علم النفس غير الطبيعي

اقرأ في هذا المقال


قد لا يعد علم النفس غير الطبيعي من المصطلحات الأكثر انتشاراً، حتى في عالَم علم النفس حقيقة قد ترتبط بالدّلالات التي يمكن أن يحملها هذا الاسم، مع ذلك سنتعرّف في هذا المقال على مجال دراسته أكثر من المعروف حتى نفهم علم النفس غير الطبيعي ضروري جداً. بدايةً فهم ما معنى مصطلح غير طبيعي للوهلة الأولى يبدو المعنى غير واضح؛ فغير طبيعي يشير إلى شيء خارج عن القاعدة.

علم النفس غير الطبيعي:

هو أحد فروع علم النفس الذي يركّز على أنماط غير طبيعية من السلوك والعاطفة والفكر، التي من الممكن أن نفهما أو لا على أنها تؤدي لظهر اضطراب عقلي، بالرغم من أن العديد من السلوكيات يمكن اعتبارها غير طبيعية إلّا أنّ هذا الفرع من علم النفس يقوم بالتعامل بشكل عام مع السلوك في سياق سريري.
يوجد تاريخ طويل من محاولات فهم ومراقبة السلوك الذي يعد شاذ أو منحرف بشكل إحصائي أو وظيفي أو معنوي أو بمعنى آخر)، في الغالب يكون هناك تباين ثقافي في النهج المتبع.
يحدد مجال علم النفس غير الطبيعي العديد من الأسباب الخاصة بظروف مختلفة، حيث يستعمل العديد من النظريات من المجال العام لعلم النفس وفي أي مكان آخر، فلا يزال بعص الأشخاص يعتمدون على ما يعنيه بالضبط غير طبيعي، كان يوجد تقليدياً فرق بين التفسيرات النفسية والبيولوجية، مما يعكس ازدواجية فلسفية فيما يرتبط بمشكلة العقل والجسم، كان يوجد كذلك طرق مختلفة في محاولة تصنيف الاضطرابات العقلية، غير طبيعي يتضمن ثلاث فئات مختلفة؛ فهي غير طبيعية وخارقة للطبيعة وخوارق.
يقوم علم النفس غير الطبيعي بدراسة نوعين من السلوكيات؛ هما السلوك التكيفي وغير التكيفي، تدل السلوكات غير التكيُّفية إلى أنّ هناك بعض المشكلات ويمكن أن تعني كذلك أنّ الفرد ضعيف ولا يمكنه التغلب على التوتر البيئي، مما يؤدي به إلى مواجهة مشاكل في الحياة اليومية في عواطفه وتفكيره العقلي وتصرفاته الجسدية ومحادثاته.
في حين أنّ السلوكات التكيفية هي بالفعل تتكيف مع طبيعة الناس وأنماط الحياة في محيطهم وللأشخاص الذين يتعايشون مع تلك الأفعال ويتواصلون بشكل صحيح وصحيح أن كلاهما يفهم الآخر.
يعتبر علم النفس السريري من المجالات الخاصة بعلم النفس التطبيقي الذي يهدف لتقييم ومعالجة الحالة النفسية من خلال العلاج السريري، فعلم النفس غير الطبيعي يكوّن خلفية لمثل هذا العمل، إلا أنه من غير المحتمل أن يستخدم علماء النفس في الحقل الحالي مصطلح غير طبيعي في إشارة إلى ممارستهم.
أما علم النفس المرضي فهو مصطلح يتشابه مع علم النفس غير الطبيعي، لكن تأثيره أكبر على علم الأمراض الأساسي، هو مصطلح يستخدم بشكل شائع الطب النفسي.

مناهج علم النفس غير الطبيعي:

يوجد نهج وجهات نظر تتعدد داخل علم النفس غير الطبيعي، إلا أنّ بعض علماء النفس أو الأطباء النفسيين قد ركّزوا على وجهة نظر واحدة، يستخدم الكثير منهم عناصر من مناطق مختلفة بهدف فهم الاضطرابات النفسية وعلاجها بشكل أفضل؛ مثل نهج التحليل النفسي والنهج السلوكي والنهج الطبي البيولوجي والنهج المعرفي.

نهج التحليل النفسي:

لجذور التحليل النفسي الخاص بعلم النفس الشاذ نظريات لسيجموند فرويد، تتضمن الافتراضات الأساسية اعتقاد فرويد أنّ الشذوذ ينتج عن مسببات نفسية وليست جسدية، إنّ التعارضات التي لم يتم حلها بين تحديد الهوية والأنا والأنا العليا يمكن أن تؤدي لحدوث خلل، تشير مقاربة التحليل النفسي إلى أنّ العديد من السلوكيات الشاذة تأتي من أفكار غير واعية ورغبات وذكريات.
تكون المشاعر هنا خارجة عن الوعي، يُعتقد أنّها تؤثر إلى الآن على الأعمال الواعية، يُعتقد المحترفون الذين يتبنون هذا النهج أنّه عن طريق تحليل الذكريات والسلوكات والأفكار وحتى الأحلام، يمكن للناس اكتشاف وإدارة بعض المشاعر التي أدت إلى سلوك غير مؤلم وكرب.

النهج السلوكي:

يقوم النهج السلوكي لعلم النفس غير الطبيعي بالتركيز على السلوكات التي تُلاحظ، يعتقد علماء السلوك أنّ أفعالنا مشروطة إلى حد كبير بالتجربة بدلاً من الأمراض الباطنية لقوى اللاوعي، لذلك يعتبر الشذوذ تطوير أنماط سلوك غير متكيفة (أي ضارة) للفرد، يركز هذا النهج على البيئة وكيفية اكتساب السلوك غير الطبيعي.
تنص السلوكية على أنّ كل السلوك (بما في ذلك السلوك غير الطبيعي) يتم تعلمه من البيئة، كذلك أن كل السلوك الذي تم تعلمه يمكن أن يكون كذلك بلا ضمير؛ أي كيفية التعامل مع السلوك غير الطبيعي.
في العلاج السلوكي ينصب التركيز على تعزيز السلوكات الإيجابية والقضاء على أي معزز قد يكون له سلوكيات غير قادرة على التكيف، بالتالي فإن النهج السلوكي يترك جانب تأثير معالجة المعلومات نفسها ويركز على السوابق (المحفزات / التعزيزات) والنتائج (السلوكيات).

النهج الطبي أو البيولوجي:

يرى النهج الطبي أو البيولوجي لعلم النفس غير الطبيعي أنّ مسببات الاضطرابات عضوية أو مادية، لذلك فهي تقوم بالتركيز على الأسباب البيولوجية المحتملة للمرض العقلي، هذا التركيز يؤكد على فهم السبب الكامن وراء الاضطرابات، بالتالي يمكن العثور على الأصل في الميراث الوراثي والأمراض الجسدية والالتهابات والاختلالات الكيميائية ذات الصلة، يقول هذا النهج أنّ الاضطرابات العقلية ترتبط بالبنية الجسدية للدماغ وأدائه، لذلك غالباً ما تكون العلاجات الطبية ذات طبيعة دوائية، بالرغم من أن الدواء يستخدم في الغالب مع نوع من العلاج النفسي.

النهج المعرفي:

يقوم النهج المعرفي لعلم النفس غير الطبيعي بالتركيز على الأفكار وقدرتها على التأثير في السلوك والشعور، يدرس هذا النهج طرق معالجة المعلومات في الدماغ وتأثير هذه المعالجة على السلوك، أما الافتراضات الأساسية فهي كما يلي:

  • السلوك غير المكيّف ينتج عن إدراكات خاطئة وغير عقلانية: السلوك هو الطريقة التي تفكر بها في المشكلة وليس المشكلة بحد ذاتها، التي تسبب الاضطرابات النفسية؛ يمكن للأفراد التغلب على الاضطرابات العقلية من خلال تعلم استخدام الإدراك أكثر ملاءمة، كما ينظر إلى الفرد على أنه معالج معلومات نشط، يشير هذا النهج إلى أنّ العديد من هذه الأفكار تعمل تلقائياً دون أن نلاحظها.
  • الشذوذ كسلوك شاذ: يقوم علم النفس غير الطبيعي بالتركيز على السلوك غير العادي، لكن تركيزه ليس ضرورياً أن يتناسب مع جميع الأشخاص، في معظم الحالات يركز على تحديد ومعالجة المشاكل التي قد تسبب الضيق أو التدهور في بعض جوانب حياة الشخص، بالتالي من خلال تحديد غير طبيعي، يتم فهم ما يسبب الضرر غير الطبيعي، يمكن للباحثين والمعالجين تحسين التدخلات التي يقترحونها بالتشاور.
  • من علم الروح إلى علم السلوك: عندما نتحدث عن علم النفس فإننا نفهم ذلك باعتباره علم السلوك؛ تطور مفهوم علم النفس على مرّ القرون، حتى وصل إلى المفاهيم الحالية.

المصدر: علم النفس، محمد حسن غانمعلم النفس العام، هاني يحيى نصريعلم النفس، د.قدري نصري


شارك المقالة: