كيف يتم استخدام أسلوب الإشباع العلاجي في الإرشاد النفسي؟

اقرأ في هذا المقال


يعتبر الأسلوب الإرشادي عن طريق الإشباع من الأساليب التي تستخدم مع بعض المسترشدين الذين يعانون من مشاكل نفسية معيّنة مصاحبة لبعض العادات السلبية، وحتّى يتخلّص المسترشد من هذه العادات السلبية لا بدّ وان يستخدم معه عدد من الخطوات أشبه ما تكون بالعلاجية لمحاولة منع تفاقم المشكلة والحدّ منها أو القضاء عليها بصورة تامة، ولعلّ أسلوب الحرمان من الأساليب الإرشادية المتّبعة في الإرشاد النفسي قبل أن يتمّ استخدام أسلوب الإشباع.

خطوات استخدام أسلوب الإشباع في الإرشاد النفسي:

1. البدء في قياس مباشر للسلوك غير المرغوب فيه:

لا بدّ وأن يدرك المسترشد في بداية الأمر أنه يعاني من مشكلة إرشادية تحتاج إلى التوجيه والإرشاد، وبمجرد إدراكه لحجم المشكلة والقناعة التامة بالعملية الإرشادية تنتهي نصف المشكلة كون العديد من المسترشدين لا يصدّقون أنهم يعانون أصلاً من مشاكل نفسية، وبعد ذلك يقوم المرشد ببدء مقاييس السلوك المعتدل ومعرفة الشاذ منها وغير السوي ويبدأ في إقناع المسترشد بحجم المشكلة ومكانها تحديداً، وتوضيح مدى الضرر النفسي والاجتماعي الذي يحصل نتيجة الاستمرار في المعزّز الخاطئ للمشكلة الإرشادية.

2. تحديد المعزز الذي يعمل على استمرار حدوث السوك غير المرغوب:

لا تحدث السلوكيات الصحيحة او الخاطئة من تلقاء نفسها فلا بدّ من وجود معزّزات تؤدي إلى حدوثها، ولعلّ تحديد هذا المعزز يعمل بصورة كبيرة على تحديد حجم المشكلة والبدء في حلّها، وهذا الأمر يحتاج إلى قدرة المرشد على فهم النمط السلوكي والفكري والنفسي للمسترشد، ومعرفة مقدار الثقافة والعلم المسبق له بطبيعة المشكلة التي يعاني منها، وبعد ذلك القدرة على تحديد المشكلة الإرشادية والتوافق الفكري مع المسترشد في طبيعتها وكيفيتها والخطة الإرشادية المحتملة للتعامل معها، وبذلك يمكن أن تكون العملية الإرشادية هادفة تسير بصورة صحيحة.

3. تزويد المسترشد بكمية كبيرة من ذلك المعزز لفترة وجيزة:

يرى البعض أنّ الإدمان مثلاً أمر لا يمكن الاستغناء عنه ولكن لتحقيق سبب ما وهو الشعور بالنشوة أو الفراغ الفكري أو الهدوء أو نسيان الماضي أو الحاضر، فعندما يدرك المسترشد المعزز الذي يؤدي إلى هذا الأمر يقوم بإشباع المسترشد منه بصورة كبيرة ليشعر المسترشد أنّ هذا المعزز لم يعد أمراً جديراً أو ممتعاً وبالتالي الإشباع الذاتي منه، ويعتبر هذا الأسلوب من الأساليب التي أعطت نتائج إيجابية في كثير من المشاكل الإرشادية، ولكن لا يستمر هذا الأمر طويلاً خوفاً من انتكاسات أخرى، ولكن يبقى لفترة زمنية وجيزة يستطيع المسترشد من خلالها السيطرة على نفسه وتحديد المشكلة التي يعاني منها بطريقة جيّدة وواقعية.

4. معرفة حقيقة المشكلة الإرشادية على حقيقتها:

يمكن للمسترشد بعد أن يحصل على المعزّز بطريقة استثنائية أن يعرف حقيقة المشكلة التي يعاني منها، وبتالي يستطيع أن يفكّر بصورة أكثر وضوحاً وأن يزيل الغمام الذي كان على عينيه مسبقاً، ويبدأ هو شخصياً بمحاولة البحث عن وسائل أكثر نجاحاً وديمومة للتخلّص من المشكلة الإرشادية بصورة نهائية، كما وانّ المسترشد من خلال الأساليب الإرشادية التي تقوم على إشباع المعزّز يشعر بقيمته وبمكانته الإنسانية ويشعر بأنه شخص ذو كرامة وقيمة لا يمكن التلاعب بها، ويبدأ من جديد في البحث عن النجاحات التي يحاول من خلالها إثبات وجهات نظره وشخصيته للمجتمع ومحاولة الابتعاد عن الشخصية القديمة.

5. التقليل من السلوك السلبي بصورة كبيرة:

يعتبر الأسلوب الإرشادي الخاص بالإشباع من الأساليب الإرشادية التي تعمل على التقليل من مخاطر السلوكيات غير المقبولة أو المرفوضة من وجهة نظر المجتمع، وهذا الأمر من شأنه أن يجعل المسترشد عرضة للعزلة الاجتماعية والشعور بالعار وخيبة الأمل بسبب سلوكيات يمكن أن يتمّ تعديلها أو التخلّص منها أو تخفيفها بصورة غير ضارّة من خلال أسلوب الإشباع الإرشادي، حيث من الممكن أن لا تنتهي المشكلة الإرشادية باستخدام أسلوب الإشباع، ولكن من المؤكد أنّه سيتم التقليل بصورة كبيرة من المضار التي تسببّها، وبالتالي التخلّص منها بصورة نهائية مع مرور الوقت، ويستخدم أسلوب الإشباع كأسلوب إرشادي ثانوي أحياناً مساعداً لأسلوب إرشادي رئيسي.

6. يتم تطبيق أسلوب الإشباع الإرشادي في بيئة المسترشد الاجتماعية:

لا يمكن أن يتم استخدام مختبر أو بيئة افتراضية من أجل تطبيق الأسلوب الإرشادي الخاص بعملية الإشباع، ولكن من المنطقي أن يتم تطبيق الأسلوب الإرشادي الخاص بالإشباع في بيئة المسترشد نفسها ومن خلال السلوك غير المرغوب فيه بصورة رئيسية، والحلول عادة ما تكون منطقية وذات مضامين إيجابية.

المصدر: أساسيات الإرشاد النفسي والتربوي، عبدالله أبو زعيزع، 2009. الإرشاد النفسي لأسر الأطفال غير العاديين، دكتور مصطفى حسن أحمد، 1996. الإرشاد النفسي عبر مراحل العمر، الأستاذ محمد ملحم، 2015. الإرشاد النفسي للصغار والكبار، عبد الرقيب أحمد البحيري.


شارك المقالة: