اقرأ في هذا المقال

نظرية التجلد والزمن الجليدي:

إن الزمن الجليدي هو الوقت الذي كانت فيه الصفائح الجليدية والمجالد الألبينية أكثر انتشاراً من الوقت الحاضر، فإن التفسير الأكثر تداولاً لما يعرف الآن بالرسوبيات الجليدية، حيث أنها قد نقلت بواسطة الجبال الجليدية العائمة أو بواسطة فيضان جائح، فما الذي أقنع العلماء بوجود زمن جليدي تجمعت خلاله هذه الرسوبيات والظواهر الأخرى؟


في سنة 1821م، قدَّم مهندس سويسري يدعى أنجاز بحثاً اقترح فيه أن ظواهر جليدية قد حثت على مسافات بعيدة من حواف المجالد بجبال الألب؛ أي أن المجالد قد احتلت مواقع أسفل موقعها الحالي بكثير. وفي سنة 1836 م عقد العزم لويس أجاسير وهو عالم سويسري أيضاً على إثبات بُطلان نظرية فينيتر ومن بعده جين ديشاربتيير حول نشاط المجالد.


غير أن دراسة أجاسيز الميدانية أقنعته بصحة اعتقاد زملائه، من ثم وضع بعد سنة أسس نظرية الأزمنة الجليدية التي أشتهر بها. والدليل الذي استعمله أجاسيز والآخرون من بعده لاثبات النظرية الجليدية هو مثال نموذجي لتطبيق المبدأ الجغرافي الذي يعرف بالانتظام. واستنتج بأن بعض الظواهر لا يمكن أن تكون إلا نتاج المجالد، فقد بدأوا في إيجاد أبعاد امتداد الصفائح الجليدية عن طريق الرسوبيات المتواجدة، بعيداً عن حواف المجالد في الوقت الحاضر.


وبهذا استمر تراكم الأدلة المساندة لنظرية المجالد خلال القرن الثامن عشر. ويتكاتف جهود العلماء تم التعرف على مدى انتشار الصفائح الجليدية. ومع القرن التاسع عشر عرف العلماء بدقة أكثر مدى المجالد خلال الزمن الجليدي. بالاضافة إلى ذلك اكتشفوا خلال دراساتهم أن عدة مناطق قد حوت عدة طبقات من الرسوبيات الجليدية. والتي بكل منها نطاق متكامل من التعرية الكيميائية ومراحل تكون التُربة وبقايا نباتات تحتاج إلى مُناخ دافئ لنموها.


وعليه قد أصبح جلياً أن عدة أزمنة جليدية، قد توالت على هذه المناطق فصلت بينها فترات طويلة كان فيها المُناخ دافئاً، فإن الزمن الجليدي لم يتقدم الجليد خلاله ثم انحسر فقط، بل إنه زمن تخللته عدة مراحل وأحدث تميزت بتقدم الجليد وانحساره عدة مرات، ففي أمريكا الشمالية تم التعرف على أربعة فترات جليدية. وقد سُمّيت كل هذه الفترات بإسم الولاية التي درست بها رسوبيات أحد الفترات لأول مرة.