وحدة الأسرة هي أساس المجتمع السليم، ولا يمكن الحفاظ عليها إلا من خلال التمسك بقدسية الزواج، من أجل الحفاظ على الطهارة الأخلاقية بين جميع الرجال والنساء والأطفال في المجتمع، ويحرم الإسلام بشدّة الزنا والفسق واللذان يؤديان إلى اختلاط الأنساب.

 

منع الإسلام لاختلاط الأنساب

 

حرم الإسلام اختلاط الأنساب، ويذهب إلى أبعد من ذلك بتحريم العديد من الأفعال التي قد تؤدي إلى ارتكاب هذه المعصية، مثل اللباس البذيء والاختلاط الحر بين الجنسين في الأماكن العامة أو الخاصة، هذه الأخلاق والاحتياطات تقطع السبل نحو اختلاط الأنساب.

 

قال صلى الله عليه وسلم: “أيُّ الذنبِ أعظمُ قال : أن تجعلَ للهِ نِدًّا وهو خلقكَ وأن تُزَاِنيَ بحليلةِ جارِكَ وأن تقتلَ ولدَكَ أَجْلَ أن يأكلَ معَكَ أو يأكلَ طعامَك”، إسناده صحيح.

 

وسجل التاريخ المبكر للإسلام حالات قليلة من الاعتراف بجريمة الزنا واختلاط الأنساب، اعترف فيها الأفراد صراحة بجريمتهم؛ لأن إيمانهم القوي بالله دفعهم إلى الرغبة في التوبة الصادقة والتطهير.

 

لماذا منع الإسلام اختلاط الأنساب

 

يحفظ الإسلام حرمة الإنجاب من أجل بقاء الجنس البشري على الأرض، فالجنس البشري مؤتمن بالوصاية على الأرض كلها وتمثيل الحكمة الإلهية؛ لتكون خليفة الله تعالى على الأرض، يُعَد التلاعب بوسائل الإنجاب بأية وسيلة أو العبث بها بأي شكل من الأشكال دون سبب ممارسة غير مشروعة في الإسلام، ولا يجيز الإسلام للفرد تبني طفل لحماية الأنساب من الاختلاط، ولكن أجاز كفالة اليتيم لما فيها من منفعة للطفل اليتيم وكذلك الأجر الكبير لكافله.

 

ويولي الإسلام أهمية خاصة للروابط الأسرية القوية والعلاقات الطيبة بين الأقارب، بما أن الأسرة هي أساس المجتمع وركيزته، فإن العديد من القواعد تساعد في حماية هذه الأسرة من التفكك والمشاكل، وقد يؤدي الاختلاط بين أفراد الأسرة الممتدة من الذكور والإناث؛ الذين يسمح لهم بالزواج بشكل قانوني، إلى العديد من المشاكل الاجتماعية الأسرية.

 

ولتجنب أي موقف غير مرغوب فيه ولا يكون به باب للشر لجلب اختلاط الأنساب، يأمر الإسلام بالفصل بين الذكور والإناث من أفراد الأسرة الممتدة الذين يسمح لهم بالزواج من بعضهم البعض، ولا يجوز للمرأة أن تظهر بدون حجابها إلا أمام محارمها.

 

الأنساب قبل وبعد الإسلام

 

وفي الجاهلية كان نظام الأسرة فاسداً ومنحلاً، وبدأ الإسلام إصلاحات حاسمة وأزال كل الممارسات الخاطئة الموجودة، منها التبني والاختلاط غير مسموح به الذي يؤدي إلى اختلاط الأنساب.

 

ويحرم الإسلام أن ينسب الطفل إلى الرجل على أنه ابن دون اعتراف الرجل بأنه الأب؛ لأن مثل هذا الادعاء يعرض العلاقات الزوجية للخطر وكذلك الحياة الأسرية، ويجب حماية المرأة من الاتهامات الباطلة التي تلطخ شرفها وكرامتها في ممارسة غير شرعية.

 

فإن مثل هذا الادعاء قد يخلق شكوكًا ويؤدي بدوره إلى حدوث شرخ بين بقية أبناء الأسرة، وعدم معرفة الشرعي من غير الشرعي، ويُنسب أي طفل يولد من نتاج شرعي لعقد الزواج إلى الأب دون الحاجة إلى أي دليل آخر أو إنكار، ولا يحتاج زوج المرأة أن يعلن أن الولد له، وهذه الممارسة مبنية على قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “الولد للفراش وللعاهر الحجر”، رواه البخاري ومسلم.

 

والاستثناء الوحيد من هذه القاعدة هو وجود إثبات بما لا يدع مجالاً للشك، وفي مثل هذه الحالة سيتم تطبيق قواعد محددة للتبرؤ من الطفل، وبعد التبرؤ سيصبح غريبًا تمامًا عن الزوج، وهذا يعني أنه إذا كانت الطفلة التي تبرأ منها أنثى، فلا يجوز لها المثول أمام هذا الرجل، أو السفر معه، أو العيش معه، أو التعامل معه بحرية.

 

والمرأة المسلمة بعد الزواج تحتفظ باسمها قبل الزواج وفق الفقه الإسلامي، وفقًا للتعاليم الإسلامية والشريعة الإسلامية، فلا يجوز للمرأة أن تحمل اسم عائلة زوجها بعد الزواج، بالنظر إلى هذا الأمر عن كثب، يمكن للمرء أن يفهم الشرف العظيم والكرامة والاحترام الممنوحين للمرأة في الإسلام، فتحافظ هذه الممارسة على المساواة والحق المتساوي للمرأة المسلمة مع الرجل المسلم في حق حمل اسمها المُستقل.

 

وفي النهاية يتضح لنا أن الإسلام دين العدل والمساواة، وقد وضع قوانين معينة لحفظ الأسرة والطفل، ولا يجوز لأحد الاعتداء عليها، وحرم الإسلام ومنع اختلاط الانساب؛ لحفظ كرامة الأسرة والأب والأم والأطفال المجتمع ككل.