إجراء المقابلات لجمع البيانات السلوكية لاضطراب عجز الانتباه وفرط الحركة

اقرأ في هذا المقال


قد يكون إجراء تقييم سلوكي ضمن الممارسة العيادية مثيراً للتحدي، وذلك لأن الأفراد الذين يعانون من عجز الانتباه أو الاندفاعية قد لا تظهر عليهم المشكلات خلال زيارات قصيرة في بيئات منظمة أو غير مألوفة،  مثل العيادات، ولفهم طبيعة سلوك عجز الانتباه والاندفاعية ووظيفته، يتوجب على الاختصاصي أن يكتسب معلومات عن كيفية عمل الفرد في البيئات الطبيعية.

إجراء المقابلات لجمع البيانات السلوكية لاضطراب عجز الانتباه وفرط الحركة

يعتبر إجراء المقابلات للوالدين والأطفال عن مشكلات الأسرة والمدرسة مصدراً قيماً جداً للمعلومات المتصلة بالمشكلات المتعلقة باضطراب عجز الانتباه وفرط الحركة، وعادة ما يتم توظيف المقابلات المنظمة لتحديد فيما إذا كان الأفراد يحققون معايير أحد أو أكثر، والاضطرابات الطبية النفسية وفقاً لأنظمة التصنيف، ومن مثل الدليل التشخيصي والإحصائي.

وتتضمن المقابلات المنظمة الجانب التصنيفي في التقييم، حيث يتم تصنيف الاضطرابات إلى فئتين اضطرابات موجودة واضطرابات غير موجودة، وذلك بناء على معايير تشخيصية معينة وضعها مجموعة من الخبراء بعد دراسة دقيقة للأدبيات البحثية، وعادة ما يتوافق شكل ومحتوى المقابلات المنظمة إلى حد بعيد مع المعايير التشخيصية المشروحة في الأدلة التصنيفية للطب النفسي، مثل الدليل التشخيصي والإحصائي.

ويستطيع الاختصاصي إنجاز نموذج المقابلة المنظمة المعد لاضطراب عجز الانتباه وفرط الحركة، ولأي اضطرابات أخرى مصاحبة من مثل السلوك الفوضوي والحصر النفسي والكآبة، أما بالنسبة للعياديين في الرعاية الأولية.

فليس من المجدي في أغلب الأحيان إجراء مقابلة منظمة متكاملة؛ لأن هذا الإجراء قد يستغرق وقتاً طويلاً، ولتقليل الوقت المستغرق في إجراء المقابلة، ويستطيع الاختصاصي إنجاز نموذج المقابلة المخصص لاضطراب عجز الانتباه وفرط الحركة باستخدام مقاييس تقدير للكشف عن المشكلات السلوكية والانفعالية الأخرى.

وقد تم أيضاً إعداد نماذج لإفادات الوالدين وإفادات الطفل، وكلا الطريقتين متوافرين على شكل نماذج محسوبة
مما يسهل كثيراً العمل واستخراج النتائج، وأما الدليل التشخيصي والإحصائي للرعاية الأولية الطفولة والمراهقة، فهو نظام تصنيف يمكن الاختصاصيين من وصف متغيرات سلوكية تتراوح بين البسيطة حتى الشديدة، وهذا يؤدي بالتالي إلى تمكين أطباء الرعاية الأولية من تحسين تقييمهم للعوامل النفس اجتماعية التي تؤثر على الشباب.

وعلى الرغم من عدم توافر برامج مقابلات منظمة مبنية على الدليل التشخيصي والإحصائي للطفولة والمراهقة، فإن هذا الدليل يعتبر بمثابة مرشد ممتاز لإجراء مقابلات عيادية غير منظمة مع الوالدين والطفل، وفيما يلي قائمة بمزايا المقابلات المنظمة، تنسجم مباشرة مع معايير الدليل التشخيصي والإحصائي للطفولة
والمراهقة.

وتتم مراجعة المقابلات المنظمة دورياً لتعكس التعديلات في المعايير التشخيصية للدليل التشخيصي والإحصائي، وتقدم معلومات طبيعية توفر بنود المقابلات معلومات عن كيفية عمل الأفراد في البيئات الطبيعية وفقاً لتقارير مقدمي المعلومات، ولا يتطلب إجراؤها تدريباً مكثفاً تكون خطوات إجراء المقابلات المنظمة
واستخراج النتائج مشروحة بوضوح، بحيث يمكن أداؤها بمقدار كبير من الصدق دون الحاجة إلى تدريب مكثف من جانب العياديين الذين يستخدمونها.

وتوفر تقييما يتميز بالثبات،وتمكن الطبيعة المنظمة للمقابلة العياديين من توظيف هذه المسائل بمقدار كبير من الثبات، ومن الطبيعي أن يكون الانسجام كبيراً بين التشخيصات المستقاة من المقابلات المنظمة من قبل عيادي واحد وتلك المستقاة من قبل عيادي آخر عبر الاستماع إلى المقابلة المسجلة على شريط.

وتقييم الإعاقة الوظيفية لا تقتصر فائدة المقابلات المنظمة المبنية على معايير الدليل التشخيصي والإحصائي على تقييم إمكانية وجود أعراض معينة، بل تتعداها إلى تقديم معلومات عن الإعاقة الوظيفية ضمن مختلف البيئات.

إذ يمكن قياس الإعاقة الوظيفية العياديين من تحديد التأثير الاجتماعي لمجموعات الأعراض على الفرد وبيئته، وتعزز التخطيط للتدخل غالباً ما تكون معرفة أن فردا يحقق المعايير لاضطراب ما مفيدة في اختيار التدخلات العلاجية، فعلى سبيل المثال غالباً ما يشير تشخيص اضطراب عجز الانتباه وفرط الحركة إلى وجوب التفكير باستخدام أدوية منبه، ومتاحة بسهولة كانت المقابلات المنظمة حتى التسعينات صعبة المنال، ولم تكن متوافرة عبر شركات النشر والمعلومات.

قيود المقابلات المنظمة لعجز الانتباه وفرط الحركة

1- تستغرق وقتاً طويلاً، فقد يستغرق إكمال برنامج المقابلة تسعين دقيقة على الرغم من إمكانية إجراء النماذج على نحو منفصل.

2- تفشل في انتقاء معلومات عن أداء الأسرة، تصمم المقابلات المنظمة للحصول على معلومات عن المشكلات الانفعالية والسلوكية، وعن تأثير هذه الأعراض في أداء الفرد، غير أن العياديين عادة ما يحتاجون إلى طرح أسئلة إضافية لفهم أنماط التفاعل الأسري وطرق التأديب الأبوية والمشكلات النفس اجتماعية التي قد تؤثر في الأسرة.

3- تكون صياغتها معقدة، قد لا يكون طول الأسئلة وتعقيدها في النماذج المعدة ملائماً للأطفال الذي تقل أعمارهم عن العاشرة أو للأفراد ذوي الإعاقات أو التطورية.

4- قد تكون غير حساسة للفروقات في الجنس والسن والثقافة، تستخدم المقابلات المنظمة من مثل الدليل التشخيصي والإحصائي عادة مجموعة واحدة من قواعد صنع القرار، والتي قد لا تنطبق بالتساوي على الذكور والإناث من مختلف الخلفيات الثقافية.

5- تفتقر إلى الأبحاث المتصلة بالخصائص القياس نفسية، لقد ثبت استخلاص نتائج منسجمة من المقابلات المنظمة مع مرور الوقت، وفيما بين من يقومون بإجراء المقابلات غير أن الحاجة ما زالت تدعو لمزيد من الأبحاث المتعلقة بتوافق هذه القياسات مع الطرق الأخرى لتحديد علم النفس المرضي

6- تتم مراجعتها وتنقيحها مراراً للمسايرة مع المعايير الدائمة التطور في المصطلح التشخيصي، ويتم اللجوء إلى تعديل المقابلات المنظمة مراراً، مما يجعل النماذج السابقة قديمة.

وفي الختام تكون فائدتها محدودة لدى التخطيط للتدخلات السلوكية، وتقدم المقابلات المنظمة معلومات محدودة فيما يتعلق بالأحداث البيئية التي قد تسبب المشكلات الانفعالية والسلوكية، وذلك فيما يتعلق بالتداعيات التي قد تديم الأداء غير التكيفي.

المصدر: 1- عبد العزيز السرطاوي وأيمن خشان. اضطراب عجز الانتباه وفرط الحركة. الطبعة الأولى 2003. دار القلم للطباعة والنشر. 2- خولا يحيى وماجدة عبيد. أنشطة للأطفال العاديين لذوي الاحتياجات الخاصة. دار المسيرة: عمان. الطبعة الأولى 2007. 3- فاروق الروسان. مقدمة الاضطرابات اللغوية.دار الزهراء. الرياض. الطبعة الأولى.4- مراد عيسى ووليد خليفة وأحمد أحمد وطارق عبد النبي.الكمبيوتر وصعوبات التعلم. دار الوفاء لدنيا الطباعة والنشر. الإسكندرية. الطبعة الأولى 2006.


شارك المقالة: