومات الضرورية من قبل الطبيب، على سبيل المثال عندما يقضي طبيب نفساني وقتًا طويلاً في تقييم تقارير الاكتئاب ويفشل في التقييم الكامل للقضايا الأخرى مثل القلق، وفي وقت لاحق يمكن لمقارنة هذه المجموعة غير الكاملة من المعلومات فقط مع المعايير المحددة المستخدمة لإجراء التشخيص التفريقي أن يضاعف سهوًا مثل هذا، ويمكن جمع ثروة من المعلومات بسبب مرونة المقابلة السريرية غير المنظمة من خلال المتابعة المركزة والتحقيق، ويمكن فحص العديد من معايير الأعراض واستكشافها بشكل مباشر مع العميل.

 

مقابلات منظمة

 

المقابلات المنظمة هي تلك التي تستخدم مجموعة محددة من الأسئلة للحصول على معلومات مرتبطة مباشرة بمجموعة من المعايير ذات الاهتمام الخاص، حيث تم تطوير المقابلات المنظمة لتقليل عناصر الحكم السريري المتأصلة في المقابلات غير المنظمة، فالمقابلات المنظمة تسمح بتوليد تقييمات موضوعية، وهذا له العديد من المزايا حيث يسمح بإجراء مقارنات بين الحالات على نفس المعلومات بشكل أساسي.

 

علاوة على ذلك فإن الحصول على تقييمات موضوعية يسمح باختبار القياس النفسي للمقابلة نفسها من حيث تقييم موثوقية المقابلة وصلاحيتها، وتم تطوير عدد من المقابلات المنظمة التي تختلف من العالمية إلى المحددة لاستخدامها في التشخيص.

 

تقنيات الإسقاط

 

تم تطوير تقنيات الإسقاط الأكثر شيوعًا المستخدمة اليوم منذ سنوات عديدة، وهي تشمل اختبار بقعة حبر رورشاخ الذي يعبر عن مجموعة مكونة من 10 ألواح من بقع الحبر غير المتماثلة، توفر بقع الحبر بحكم طبيعتها مجموعة غامضة من المحفزات للعميل، ولكل لوحة فردية يُطلب من العملاء ببساطة إخبار المقيم بما تذكرهم به بقع الحبر، وبالتالي بدون تعليمات إضافية يتم وضع العملاء في موقف يستلزم استخدام خبراتهم الإدراكية الشخصية لوضع الهيكل التنظيمي والسياق على هذه المحفزات الغامضة.

 

واختبار الإدراك الموضوعي الذي يطلب من الممتحنين تكوين قصة شفهية حول كل صورة، حيث يستخدم الاختبار محفزات غامضة لاستخراج عينات من الطرق التي ينظم بها الممتحن للعالم، وعدد من تقنيات الرسم الإسقاطي الذي يطلب من العملاء رسم صورة واحدة أو أكثر لأنفسهم أو لأشخاص مهمين أو عائلاتهم أو منزلهم أو شيء مشابه.