تحديد المحتوى العقلي غير المفاهيمي في علم النفس

اقرأ في هذا المقال


يتمثل تحديد المحتوى العقلي غير المفاهيمي في علم النفس في معرفة مفهوم هذا المحتوى والحاجة إلى الحصول على حساب موضوعي لما يتكون المحتوى غير المفاهيمي للعقل، وكيفية إسناده أو حساب يكون مكافئًا على المستوى غير المفاهيمي مثل حساب المفاهيم وامتلاك المفهوم.

تحديد المحتوى العقلي غير المفاهيمي في علم النفس

يمكن أن تكون نظريات المحتوى العقلي غير المفاهيمي إما حسابات عالمية أو حسابات محلية للمحتوى العقلي، إن القول بأنها حسابات عالمية هو مجرد القول بأنها تدعي أنها حسابات محتوى تروج للحكم العقلي والمعرفي، بدلاً من مواصفات المحتوى المحصور في مجال تمثيلي معين، حيث أن ما هو محوري في الحسابات العالمية للمحتوى العقلي غير المفاهيمي هو أنها تنكر أنه حتى المواقف الافتراضية المفاهيمية من الناحية النظرية تنطوي على محتويات مفاهيمية.

نتيجة لذلك فإن مثل هذه الحسابات للمحتوى قابلة بشكل خاص لمؤيدي وجهة نظر الحالة للنقاش غير المفاهيمي، ففي تحديد المحتوى العقلي غير المفاهيمي في علم النفس إذا كان كل المحتوى غير مفاهيمي للعقل، فلا يمكن إجراء المناقشة غير المفاهيمية بشكل هادف إلا على مستوى أنواع الحالات، وليس على مستوى المحتوى.

علاوة على ذلك نظرًا لأن حسابات المحتوى غير المفاهيمي للعقل هذه غير متناقضة بشكل أساسي، فهي ذات فائدة محدودة في صياغة النقاش حول المحتوى غير المفاهيمي للعقل، نتيجة لذلك يهتم علماء النفس بالحسابات المحلية للمحتوى العقلي غير المفاهيمي.

حسابات تحديد المحتوى العقلي غير المفاهيمي في علم النفس

الحساب العالمي الأول تحديد المحتوى العقلي غير المفاهيمي في علم النفس هو دلالات العالم الممكنة، حيث أنه وفقًا لمؤيدي هذا الرأي من علماء النفس فإن محتوى التمثيل العقلي يتكون من اقتراح معين، حيث يتم اعتبار الافتراضات على أنها وظائف من عوالم محتملة إلى قيم الحقيقة، أو بدلاً من ذلك مجموعة من العوالم المحتملة التي يكون فيها الافتراض صحيحًا.

تعتبر المعتقدات والمواقف الافتراضية الأخرى هي عندئذ مواقف قد يتبناها الشخص تجاه مثل هذه المجموعات من العوالم الممكنة، على سبيل المثال إذا اعتقد المرء أن شخص محدد قام بسلوكيات عدائية ضد شخص مقابل فإن المرء لديه موقف إيمان تجاه تلك العوالم المحتملة التي قام فيها الشخص الأول بالسلوكيات السلبية تجاه الثاني، هذا مجرد القول بأن المرء يأخذ العالم الفعلي ليكون عضوًا في مجموعة العوالم المحتملة التي يكون فيها الاقتراح صحيحًا.

الحساب العالمي الثاني تحديد المحتوى العقلي غير المفاهيمي في علم النفس هو الحساب الرأسي، حيث يعتقد أنصار هذا الرأي أيضًا أن محتوى التمثيل العقلي يجب أن يُفهم على أنه اقتراح، ومع ذلك فهم يتبعون العالم بيرتراند راسل على نطاق واسع، في القول بأن الافتراضات مرتبة من الأشياء والخصائص، بالتالي فإن المواقف الإيحائية هي إذن علاقات بين شخص وافتراض مرتب مضاعفة هذا هو الافتراض الذي هو مضمون الموقف.

تعتبر كل من دلالات العالم المحتملة والحسابات الرأسية للمحتوى العقلي حسابات سيئة للمحتوى، على سبيل المثال يبدو أنه يتبع من رواية العوالم المحتملة أن المفكر الذي يستمتع بالفكرة التي تعبر عنها الجمل مثل البطالة أشخاص غير موظفين وعبارة غير الموظفين هم أفراد غير موظفين، مرتبط في كلتا الحالتين بنفس مجموعة العوالم الممكنة، ومن ثم يكون لدينا أفكار مع نفس المحتوى.

وبالمثل فيما يتعلق بالحساب الرأسي في تحديد المحتوى العقلي غير المفاهيمي فالمفكر الذي يستمتع بالفكرة التي تعبر عنها الجمل مثل جميع الأطفال جميلين والطفلة الصغيرة جميلة ترتبط في كلتا الحالتين بنفس الأشياء والخصائص، وبالتالي يكون لدينا أفكار بنفس المحتوى، وقد جادل البعض بأن هذا التضمين والتأثيرات الأخرى ذات الصلة ضار بأي حساب سيء للمحتوى العقلي، لا سيما عند تطبيقه على المواقف الافتراضية.

المفهوم الخارجي في تحديد المحتوى العقلي غير المفاهيمي في علم النفس

جاء الاقتراح الأكثر تطورًا في تحديد المحتوى العقلي غير المفاهيمي في علم النفس الذي اقترح مفهومًا خارجيًا جذريًا للمحتوى غير المفاهيمي للعقل، ويهدف صراحة إلى شرح المحتوى العقلي غير المفاهيمي للحالات الإدراكية، حيث يقترح المفهوم الخارجي أنه يجب تحديد محتوى إدراكي معين من حيث طرق ملء المساحة حول المدرك والتي تتوافق مع كون المحتوى صحيحًا.

لكل نقطة في تحديد المفهوم الخارجي يمكن تمييزها بالحد الأدنى داخل المجال الإدراكي للمتلقي، حيث يتم تحديدها بالنسبة إلى الأصل والمحاور المتمركزة في الطرف المتلقي، حيث نحتاج إلى البدء بتحديد ما إذا كانت مشغولة بسطح، وإذا كان الأمر كذلك فما هو الاتجاه والصلابة وسطوع وتشبع ذلك السطح؟ حيث تعطينا هذه المواصفات الطريقة التي يمثل بها المدرك البيئة.

يتم تقديم محتوى هذا التمثيل للمفهوم الخارجي من خلال جميع طرق ملء الفراغ حول المدرك حيث يكون للنقاط التي يمكن تمييزها بالحد الأدنى القيم المناسبة، والتمثيل صحيح فقط إذا كانت المساحة حول المدرك مشغولة بإحدى تلك الطرق، ومنها يسمي المفهوم الخارجي هذا النوع من محتوى سيناريو المحتوى العقلي غير المفاهيمي.

ومع ذلك فإن مثل هذا التحديد لمحتوى الإدراك لا يجسد تمامًا الطريقة التي يظهر بها العالم بالنسبة لنا، وقد يكون للتمثيلين نفس محتويات السيناريو الموضعي، ولكنهما يختلفان في الطريقة التي يُمثلان بها العالم بالنسبة لنا، حيث يكون محتوى السيناريو المحدد هو نفسه، أي في جميع الحالات تكون طرق ملء الفراغ حول المراقب التي تتوافق مع صحة محتوى السيناريو هي نفسها.

يوفر المفهوم الخارجي في تحديد المحتوى العقلي غير المفاهيمي طريقة جذابة لالتقاط السمات المميزة لظواهر الإدراك، حيث يعتبر حساب المحتوى العقلي غير المفاهيمي تناظريًا وخاليًا من الوحدات ويمتلك الدقة المناسبة له، ومع ذلك فإن مثل هذا الحساب الخارجي للمحتوى العقلي غير المفاهيمي على الرغم من أنه قد يلتقط ظاهرة الإدراك، يتعارض مع الالتزامات الداخلية المتعلقة بالدور العقلاني للإدراك.

التفسير السببي في تحديد المحتوى العقلي غير المفاهيمي في علم النفس

فضل بعض المنظرين من علماء النفس المهتمين بتحديد المحتوى العقلي غير المفاهيمي على المستوى الفرعي الشخصي تفسيرًا غائيًا أو التفسير السببي على نطاق واسع لما يتكون منه هذا المحتوى بالاعتماد على النظرية الغائية للمحتوى العقلي، حيث يمكن توسيع هذا النهج ليشمل الحالات الحاملة للمحتوى مثل تلك المتعلقة في الفهم اللغوي.

الفكرة الرئيسية في التفسير السببي في تحديد المحتوى العقلي غير المفاهيمي في علم النفس هي الوظيفة المناسبة لها، على سبيل المثال للآليات الكامنة وراء مرحلة معينة في معالجة المعلومات المرئية التي يتم تفسيرها معياريًا من حيث ما يجب أن تفعله هذه الآليات، وعادة ما يتم تأكيدها من خلال الاعتبارات التطورية.

الوظائف المناسبة علائقية حيث يعني هذا أنه تم تعريفها فيما يتعلق بسمات البيئة، ووفقًا للنظريات الغائية والتفسير السببي يمكن تحديد المحتوى العقلي من حيث الوظائف العلائقية المناسبة، لذلك على سبيل المثال قد يتم تحديد محتوى الحالة في المعالجة المرئية المبكرة من حيث الحواف في البيئة المدركة التي تطورت تلك المرحلة لتحديدها.

وفي النهاية نجد أن:

1- تحديد المحتوى العقلي غير المفاهيمي في علم النفس يعبر عن مجموعة من الاستراتيجيات التي يلجأ لها علماء النفس المعرفيين في تحديد التصوّرات الفكرية والتمثيلات العقلية.

2- وذلك من خلال وضع العديد من الحسابات وتوضيح المفهوم الخارجي المتعلق بالبيئة الخارجي للمحتوى وتوضيح التفسير السببي الذي يعبر عن الغاية خلف المحتوى العقلي غير المفاهيمي.

المصدر: مبادئ علم النفس الحيوي، محمد أحمد يوسف، 2015.الإنسان وعلم النفس، د.عبد الستار ابراهيم، 1995.علم النفس العام، هاني يحيى نصري، 2005.علم النفس، محمد حسن غانم، 2004.


شارك المقالة: