كيفية معالجة مشكلة فرط النشاط في الإرشاد النفسي

اقرأ في هذا المقال


إنّ من يطلع إلى علم الإرشاد النفسي يجد أنه قد عالج الكثير من المشكلات النفسية والسلوكية التي يعاني منها الأفراد، ولعلّ هذه المشكلات تظهر بين أفراد المجتمع بصور متفاوتة لا يمكن السيطرة عليها او علاجها عن طريق التداخلات الطبية الجراحية أو غيرها، ولعلّ أبرز هذه المسلكيات التي أصبحت تعتبر من المشاكل الإرشادية التي تحتاج إلى حلول لها علاقة بالعمل الإرشادي مشكلة فرط النشاط أو قلّة الانتباه، وعادة ما تظهر هذه المشكلة لدى صغار السنّ على وجه الخصوص، فما هي الأعراض، وما هي متطلبات العلاج من خلال الإرشاد النفسي؟

أعرض مشكلة فرط النشاط في الإرشاد النفسي

إنّ أعراض مشكلة فرط النشاط أو قلّة الانتباه عادة ما تظهر لدى الأطفال، حيث تظهر عليهم بعض العلامات التي تدلّ على نشاطهم بطريقة ملموسة زيادة عن الحدّ المقبول دون تعب أو ملل، ولعلّ هذا الأمر يشعر الآباء والأمهات بالاستياء وعدم القدرة في السيطرة على طفلهم، مما يستوجب الأمر بعض التداخلات الإرشادية عن طريقة علم الإرشاد النفسي، فهؤلاء الأشخاص عادة ما يتسرّعون في اتخاذ قراراتهم ولا يستطيعون أن يثبتوا في مكان واحد لفترة وجيزة حتّى، كما وأنهم لا يثبتون على رأي آخر أبداً، وعادة ما تميل شخصية هذا النوع من الأفراد إلى العنف أو محاولة خلق أي نشاط حركي بغضّ النظر عن النتيجة.

أين تكمن مشكلة فرط النشاط في شخصية المسترشد

يقوم هذا النوع من الأشخاص عادة بخلق مشكلات تتعلّق بالعنف السلوكي، فهم عادة ما يحاولون التشاجر مع أشقاءهم أو مع الأشخاص الذين يتواجدون برفقتهم، وهذا الأمر يشكّل لدى الأبوين الكثير من الإحباط والتعب وعدم القدرة على التصرّف أو ضبط المستوى السلوكي للابن حسب الأعراف المتفق عليها، مما يجعل الأشخاص الذين يعانون من هذا النوع من السلوك إلى التوبيخ والتعنيف او المعاقبة اللفظية أو الجسدية، وبالتالي زيادة الأمر سوءاً من خلال اضطرابهم وشعورهم بالانهزام وعدم قدرتهم على الاندماج مع المجتمع لاعتقادهم بأنهم أشخاص منبوذون.

عندما يصل هؤلاء الأشخاص إلى مرحلة سنّ المراهقة تبدأ أعراض فرط النشاط أقل ويصبح من السهل السيطرة على السلوك، ولكن لا يمكن أن يقاس هذا الأمر على الجميع، فهناك بعض المسلكيات التي تترافق مع الطفل من فترة النشأة وحتى مرحلة الشيخوخة، ولا يمكن أن يتمّ توقع نتائج هذه المشكلة الإرشادية، فهي عادة ما تزجّ بصاحبها في السجن أو تجعل منه شخصاً معزولاًَ من قبل المجتمع لا يمكن لأي طرف أن يقبل الآخر، وعادة ما تترافق بعض الاضطرابات النفسية والسلوكية لدى بعض الأشخاص في حالة عدم خضوعهم للعملية الإرشادية في مرحلة عمرية مبكّرة.

يعتقد البعض أن بعض المسلكيات التي يعاني منها أبناءهم أمر طبيعي لا يعني بالضرورة أنهم يعانون من مشكلة تحتاج إلى العملية الإرشادية، ولكن بطبيعة الحال لا يمكن للشخص العادي أن يقرّر طبيعة هذا الأمر أو يقوم على تقييم حالة الفرد كما يفعل المرشد النفسي، وعادة ما يتصاحب هذا الأمر في حالة تهميش الأمر إلى أمور ذات نتائج سلبية أكبر بكثير مما يتوقّع الأهل وحتى المجتمع، فالعملية الإرشادية وتقييم حالة المسترشد تحتاج إلى مختصين وخاصة في حالة تقييم الفرد الذي يعاني من صعوبة في اتخاذ القرار أو عدم القدرة على قبول الآخرين، والفرط في النشاط بصورة غير اعتيادية.

إن بعض المسلكيات التي تظهر على الأفراد لا تعني بالضرورة أنهم يعانون من مشاكل إرشادية تتعلّق بالاضطراب النفسي، ولكن المراحل العمرية التي ننمو من خلالها بصورة ملحوظة من قبلنا ومن قبل المجتمع تكون هي الفيصل، إذ لا بدّ وأن تتغيّر طريقة التفكير وأن يتغيّر النمط السلوكي الذي يجعل من الشخص البالغ شخصاً قادراً على التخلّص من العنف اللفظي أو المعنوي أو السلوكي، وأن يكون قادراً على اتخاذ بعض القرارات بصورة تجعل منه شخصاً موثوقاً يمكن الاعتماد عليه من قبل الآخرين، بحيث يظهرون مدى النضوج الذي وصلوا إليه من خلال مسلكياتهم المنطقية.

ما دور المرشد في معالجة مشكلة فرط النشاط

إذا تمكّن المرشد من إقناع المسترشد بحجم المشكلة التي يعاني منها وقتها يمكن أن يتمّ البدء في معرفة حدود المشكلة، وهنا يقوم المرشد بكشف طبيعة المشكلة التي يعاني منها المسترشد، وما هي الخطط الإرشادية التي سيتم استخدامها من أجل معالجة فرط النشاط أو قلّة الانتباه، ولعلّ هذا الأمر يحتاج إلى خطط يمكن تطبيقها من خلال تعديل سلوك المسترشد واستبدالهم بمسلكيات ذات مسؤولية أكبر وأكثر قيمة.

أين تظهر مشكلة فرط النشاط في شخصية المسترشد

1. المنزل

يعتبر المنزل من أكثر الأماكن التي تظهر من خلالها مشكلة فرط النشاط لدى المسترشد في المراحل العمرية الأولى على وجه الخصوص، ولا يمكن أن يكون سلوك المسترشد في هذه الحالة طبيعياً، فهو عادة ما يميل إلى العنف والعبث بالآخرين وعادة ما يكون الحلقة الأكثر تحركا لا منطقياً ونشاطاً فارغاً في المنزل، ولا يمكن أن يكون هؤلاء الأشخاص إلا مثيري للشغب يشكّلون نوعاً من الإحباط لذويهم ولا يمكن توقّه تصرفاتهم، وعادة ما يحتاج هذا النوع من الأفراد إلى رعاية خاصة من قبل الأهل وإذا تطوّرت حالة الفرد لا بدّ وأن يتمّ عرضه على مرشد نفسي متخصّص ليتم تقييم مدى حاجته إلى العملية الإرشادية.

2. مكان العمل

عادة ما يكون سلوك هذا النوع من الأشخاص ذو طبيعة تميل إلى المواجهة وهم أشخاص لا يتم قبولهم من قبل المجتمع بصورة طبيعية، فهم يعانون من مشاكل تتعلّق بالنسيان وعدم القدرة على ترتيب أمور العمل، وعادة ما يظهر هؤلاء الأفراد على هيئة أشخاص يرغبون في افتعال المشاكل، فعلى الرغم من طبيعة بعضهم الطيّبة إلا أن المسلكيات السلبية تجعل منهم أشخاص يمكن وصفهم بأنهم أشرار، فسلوكهم غير مقبول، ولا يمكن أن يتمّ الحدّ منه إلا من خلال الخضوع للعملية الإرشادية بصورة عامة.

3. المجتمع

في كثير من الأحيان نجد أن المجتمع يحمل في ثناياه العديد من الأشخاص الذين يحملون صفات لا تتوافق مع طبيعة البعض، ولكن في أحيان أخرى نجد أفراد المجتمع قد أجمعوا على أنّ مسلكيات البعض الآخر مسلكيات مرفوضة لا يمكن الوثوق بها أو قبولها، مما يضعهم في مرمى الانتقاد والنقد البنّاء وغير البنّاء، مما يجعلهم في نهاية الأمر عرضة للتصفية المجتمعية من خلال النبذ وعدم القبول، وهنا يظهر الدور الحقيقي للمرشد النفسي في محاولة دمج المسترشد في المجتمع والتغلّب على المشكلة الإرشادية.

المصدر: أساسيات الإرشاد النفسي والتربوي، عبدالله أبو زعيزع، 2009. الإرشاد النفسي لأسر الأطفال غير العاديين، دكتور مصطفى حسن أحمد، 1996. الإرشاد النفسي عبر مراحل العمر، الأستاذ محمد ملحم، 2015. الإرشاد النفسي للصغار والكبار، عبد الرقيب أحمد البحيري.


شارك المقالة: