تبدأ المعرفة الجديدة مع الشخص الذي يمتلكها حيث تتحول المعرفة الشخصية للفرد إلى معرفة تنظيمية، وتصبح المعرفة الضمنية صريحة عند إنشاء منتج أو تقنية أو نظرية أو فكرة، لكن المعرفة المكتسبة تعود للأفراد لخلق معرفة ضمنية جديدة باعتبارها دوامة المعرفة، وعندما يتم تخريج المعرفة الضمنية في شكل وثائق فإنها تفقد طابعها الغامض ولكن من المهم أن نفهم أن المعرفة الضمنية لا تفقد انتماء الشخص الذي يمتلكها.

 

مفهوم المعرفة الصريحة في علم النفس

 

مفهوم المعرفة الصريحة في علم النفس هي المعرفة التي يمكن للعالم أن يوضحها عن طريق البيان اللفظي، ففي علم النفس المعرفي يتم التمييز بين الاختبارات الصريحة وغيرها للذاكرة، وفي بعض الحالات يكون الإدراك نفسه ضمنيًا، فغالبًا ما يُظهر المرضى الذين يعانون من تلف في الدماغ معرفة ضمنية محفوظة في غياب المعرفة الصريحة، وهذه الظواهر العصبية النفسية تمثل تحديات لكل من النظريات الفلسفية والتجريبية حول الوعي.

 

أي مجموعة من الأداء تتوافق مع قاعدة تتوافق حتمًا مع أكثر من قاعدة واحدة، لذلك هناك مسألة مبدأ حول ما إذا كان يمكن إعطاء أي معنى لمفهوم المعرفة الصريحة في علم النفس لقاعدة دون أخرى، يمكن الإجابة على هذا السؤال من خلال تقديم حساب للمعرفة الصريحة بالقواعد من حيث هيكل التفسيرات السببية لأداء الموضوع، يتم استخدام مفهوم المعرفة الصريحة في علم النفس أيضًا لتمييز عدد من الفروق التي تتعلق على وجه التحديد بتخزين المعلومات ومعالجتها، حيث يتم ترميز المعلومات المخزنة بشكل صريح بتنسيق يشبه اللغة، ويتم تمثيل المعلومات إذا كان ذلك منطقياً من شيء يتم تخزينها بشكل واضح.

 

يشكل مفهوم المعرفة الصريحة في علم النفس حول العمليات المعرفية أساس تحسين العملية، حيث أنه لا يمكن تحسين العمليات التي لا نعرفها بشكل فعال، ففي رأي علماء النفس المعرفي يستغرق توثيق العمليات الفعلية وقتًا طويلاً جدًا وهو غير مكتمل جدًا لتقديم نتائج قيّمة، سيكون من الأكثر فاعلية إعادة تطوير العملية المعرفية من البداية.

 

تعتبر المعرفة الصريحة في علم النفس موجودة في شكل موضوعي، لقد تم تدوينه بحيث يمكن مشاركته، بحيث تعتبر البيانات الوصفية هي معرفة صريحة بالبيانات، نظرًا لأننا في أغلب الأحيان لا نشكك في افتراضاتنا حول البيانات، فإننا نفقد أيضًا فرصة التقاط ما نعرفه بالفعل عن البيانات والأنظمة التي تجعلها متاحة للاستخدام، ومن البيانات التي نعتمد عليها موجودة ومتاحة من خلال أنظمة تقنية معقدة ويُنظر إليها على أنها صعبة الفهم.

 

أحيانًا نعزو هذه الصعوبة إلى تعقيدها المتأصل أو افتقارنا إلى المعرفة التقنية المحددة، حيث أن الناس قادرين تمامًا على فهم الأنظمة المعقدة إذا كانت لديهم الأدوات والإرشادات التي يحتاجون إليها للقيام بذلك، والأداة الأساسية لفهم الأنظمة هي التوثيق حول كيفية بنائها والتوجيه بشأن استخدامها، وليس من الضروري أن يعرف الجميع كل التفاصيل حول نظام معين، ولكن من المعقول أن يكون لدى مستهلكي البيانات فهم عملي لكيفية عمل نظام معين إذا كان عليهم استخدامه بفعالية.

 

على الرغم من حقيقة أنهم يعرفون أن البيانات مهمة وأن الأنظمة معقدة، فإن معظم المؤسسات لا تقوم بعمل جيد في التقاط أو كتابةً بدون مفهوم المعرفة الصريحة في علم النفس، فما يعرفونه عن البيانات والأنظمة التي تخزنها، وبدون هذه المعرفة الصريحة يصبح من الصعب استخدام البيانات بمرور الوقت، خاصة مع تطور احتياجات العمل وتغير التوقعات، ومنها تعتبر البيانات الوصفية والمعرفة الموثقة الأخرى للاستخدام المستمر للبيانات وفهم جودتها ذات أهمية كبيرة.

 

متطلبات مفهوم المعرفة الصريحة في علم النفس

 

تختلف المهام والأنشطة والمنتجات والخدمات في الدرجة النسبية في مفهوم المعرفة الصريحة في علم النفس، فبمجرد تقديرنا لذلك قد نكون قادرين أيضًا على تقدير أنه بالنسبة لبعض المهام والأنشطة، قد لا يكون من الممكن أو المرغوب فيه جعل كل المعرفة التي يحتاجها العميل لإكمال المعاملة صريحة، لذلك بالنسبة لبعض المهام قد لا تكون محاولة تدوين كل المعرفة بحيث يمكن للعميل العمل في وضع الخدمة الذاتية أمرًا غير معقول.

 

المعرفة الصريحة مقابل المعرفة الضمنية في علم النفس

 

تعتبر المعرفة الضمنية مخصصة ويتم مشاركتها من خلال التفاعل الشخصي الذي يحدث في المحادثات والشبكات الاجتماعية، حيث يتم تخزين المعرفة الصريحة وشرحها ونشرها من خلال تقنيات المعلومات والإجراءات الرسمية، والمرادفات الأخرى للمعرفة الضمنية هي غير مفصلية وضمنية وغير قابلة للتعديل وإجرائية ومعرفة وغير قابلة للتداول ويصعب تقليدها، ومنها فأن المعرفة الضمنية لها جودة غامضة وهي جزء لا يتجزأ من نظام وعمليات وسياق المنظمة.

 

المعرفة الضمنية غير لفظية فهي بديهية وغير مفصلية، والمعرفة الضمنية هي قيمة وذاتية عالية وشخصية وغير مسجلة وتتضمن رؤى وحدس يصعب التقاطها ومشاركتها، إنها سمة شخصية غير موثقة وحساسة للسياق وقائمة على التجربة والخبرة ومضمنة، حيث يُذكر على نطاق واسع أن المعرفة الضمنية تكمن في أذهان الأفراد ويصعب التعبير عنها والتقاطها والتواصل معها بل إنها نتيجة الخبرة المجمعة والدروس المستفادة أثناء القيام بعمل معين.

 

على النقيض من ذلك يمكن توثيق المعرفة الصريحة ونقلها ونقلها وتدوينها بلغة رسمية، حيث تتضمن المعرفة الصريحة العديد من الجمل النحوية والتعبيرات الرياضية، ومع ذلك يتم تحديد المعرفة الصريحة أو المفصلة إما شفهيًا أو كتابيًا، في برامج الكمبيوتر وفي براءات الاختراع والرسومات، ويتم تسجيل المعرفة الصريحة من أجل الاحتفاظ بها للأجيال القادمة، ويتم التقاطها في المكتبات ودور المحفوظات وقواعد البيانات ومؤسسات التراث الثقافي، المعرفة الصريحة هي ناتج مهام وأنشطة المنظمة في شكل تقارير وسجلات وقواعد بيانات وإجراءات وما إلى ذلك.

 

المعرفة الصريحة منظمة ورسمية وموحدة ومخرجة بمحتوى ثابت وكلمات منهجية، حيث تعتبر المعرفة الصريحة سهلة للتواصل والمشاركة، بينما يمكن استخدام التحليل الكمي لقياس المعرفة الصريحة لمنظمة أو فرد، ويمكن التعبير عن المعرفة الضمنية من خلال التواصل بين الأفراد، ومن خلال قنوات الاتصال والخبرة يمكن الكشف عن المعرفة الضمنية الخفية وتصبح جزءًا من عملية تكوين المعرفة، بهذه الطريقة يتم تحويل المعرفة الضمنية إلى معرفة صريحة، عندما تسعى الشركات لخلق معرفة جديدة من خلال استغلال وتطوير المعرفة الحالية باستمرار.

 

يمكن اعتبار جزء المعرفة الذي ينتشر على أنه كلام شفهي بمثابة معرفة ضمنية يتم التعبير عنها أثناء سير العمل، حيث يحدث كثيرًا أن يتصل أحد الموظفين بعضو آخر في المنظمة بسبب خبرته في هذه القضية المحددة، إنها المعرفة والخبرة الضمنية التي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بمالك المعرفة وتجعل هذا الفرد المعين ذا قيمة للمنظمة، لهذه الأسباب يدافع علماء النفس هذا الكتاب عن أن المكون الأساسي لإدارة المعرفة هو الناس بصفتهم أصحاب المصلحة الرئيسيين، على عكس إدارة تكنولوجيا المعلومات في المعرفة الصريحة، التي تعتمد كليًا على التكنولوجيا.