يركّز علم النفس على السلوك الإنساني؛ فهو النشاط الذي يصدره الإنسان سواء كان مُلاحظ؛ مثل الأنشطة الفسيولوجية والحركية؛ أما الأنشطة غير الملحوظة فهي تضُم التفكير والتذكّر، يعبّر الفرد عن السلوك من خلال علاقاته بمن حوله، حيث يوجد للسلوك أسسٌ طبيعيّة وماديّة وفق الخريطة الوراثية للفرد، أكدت الدراسات أنّ وراء كل سلوك يقوم به الإنسان دوافع، إلا إذا كان هناك ما يُحرّك الإنسان ويتوقّع أن يحصل عليه من هذا السلوك.

أشهر علماء علم النفس:

ألفريد إدلر:

هو أحد علماء النفس وأميركي الجنسية الذي أسس مدرسة علم النفس الفردي؛ توفي عام 1937، ركّز إدلر على النظريات التي تتناقض مع بعضها والتي قدمها فرويد، عام 1902 قام إدلر إلى جمعية التحليل النفسي التي يرأسها فرويد، نتج عن تعارض أفكار إدلر حول الإحساس بالنقص كعامل رئيسي في نمو الشخصية؛ ثم انفصل إدلر عن فرويد وأسس مع مجموعة من أتباعه نظام نظري جديد عرف فيما بعد بعلم النفس الفردي، كما توجه في محاضراته وكتبه ليس للاختصاصيين في حقله؛ بل للأشخاص الأذكياء والمدرسين والمعلمين في مجتمعه المهتمين.

غوردون ألبورت:

هو أحد علماء النفس الذي ولد سنة 1897، أخذ ألبورت درجة الدكتوارة من جامعة هارفارد، ثم أكمل دراسته وتحصيله العلمي في برلين وهامبورغ، بعد ذلك عاد إلى الولايات المتحدة سنة 1924 بهدف التدريس في جامعة هارفارد، كان ألبورت من دعاة نظام الشخصية ويستخدم في نفس الوقت طريقة السمة بهدف تكوين علم كمي يقيس الشخصية؛ تتضمن أعماله دراسات للتفاعل وللقيم وعدد من المؤلفات من بينها الشخصية.

إيفان بافلوف:

هو أحد العلماء الفيزيائيين الذي ولد عام 1849، قام بدراسة العلوم وهو صغير وتخرّج طبيباً، في سنة 1884 قام بالتوقف عن العمل في جامعة سان بترسبورغ وذهب إلى ألمانيا؛ حيث تم تعيينه مدير لدائرة العلوم الفيزيائية في معهد الطب التجريبي في هذا الوقت بالذات بدأ سلسلة أبحاثه حول فيزياء الهضم التي نال عليها جائزة نوبل عام 1904، خلال قيامه بأبحاثه لاحظ أنّ الكلاب تتنبأ حصولها على الطعام عن طريق جعل اللعاب يسيل من فمها عند رؤية المربي.

ركّز بافلوف على هذه الملاحظة وبدأ بالقيام ببحثه المنهجي بما يخص ردود الفعل المكيفة للكلب، بعد ذلك ظهرت دراساته الشهيرة بما يخص النزاع والنوم والإفراز النفسي للعصارات الهضمية والحالات غير الصحيّة، تأثرت المدرسة السلوكية بدراسات بافلوف، من أهم كتب بافلوف (عمل الغدد الهضمية)، كما نشر كذلك العديد من الدراسات العلمية ما بين 1900-1930.

ألفريد بينيه:

هو أحد العلماء النفسيين ولد عام 1857، قام بتطوير أول اختبار خاص يقيس الذكاء واهتم بينيه بالحقوق والبيولوجيا ودرسهم في جامعة باريس، كما أحبّ علم النفس بعد أن تم تعيينه مدير لمختبر علم النفس في هذه الجامعة، في عام 1866 قام بنشر أول بحث له هو علم النفس الإدراكي وأتبع ذلك بعدد من الدراسات حول التنويم المغناطيسي والإيحائية والتغييرات المرضية في الشخصية، بدأ عام 1900 أبحاثه التي تخص الاختلافات الفردية التي تمحورت في تطوير مقياسه الشهير للذكاء.


عمل بينيه على إنشاء أول مجلة فرنسية خاصة بعلم النفس؛ كان أحد العلماء والمنتجين؛ في عام 1908 توصّل بينيه لمنهج مناسب ويشبه في أساسه منهج التنبيهات الثابتة الذي قام فخنر وميلر أسبيرمن بوضعه، بدلاً من قياس الاستجابات مفردة صنفها بينيه وحدد تكرار حدوث كل صنف منها في كل خطوة من المنبه، نشر أكثر من 33 مقالة كتبها وحده و21 مقالة كتبها بالاشتراك مع غيره من العلماء.

إدوارد ثورندايك:

أحد العلماء النفسيين الذي ولد عام 1874وفارق الحياة سنة 1949، قام ثورندايك بالدراسة في جامعة هارفارد وظلّت وظيفته التعليمية في كلية المعلمين في كولومبيا، كان يُعرف بأعماله التي حدثت في وقت مبكر في دراسة الحيوان وبأعماله الرائدة في علم النفس التربوي.


تركّز اهتمامه المبكر بعلم الحيوان في تطوير نظريته التي انتشرت حول التعليم بالتجربة و الخطأ، كما كان يُعرف أنه من رواد تطوير القياسات العقلية من خلال إعداد مجموعة من الكلمات التي تتكرر أكثر من غيرها في اللغة الانجليزية كما عُرف بمؤلفه المكون من ثلاثة أجزاء.

بيار جانيه:

أحد علماء النفس الإكلينيكيين ولد عام 1859 وفارق الحياة سنة 1947؛ أخذ دروسه في باريس وكما فعل فرويد قام بالدراسة مع شاركو إلى أنْ تخصّص في الاعتلال العصبي والعقلي، قام بدراسة علم النفس في العديد من الجامعات في فرنسا، كما تمّ تعيينه مدير لمختبر علم النفس في سالبتريار، أيضاً تعيّن عام 1898 محاضر في علم النفس في جامعة السربون، سنة 1900 كان أستاذ في علم النفس في جامعة فرنسا وتميّز بأعماله حول الهستيريا والشخصية المتعددة.


قام بيار بتفسير الهستيريا والشخصية المتعددة حسب نظرية المشاركة، كما أكّد أنّ الشخص الهستيري غالباً ما يكون ناقص للقوة المتماسكة، مما يجعل شخصيته تنقسم إلى أجزاء واعية وغير واعية؛ من أهم المؤلفات الخاصة به؛ الحلة العقلية للهستيريين والعصاب والأفكار الثابتة والأعراض الرئيسية للهستيريا.

ويليام جيمس:

هو أحد الفلاسفة النفسيين وأحد علماء النفس ولد عام 1842 وفارق الحياة سنة 1910، قام جيمس بالدخول إلى جامعة هارفارد عام 1860 بهدف دراسة الطب؛ إلا أنّه توقف عن دراسته حتى يرافق لويس اغازير في رحلة استكشافية إلى أميركا الجنوبية، بعد ذلك عاد لهارفارد وأخذ شهادة الطب عام 1868، في عام 1972 قام بالانضمام إلى هيئة التدريس في جامعة هارفارد كمدرس في الفيزيولوجيا وجعل اهتمام الطلاب يتوقف على علم النفس، في عام 1875 أسس أول معمل نفسي في جامعة أميركا، بعد سنوات قلية بدأ يكتب أهم عمل له وهو مبادئ علم النفس الذي نشر عام 1890.


قام ويليام جيمس في علم النفس بتعريفه بطريقة متسلسلة من خلال تفسير الظواهر العقلية التي تتعارض مع مبدأ الهيكلية الذي كان سائد في ذلك الوقت، اعتقد جيمس أنه يجب دراسة العمليات العقلية كعمليات بحد ذاتها وليس كأجزاء غير متحركة من الإدراك، كما اقترحه علماء النظرية الهيكلية أعطيت طريقة علم النفس التي بشر بها جيمس اسم الوظيفية، اشتهر جيمس كذلك بمشاركته العلم الدانماركي كارل جورج لانغ في وضع نظرية جيمس لانغ حول الأحاسيس.

جون ديوي:

هو أحد رواد مدرسة علم النفس الوظيفي في شيكاغو، قام بالتقلّب في مناصب تدريس الفلسفة في جامعة ميتشيغان، في عام 1896 نشر كتابه علم النفس”الذي قام بوضع فيه نص جديد خاص بعلم النفس، في عام 1894 قام ديوي بأخذ كرسي الفلسفة في جامعة شيكاغو وعمل على تشغيله لمدة عشر سنوات.


جاء إلى شيكاغو جيمس أنجل وجورج ميد وألفريد مور ولتقارب هؤلاء جميعا في السن قامت بينهم مع ديوي مدرسة ذات وجهة نظر مذهبية هي الوظيفية ونشرت أول رسالة لها تتضمن نقد ديوي لفكرة قوس الانعكاس في علم النفس (1896)، كذلك اعتراضه على تحليل الأفعال الكلية إلي أقواس انعكاس.


ساهم ديوي بإدخال مفهوم الرّوابط في علم النفس، فالإحساس والاستجابة ليس لهما قيمة عنده كعناصر، فقد يقبل قوس الانعكاس على أنه رابطة أولية في مرحلة ما هو قوس متكامل، الاستجابة للإحساس والإحساس بالاستجابة، يتضح هذا الاتجاه في أخريات حياة ديوي من حيث من اتجاهه إلى دراسة التربية كتطبيق لعلم النفس، نصبته كلية المعلمين في جامعة كولومبيا أستاذ للفلسفة كأعظم فيلسوف سيكولوجي يعالج مشاكل التربية في أمريكا في ذلك الحين.

سيجموند فرويد:

ولد سيجموند 1856 وفارق الحياة عام 1939، هو أحد الأطباء النفسيين وحصل على شهادته الجامعية سنة 1881، قام بالعمل في حقل علم النفس إلا أنه ترك أبحاثه للعمل كطبيب، زاد اهتمامه بالتحليل النفسي عندما عمل على التعاون مع جوزيف بروبر عام 1884 في كتابه دراسات في الهستيريا وتفسير الأحلام، في سنوات لاحقة توسعت مدارك فرويد ومما يثبت ذلك عناوين مؤلفاته وهي “ما بعد مبدأ اللذة” و”مستقبل الوهم” و”الحضارة وأسباب عدم رضاها”، أهتم فرويد ابتداءً من عام 1906 في تأسيس تنظيم يهدف إلي تشجيع نشر معارف التحليل النفسي.


انضم فرويد إلى تنظيم العلماء؛ مثل إدلر وبريل وفرينسكي وجونز وشتيكل، في سنة 1908 قام أول مؤتمر دولي خاص بالتحليل النفسي، في عام 1938 قام فرويد بمغادرة موطنه بسبب احتلال النازي لها وذهب إلى انكلترا وتوفي بسرطان الفم في أيلول، ترك فرويد تأثيره على جميع الفكر الإنساني.

من أهم المؤلفات التي عمل عليها فرويد ونشرها هي؛ “سيكولوجية الأحلام للمبتدئين” و”الأنا والهو”، كانو باللغة الإنجليزية قام بترجمتهم إلى الفرنسية وإلى لغات أخرى متعددة، كذلك “نظرية اللبييدو” هام 1923، “فن التحليل النفسي وما وراء علم النفس” عام 1924، دراسات تحليلية نفسية في عمل الشعر والفن، جمعت كتابات فرويد في عشرة مجلدات كبيرة نشرت تحت اسم “كتابات سيجموند فرويد”(1925).