اليقظة والغفلة في علم النفس الاجتماعي

اقرأ في هذا المقال


اليقظة في علم النفس الاجتماعي:

من الناحية الظاهرية يعبر مفهوم اليقظة في علم النفس الاجتماعي عن الشعور بالمشاركة أو الانخراط، وعند الحديث عن كيفية تحقيقه فتعلم أن يكون الشخص يقظًا لا يتطلب التأمل، بل إنها عملية بسيطة تتمثل في ملاحظة الأشياء الجديدة بنشاط، حيث لا يهم مدى ذكاء أو صلة الفروق الجديدة لمجرد أنها جديدة بالنسبة للشخص في ذلك الوقت.

من خلال الرسم النشط للتمييزات الجديدة، يصبح الناس في الحاضر حساسين للسياق والمنظور، ويفهمون أنه على الرغم من أنه يمكنهم اتباع القواعد والإجراءات الروتينية، يجب أن توجه هذه القواعد والروتين سلوكهم، لا أن تحكمه، وليس من الصعب فهم مزايا التواجد في الوقت الحاضر، ففي الوقت الحاضر، حيث يمكن للناس الاستفادة من الفرص الجديدة وتجنب الخطر الذي لم يظهر بعد، في الواقع يعتقد الجميع أنهم في الوقت الحاضر.

الغفلة في علم النفس الاجتماعي:

الغفلة في علم النفس الاجتماعي هي حالة ذهنية غير نشطة تتميز بالاعتماد على الفروق المرسومة في الماضي، أي عندما يكون الناس بلا عقل فإنهم محاصرون في منظور جامد، وغير حساسين للطرق التي يتغير بها المعنى اعتمادًا على التغييرات الطفيفة في السياق، يسود الماضي وهم يتصرفون مثل الإنسان الآلي دون أن يعرفوا ذلك، حيث تحكم القواعد والإجراءات الروتينية بدلاً من توجيه ما يفعلونه.

في الأساس يقوم الأشخاص في الغفلة في تجميد فهمهم ويصبحون غافلين عن التغييرات الطفيفة التي كانت ستجعلهم يتصرفون بشكل مختلف، إذا كانوا فقط على دراية بالتغييرات، حيث أن الغفلة منتشرة ومكلفة وتعمل في جميع جوانب حياة الناس على الرغم من أنه يمكن للناس رؤيتها والشعور بها في الآخرين إلا أنهم يتجاهلونها في أنفسهم.

طرق حدوث الغفلة في علم النفس الاجتماعي:

يحدث مفهوم الغفلة في علم النفس الاجتماعي بطريقتين إما من خلال التكرار أو من خلال التعرض الفردي للمعلومات، حيث يمكننا توضيح هذه الطرق من خلال ما يلي:

1- التكرار:

تعتبر الطريقة الأولى المتمثلة في التكرار هي الأكثر دراية، حيث قد كان لدى معظم الأشخاص خبرة، على سبيل المثال في القيادة ثم أدركوا، فقط بسبب المسافة التي قطعوها، أنهم جعلوا جزءًا من الرحلة على شكل طيار آلي، كما يُطلق أحيانًا على السلوك الطائش.

مثال آخر على الغفلة من خلال التكرار هو عندما يتعلم الناس شيئًا ما من خلال ممارسته بحيث يصبح مثل الطبيعة الثانية لهم، ويحاول الناس تعلم المهارة الجديدة جيدًا، بحيث لا يضطرون إلى التفكير فيها، وتكمن المشكلة في أنهم إذا نجحوا فلن يخطر ببالهم التفكير في الأمر حتى عندما يكون من مصلحتهم القيام بذلك.

2- التعرض الفردي للمعلومات:

يصبح الناس أيضًا بلا عقل عندما يسمعون أو يقرؤون شيئًا ويقبلونه دون التشكيك فيه، حيث أن معظم ما يعرفه الناس عن العالم أو عن أنفسهم تعلموه دون تفكير بهذه الطريقة، حيث يعبر الناس هنا عن المعلومات التي تعلموها منذ الصغر واستمروا عليها في الوقت الحالي والمستقبل، وعندما يتفاجأون بمعلومات جديدة لنفس الموقف يعتبرون أنفسهم مغفلين، ومنها سواء أصبح الناس غافلين بمرور الوقت أو عند التعرض الأولي للمعلومات، فإنهم يحبسون أنفسهم عن غير قصد في فهم واحد للمعلومات.

تكاليف الغفلة في علم النفس الاجتماعي:

بالنسبة لأولئك الذين تعلموا القيادة منذ سنوات عديدة، تم تعليمهم أنه إذا احتاجوا إلى إيقاف السيارة على سطح زلق، فإن الطريقة الأكثر أمانًا هي الضغط ببطء وبلطف على الفرامل، اليوم تحتوي معظم السيارات الجديدة على فرامل مانعة للانغلاق للتوقف على سطح زلق الآن، فإن أكثر الأشياء أمانًا هو الضغط على الفرامل بقوة والضغط عليها، وعندما يعلق على الجليد، فإن أولئك الذين تعلموا القيادة منذ سنوات سيستمرون في الضغط على الفرامل برفق.

في كثير من الأحيان يكون الناس طائشين، بالطبع هم غير مدركين عندما يكونون في تلك الحالة الذهنية لأنهم ليسوا هناك لملاحظة ذلك، ولملاحظة ذلك يجب أن يكونوا يقظين، حيث يكشف أكثر من 25 عامًا من البحث أن الغفلة قد تكون مكلفة جدًا للناس في هذه الدراسات، وجد الباحثين وعلماء النفس أن زيادة اليقظة تؤدي إلى زيادة الكفاءة والصحة وطول العمر والتأثير الإيجابي والإبداع والكاريزما وتقليل الإرهاق.

المطلق والغفلة في علم النفس الاجتماعي:

يتعلم معظم ما يتعلمه الناس بطريقة مطلقة، بغض النظر عن كيفية اختلاف المعلومات في سياقات مختلفة، على سبيل المثال تخبرنا الكتب المدرسية أن الخيول من الحيوانات العاشبة، أي أنها لا تأكل اللحوم، ولكن على الرغم من أن هذا صحيح عادةً إذا كان الحصان جائعًا بدرجة كافية، أو تم إخفاء اللحم، أو تم إعطاء الحصان كميات صغيرة جدًا من اللحم الممزوج مع علفه أثناء نموه فقد يأكل الحصان اللحم جيدًا.

عندما يتعلم الناس بلا تفكير، فإنهم يأخذون المعلومات على أنها صحيحة دون أن يسألوا تحت أي ظروف قد لا تكون صحيحة، هذه هي الطريقة التي يتعلم بها الناس معظم الأشياء، هذا هو السبب في أن الناس كثيرا ما يخطئون ولكن نادرا ما يشكون، وعندما يتم تقديم المعلومات من قبل سلطة، أو تبدو غير ذات صلة أو يتم تقديمها بلغة مطلقة، فعادة لا يخطر ببال الناس أن يشككوا فيها.

يقبلون ذلك ويصبحون محاصرين في العقلية، غافلين عن كيف يمكن أن يكون الأمر على خلاف ذلك، حيث أنه يمكن أحيانًا تكون السلطات مخطئة أو تبالغ في تقديرها، وما هو غير ذي صلة اليوم قد يكون ذا صلة غدًا ويتغير، أي عملياً كل المعلومات التي يتم إعطاؤها للأشخاص بلغة مطلقة مما يؤدي للغفلة والجهل.

التأمل واليقظة في علم النفس الاجتماعي:

طريقة واحدة للخروج من الغفلة لليقظة هي التأمل، حيث أن التأمل بغض النظر عن الشكل المعين له، يؤدي إلى اليقظة ما بعد التأمل، عادة ما يجلس الفرد ساكناً ويتأمل لمدة 20 دقيقة مرتين في اليوم، إذا تم ذلك بنجاح بمرور الوقت، فإن الفئات التي قبلها الفرد بلا تفكير تبدأ في الانهيار.

تقود معظم جوانب الثقافات في علم النفس الاجتماعي الناس حاليًا إلى محاولة تقليل عدم اليقين فهم يتعلمون حتى يعرفوا ما هي الأشياء، ومع ذلك فإن الأمور تتغير دائمًا، حتى الخلايا في جسم الإنسان تتغير باستمرار، عندما يشعر الناس بالاستقرار فإنهم يخلطون بين استقرار عقلياتهم والظاهرة الأساسية.

بدلاً من ذلك يجب عليهم التفكير والتأمل في استغلال قوة عدم اليقين حتى يتمكنوا من معرفة ما يمكن أن تصبح عليه الأشياء، حيث إن اليقظة التي تتميز برسم تمييز جديد، والتأمل يؤدي إلى اليقظة ما بعد التأمل سيقود الناس في هذا الاتجاه، عندما يظل الناس غير متأكدين، فإنهم يبقون في الحاضر ويلاحظون وعندما يلاحظون يصبحون يقظين.

المصدر: مبادئ علم النفس الحيوي، محمد أحمد يوسف.الإنسان وعلم النفس، د.عبد الستار ابراهيم.علم النفس العام، هاني يحيى نصري.علم النفس، محمد حسن غانم.


شارك المقالة: