يقضي العلماء وقتًا طويلاً في بناء النماذج والتمثيل القياسي في علم النفس واختبارها ومقارنتها ومراجعتها، ويخصص الكثير من مساحة المجلات لتفسير ومناقشة الآثار المترتبة عليها، حيث أن كل من النماذج التطورية في علم النفس البيولوجي، والنماذج القائمة على العوامل في علم النفس الاجتماعي هي مثال على ذلك.

 

النماذج والتمثيل القياسي في علم النفس

 

جذبت النماذج والتمثيل القياسي في علم النفس انتباه علماء النفس والفلاسفة وهناك مجموعات كبيرة من الأدبيات النفسية حول مختلف جوانب النمذجة والتمثيل القياسي، حيث كانت النتيجة الملموسة للانخراط الفلسفي مع النماذج هي تكاثر أنواع النماذج المعترف بها في العلوم النفسية.

 

في حين أن هذه الوفرة هائلة للنماذج والتمثيل القياسي يمكن السيطرة عليها من خلال الاعتراف بأن هذه المفاهيم تتعلق بمشاكل مختلفة تنشأ فيما يتعلق بالنماذج.

 

دلالات النماذج والتمثيل القياسي في علم النفس

 

العديد من النماذج العلمية هي نماذج تمثيلية قياسية، ومنها فهي تمثل جزءًا أو جانبًا مختارًا من العالم، وهو النظام المستهدف للنموذج بشكل عام، هذا يثير السؤال عما يعنيه أن يمثل النموذج نظامًا مستهدفًا، وهذه المشكلة هي بالأحرى متورطة وتتحلل إلى مشاكل فرعية مختلفة، في هذه المرحلة بدلاً من معالجة مسألة ما يعنيه تمثيل النموذج القياسي.

 

يتم التركز على عدد من الأنواع المختلفة للتمثيل التي تلعب أدوارًا مهمة في ممارسة العلوم القائمة على النموذج، وهي نماذج القياس، والنماذج التناظرية، والمثالية، حيث أن هذه الفئات ليست متنافية ويمكن أن يقع نموذج معين في عدة فئات في وقت واحد. وتتمثل دلالات النماذج والتمثيل القياسي في علم النفس من خلال ما يلي:

 

1- النماذج التمثيلية القياسية المصغرة

 

بعض النماذج والتمثيل القياسي في علم النفس عبارة عن نسخ مصغرة أو مكبرة من أنظمتها المستهدفة، ومن الأمثلة النموذجية عليها الحدس، وهو أن نموذج المقياس هو نسخة طبق الأصل طبيعية أو صورة طبق الأصل للهدف؛ لهذا السبب يشار إلى نماذج المقياس أحيانًا باسم النماذج الحقيقية، ومع ذلك لا يوجد شيء اسمه نموذج مقياس مخلص تمامًا بل دائمًا ما يقتصر الإخلاص على بعض النواحي.

 

في النواحي التي يكون فيها النموذج تمثيلًا صادقًا، فإن العلاقة بين خصائص النموذج وخصائص الهدف عادة ما تكون غير مباشرة، ففي الواقع لا تترجم المقاومة التي يواجهها النموذج إلى المقاومة التي تواجهها المواقف الفعلية بطريقة مباشرة، فالطرفان يقفان في علاقة غير خطية معقدة مع بعضهما البعض، والشكل الدقيق لتلك العلاقة غالبًا ما يكون غير بديهي للغاية ويظهر كنتيجة لدراسة شاملة للوضع.

 

2- النماذج التمثيلية القياسية التناظرية

 

تتضمن الأمثلة القياسية للنماذج التناظرية في النماذج والتمثيل القياسي في علم النفس نموذج كرة البلياردو، فعلى المستوى الأساسي هناك أمور متشابهة إذا كانت هناك بعض أوجه التشابه ذات الصلة بينهما، في النص الكلاسيكي يميز علماء النفس أنواعًا مختلفة من المقارنات وفقًا لأنواع علاقات التشابه التي يدخل فيها كائنان، ونوع بسيط من القياس هو الذي يعتمد على الخصائص المشتركة.

 

يمكن أن تستند المقارنات أيضًا إلى تشابه الخصائص والعلاقات بين أجزاء من نظامين بدلاً من خصائصها الأحادية، وبهذا المعنى يتم التأكيد على أن علاقة الأب بأبنائه مماثلة لعلاقة الشخص القيادي بأعضاء المجموعة خاصته، حيث أن هذه المقارنات هي ما يسميه علماء النفس بالمقارنات المادية، ومنها فإننا نحصل على مفهوم أكثر رسمية للتماثل عندما نتخلص من السمات الملموسة للأنظمة ونركز فقط على تكوينها الرسمي.

 

ما يشترك فيه النموذج التماثلي مع هدفه ليس مجموعة من الميزات، ولكن نفس نمط العلاقات المجردة، أي نفس الهيكل، حيث يُفهم الهيكل بالمعنى الرسمي، ويرتبط مفهوم القياس هذا ارتباطًا وثيقًا بما يسميه علماء النفس بالقياس الرسمي، حيث يرتبط عنصران عن طريق القياس الرسمي إذا كان كلاهما تفسيرات لنفس التفاضل والتكامل الرسمي.

 

هناك تمييز مهم آخر بسبب النماذج التمثيلية القياسية التناظرية وهو التمييز بين المقارنات الإيجابية والسلبية والمحايدة، حيث يتكون التناظر الإيجابي بين عنصرين من الخصائص أو العلاقات التي يتشاركانها، ويتكون القياس السلبي من الخصائص التي لا يشاركونها، بالتالي يشتمل القياس المحايد على الخصائص التي لم يُعرف عنها ما إذا كانت تنتمي إلى القياس الموجب أو السلبي.

 

تلعب المقارنات المحايدة دورًا مهمًا في البحث النفسي؛ لأنها تثير أسئلة وتقترح فرضيات جديدة، لهذا السبب أكد العديد من المؤلفين على الدور الاسترشادي الذي تلعبه المقارنات في النظرية وبناء النماذج والتمثيل القياسي في علم النفس، وكذلك في التفكير الإبداعي.

 

3- النماذج التمثيلية القياسية المثالية

 

النماذج المثالية هي نماذج تتضمن تبسيطًا متعمدًا أو تشويهًا لشيء معقد بهدف جعله أكثر قابلية للتتبع أو الفهم، ومن الأمثلة المعروفة جيدًا الأنظمة المعرفية المعزولة تمامًا والوكلاء العارفين والعقلانيين تمامًا، حيث تُعد عملية التوفيق وسيلة حاسمة للعلم للتعامل مع الأنظمة التي يصعب دراستها بكامل تعقيدها.

 

يصل النموذج المثالي للعالم أرسطو إلى التجريد في النماذج والتمثيل القياسي في علم النفس، ففي خيالنا ومن جميع الخصائص من كائن ملموس نعتقد أنها ليست ذات صلة بالمشكلة المطروحة، وهناك خلاف حول كيفية القيام بذلك، وهناك تحليلًا للتجريد من حيث الحقيقة بينما يظل التجريد صامتًا بشأن ميزات أو جوانب معينة من النظام، فإنه لا يقول أي شيء خاطئ ولا يزال يقدم حقيقة.

 

علاقة علم الوجود بالنماذج والتمثيل القياسي في علم النفس

 

لا تنتمي النماذج والتمثيل القياسي في علم النفس إلى فئة وجودية مميزة وأي شيء يمكن أن يكون نموذجًا، حتى إذا كان أي شيء من وجهة نظر وجودية يمكن أن يكون نموذجًا وفئة الأشياء التي يشار إليها بالنماذج والتمثيلي القياسي تحتوي على مجموعة غير متجانسة من الأشياء المختلفة، فهذا لا يعني أنه من المستحيل أو غير المجدي تطويرها؛ هذا لأنه لم تكن جميع النماذج من نوع وجودي معين.

 

الأشياء التي تعمل عادة كنماذج تنتمي بالفعل إلى أنواع وجودية مختلفة، مثل الأشياء المادية والأشياء الخيالية والأشياء المجردة، وبعض النماذج والتمثيل القياسي في علم النفس قد تقع في فئات أخرى من الأشياء، ومنها فإن الهدف إذن هو تطوير علم الوجود لكل من هؤلاء من النماذج والتمثيل القياسي، فقد يرى أولئك المهتمين بعلم الوجود أن هذا هدف في حد ذاته.

 

وفي النهاية يمكن التلخيص بأن:

 

1- النماذج والتمثيل القياسي في علم النفس تتمثل في مجموعة من النماذج الذي قام كل من الفلاسفة وعلماء النفس بتمييزها عن بعضها البعض.

 

2- تتمثل النماذج والتمثيل القياسي في علم النفس في العديد من الدلالات مثل التطور المعرفي والبيولوجي والعوامل الاجتماعية.