تُعتبر تجربة خسارة شخص مقرب واحدة من أكثر الخبرات المنتشرة التي تبعث على الأسى، التي يواجهها الأشخاص بكل أسف. يتعرض الأشخاص الذين يعانون من الحزن والحرمان الطبيعيين لفترة من الحزن وانعدام الشعور وحتى الشعور بتأنيب الضمير والغضب، وتتلاشى هذه المشاعر بشكل تدريجي، ويكون هناك قدرة على تقبل الفقدان والمضي خطوة في الحياة.

 

تعريف متلازمة الحزن الشديد:

 

يسمى كذلك اضطراب الفقدان المعقد، وهي مشاعر الحزن الناجمة عن فقدان شخص مقرب، وبالعادة تبدو هذه المشاعر عميقة ولا تتحسن مع الوقت، وفي حالة الحزن القوي تمتد تلك المشاعر لفترة طويلة، وتكون قوية لمستوى لا تسمح بالقدرة على ممارسة الواجبات اليومية بشكل طبيعي.

 

طرق التعامل مع الحزن:

 

يسير مختلف الأشخاص في مسارات متنوعة أثناء خبرتهم في الإحساس بالحزن، يختلف التوقيت والترتيب في هذه المراحل من شخص لآخر، تُعتبر هذه الاختلافات شيء طبيعي، و لكن إذا كان الشخص عاجز عن تجاوز هذه المراحل بعد مضي أكثر من عام على وفاة شخص عزيز، فقد يكون الشخص مصاب بالحزن المعقد، وتتضمن تلك الطرق ما يلي:

 

1- تقبل حقيقة الفقدان.

 

2- سماح الشخص لنفسه بمعاناة ألم الفقدان.

 

3- التعايش مع الواقع الجديد والذي لم يعد فيه المتوفي حاضرًا.

 

4- إنشاء علاقات أخرى.

 

أعراض متلازمة الحزن الشديد:

 

بعد فقدان أحد الأقراب بفترة بسيطة، فإن الكثير من مظاهر الحزن المعتدل تشبه مظاهر هذه المتلازمة، ولكن عندما تختفي مظاهر الحزن المعتدل شيئاً فشيئاً مع مضي الزمن، هذه المتلازمة مظاهرها تمتد أو تزداد سوء، تشبه هذه المتلازمة العيش في حالة حِداد مستمرة ومتزايدة تمنع الشخص من الشفاء.

 

قد تتضمن مظاهر هذه المتلازمة وأعراضها ما يلي:

 

1- الحزن المفرط والألم وهيمنة الأفكار الخاصة بفقدان الأحباء.

 

2- الاهتمام بأمر آخر غير وفاة الأحباء.

 

3- الاهتمام المبالغ بتذكير الأحباء أو الابتعاد المبالغ للتذكير.

 

4- الاشتياق المستمر المبالغ أو التلهف للمتوفي.

 

5- صعوبات تقبل الموت.

 

6- التنميل أو الانفصال.

 

7- الإحساس بالمرارة بشأن خسارة الشخص.

 

8- الإحساس بأن ليس للحياة أي معنى أو هدف.

 

9- عدم الثقة في الآخرين.

 

10- العجز في الاستمتاع بالحياة أو التفكير في تجارب إيجابية مع الأحباء.

 

ويمكن أن يكون الشخص مصاب في هذه المتلازمة في حالة:

 

1- التعرض لصعوبة في تنفيذ الروتين الطبيعي.

 

2- مواجهة الانعزال عن الآخرين والانسحاب من الأنشطة الاجتماعية.

 

3- مواجهة الشعور بالاكتئاب والحزن العميق والشعور بالذنب أو لوم الذات.

 

4- ظن الشخص بأنه فعل شيء خاطئ أو لم يكن قادر على منع وقوع الموت.

 

5- الإحساس بأن الحياة لا يصعب العيش فيها بدون المحبين.

 

6- الشعور برغبة في الموت مع الأحباء.

 

أسباب متلازمة الحزن الشديد:

 

إن أسباب هذه المتلازمة غير واضحة، مثل الكثير من اضطرابات الصحة العقلية، فإنه قد يكون ذات علاقة بالبيئة، وشخصية الفرد وصفاته الموروثة، والتكوين الكيميائي لجسمه.

 

عوامل خطر متلازمة الحزن الشديد:

 

عادةً ما يظهر الإحساس بحزن معقد لدى الإناث في عمر مبكر، تتضمن العوامل التي قد تزيد من خطر الشعور بحزن معقد ما يلي:

 

1- الوفاة فجأة أو بسبب حادث مروع، مثل وفاة عزيز في حادث سيارة أو قتل أو انتحار.

 

2- موت أحد الأطفال.

 

3- خسارة علاقة قوية أو علاقة ترابط مع شخص متوفي.

 

4- العزلة الاجتماعية أو خسارة نظام الدعم أو الصداقات.

 

5- وجود تجربة مع الاكتئاب أو قلق الانفصال أو اضطراب الكرب التالي للرضح.

 

6- خبرات صادمة أثناء مرحلة الطفولة مثل إساءة المعاملة أو الإهمال.

 

7- صعوبات الحياة الرئيسية الأخرى، مثل الصعوبات المالية الأساسية.

 

مضاعفات متلازمة الحزن الشديد:

 

يمكن لهذه المتلازمة أن تؤثر على الحالة النفسية والجسدية والاجتماعية، ومن غير العلاج المناسب، يمكن أن تتضمن المضاعفات:

 

1- الاكتئاب.

 

2- أفكار أو محاولات انتحارية.

 

3- القلق والذي يتضمن اضطراب الكرب التالي للرضح.

 

4- اضطرابات النوم.

 

5- ارتفاع خطورة المرض الجسدي، مثل مرض القلب أو السرطان أو ارتفاع ضغط الدم.

 

6- الصعوبة المستمرة في مباشرة الحياة اليومية أو العلاقات أو الأنشطة الخاصة بالعمل.

 

7- تناول الكحوليات أو النيكوتين أو المخدرات.

 

يجب استشارة الطبيب أو الذهاب إلى طبيب نفسي في حالة إحساس الشخص في حزن عميق وشديد، أو التعرض لمشاكل فى ممارسة الأنشطة الحياتية بعد مضي أكثر من سنة على وفاة الشخص العزيز. وفي حالة توفر أفكار انتحارية، ينبغي التحدث مع شخص مريح ويوثق فيه، أو التواصل مع الطبيب والحصول على المساعدة.