تكمن جذور كلمة الرهبة في الكلمات ذات اللغات المتعددة للتعبير عن الخوف والرعب، والاستخدامات العديدة المبكرة للرهبة دائمًا ما تنطوي على الخوف كنتيجة للتفاعلات مع جهات خارجية قوية، ومع ذلك في العصر الحديث تُستخدم كلمة الرهبة في أغلب الأحيان لوصف التجارب الإيجابية للأفراد التي يقوم من خلالها الفرد بشرح كيفية تعرضه لهذه المواقف وكيفية التغلب عليها.

 

مفهوم الرهبة في علم النفس

 

يشير مفهوم الرهبة في علم النفس إلى استجابة عاطفية شديدة قد يواجهها الأشخاص عندما يواجهون شيئًا أو حدثًا أو شخصًا غير عادي، حيث أن الأشياء التي تثير مفهوم الرهبة في علم النفس عادة ما تكون ضخمة في الحجم أو الأهمية أو كليهما، ويشمل المثيرين المتكررين للرهبة الطبيعة، والكوارث الطبيعية، والعمارة الكبرى والأطلال التاريخية، والتجارب الصعبة أو الخارقة للطبيعة، والأعاجيب العلمية أو التكنولوجية والولادة والتواجد في حضور أفراد أقوياء أو مشهورين.

 

ينطوي مفهوم الرهبة في علم النفس على درجة معينة من المفاجأة أو عدم الإيمان والثقة بالنفس أو الارتباك حيث يسعى المرء إلى استيعاب وجود ما هو غير عادي وجعله يتوافق مع توقعات المرء وخبراته السابقة ومعتقداته حول ما هو ممكن، وفي كثير من الأحيان ينتج عن مفهوم الرهبة في علم النفس الحاجة إلى تغيير هياكل المعتقدات الحالية وأحيانًا بطرق عميقة وتغير الحياة لاستيعاب التجربة وآثارها، وقد تستغرق عملية التغيير وإعادة التوجيه لحظات أو أيامًا ويمكن أن تتراوح في نغمة من لطيف إلى مرعب، اعتمادًا على الموقف وشخصية الفرد.

 

تاريخ وسياق مفهوم الرهبة في علم النفس

 

لطالما ارتبط مفهوم الرهبة في علم النفس بالتقاليد القديمة، التي تؤكد بشكل نموذجي على جوانب الرهبة التي تغير الحياة، حيث تحكي العديد من النصوص القديمة قصصًا تتمحور حول لحظة من الرهبة في تحول شخص عادي إلى بطل، وعند التعافي من التجربة يخرج الأفراد الملهمين بالرهبة وينشرون أخبارًا عنها كقصص أو كسيرة ذاتية خاصة به، وغالبًا ما يقومون بأعمال عظيمة أو معجزات تثير الرهبة وتغييرات مستوحاة من الرهبة، حيث أن لدى أولئك الذين يشهدونها أو عادةً يسمعون عنها، وفي العصر الحديث تظهر لحظة مركزية من مفهوم الرهبة في علم النفس بشكل متكرر في روايات متعددة التي حللها ويليام جيمس في تنوع التجربة.

 

بعد حوالي 60 عامًا من ويليام جيمس، قدم أبراهام ماسلو مساهمات كبيرة في الأدب الذي يدل ويرمز لمفهوم الرهبة في علم النفس، حيث أمضى ماسلو سنوات في تحليل تقارير الناس عن مواجهاتهم مع الأشياء غير العادية، واستخدم ماسلو مصطلح تجربة الذروة للإشارة إلى هذه اللحظات من البصيرة العميقة والرهبة، والتي يتم خلالها الكشف عن وجهات نظر جديدة للناس.

 

أكد ماسلو أن جميع البشر قادرين على الحصول على تجارب الذروة، على الرغم من أن البعض يبدو أكثر عرضة لها من الآخرين، وأشار إلى هؤلاء الأشخاص على عكس غير المتحمسين، وتكهن بأنهم من المحتمل أن يتمتعوا برفاهية أكبر، وعلاقات أعمق، ومزيد من المعنى في الحياة، وهي تنبؤات لا تزال ذات أهمية كبيرة لعلماء النفس البحثيين المعاصرين، ومنها أكد ماسلو أيضًا أن الأشخاص الذين لا ينتمون إلى الأشخاص عكس غير المتحمسين يمكن أن يتعلموا أن يصبحوا مثلهم.

 

قام ماسلو بتجميع قائمة من 25 من الآثار اللاحقة الأكثر شيوعًا لتجارب الذروة في مفهوم الرهبة في علم النفس، حيث يشمل ذلك عدم الاهتمام بالذات، وانخفاض المادية، ومشاعر الإيجابية الغامرة بما في ذلك الشعور بأن العالم جيد ومرغوب فيه، وتجاوز الانقسامات، وزيادة تقبل التغيير.

 

مفهوم الرهبة في المجتمع المعاصر والبحث النفسي

 

كان لمفهوم الرهبة والسعي وراء مفهوم الرهبة تأثير كبير على الثقافة المعاصرة واقتصادات العالم، حيث ينفق الناس مليارات الدولارات سنويًا لزيارة الجزر الغريبة والآثار المقدسة والكاتدرائيات الكبرى والقلاع والمتنزهات الوطنية، إنهم يتسلقون الجبال ويمتطون بالونات الهواء الساخن ويغوصون في السماء ويغوصون تحت الماء ويأخذون أطفالهم ذوي العيون الواسعة إلى مملكة ديزني السحرية.

 

يمكن العثور على أحد أفضل الرسوم التوضيحية لعلاقة مفهوم الرهبة بالثقافة المعاصرة في هوليوود، حيث يشير البحث النفسي لأعلى 100 فيلم من حيث الأرباح على الإطلاق إلى أن الأفلام الملحمية والمروعة التي تمثل نسبة عالية بشكل غير عادي من أفضل 50 فيلمًا مقارنة بأدنى 50 فيلمًا يبين مفهوم الرهبة في علم النفس وكيفية تأثيره في نفوس البشر والتعديل من الصحة النفسية وزيادة الثقة بمهارات وقدرات كل منهم.

 

في حين أن السعي وراء مفهوم الرهبة كان منذ فترة طويلة هواية شعبية، فإن العمل التجريبي على الرهبة في مجال علم النفس لا يزال في مهده، فيأتي معظم ما يُعرف عن الرهبة من تقارير الناس بأثر رجعي عن تجاربهم، على الرغم من أن مثل هذه الأساليب يمكن أن تضيف الكثير إلى معرفة الباحثين بالرهبة كما كان الحال مع عمل جيمس وماسلو، فإن التجارب التي تستخدم التخصيص العشوائي وظروف التحكم المناسبة هي الأفضل عادةً.

 

برر العديد من منظري المشاعر ندرة البحث عن مفهوم الرهبة في علم النفس من خلال القول بأن الرهبة ليست عاطفة أساسية وبالتالي فهي أقل جدارة بالاهتمام من المشاعر الأخرى، ويشير مصطلح المشاعر الأساسية إلى تلك المشاعر الستة المتمثلة في الغضب، والاشمئزاز، والخوف، والفرح، والحزن، والمفاجأة، التي ثبت أن لها تعبيرات وجهية عالمية، والعديد من المشاعر التي لم يتم تحديدها على أنها أساسية على سبيل المثال الحب، والشعور بالذنب، والعار.

 

كان أحد العوائق أمام الدراسة التجريبية لمفهوم الرهبة في علم النفس هو صعوبة إثارة الرهبة في بيئة معملية، لكن التطورات التكنولوجية الحديثة جعلت مثل هذا التعهد أكثر جدوى، حيث يستخدم علماء النفس البحثي حاليًا الفيديو الرقمي، وأجهزة التلفزيون ذات الشاشات الكبيرة، والبيئات الشاسعة، والواقع الافتراضي للبدء في إثارة الرعب في المختبر ودراسته بشكل تجريبي مع تعيين عشوائي وظروف تحكم مناسبة.

 

بدأ العمل أيضًا في التحقيق في الفروق الفردية في الاستجابة لمفهوم الرهبة في علم النفس، حيث تقترح ورقة نظرية حديثة أعدها داشر كيلتنر وجوناثان هايدت أن الأفراد الذين يستجيبون بشكل كبير للجمال والطبيعة والتميز البشري قد يكونون أيضًا أكثر استجابة لتجارب الرهبة وقد يكونون أكثر عرضة للبحث عنها، مثل الأشخاص الذين يطلق عليهم اسم ماسلو الأشخاص عكس غير المتحمسين، ومن المتوقع أن يتمتع الأشخاص ذوو الاستجابة العالية برفاهية عامة أكبر وأن يكونوا أكثر مرونة في مواجهة الإجهاد.

 

لقد تم توثيق القصص المقنعة حول القدرة الفريدة والقوية لمفهوم الرهبة في علم النفس على جعل الناس أكثر مرونة وتقبلًا للتغيير على الصعيدين الشخصي والمجتمعي منذ آلاف السنين، لكن الآن فقط بدأ علماء النفس البحثي في ​​اللحاق بالمفكرين في الفلسفة في دراسة عاطفة الرهبة.