نبذة عن مدينة وادي حلفا:

 

مدينة وادي حلفا هي مدينة تقع في شمال دولة السودان، حيث تقع المدينة على بحيرة النوبة (بحيرة ناصر)، إنها المحطة النهائية لخط سكة حديد من الخرطوم وهي النقطة التي يتم فيها نقل القطن والقمح والماشية والسلع الأخرى إلى البواخر التي تنزل في النيل إلى مصر، عملت البعثات الأثرية على التنقيب عن الآثار المصرية العديدة والمحافظة عليها، والتي تعرضت لفيضانات من خزان السد العالي بأسوان.

 

تأسست مدينة وادي حلفا في القرن التاسع عشر، وأصبح (1885-1898 ميلادي) المقر الرئيسي للجيش الأنجلو-مصري، حيث كان يستعد لاستعادة الأراضي السودانية من المهدي، تم بناء خط السكة الحديد الممتد من النيل إلى وادي حلفا لدعم قوات اللورد كتشنر أثناء الاستعادة، خلال الحرب العالمية الثانية كانت المدينة بمثابة نقطة انطلاق على خط اتصالات الحلفاء مع مصر عبر وسط إفريقيا.

 

تاريخيا، كانت معظم منطقة وادي حلفا نقطة تجارية هامة النوبة، وكونها بوابة بين مصر والسودان، اليوم مباني المدينة نقية محاطة بالكثبان الرملية الذهبية للصحراء النوبية، إنها المدينة الحدودية النمطية، صغيرة ومليئة بالأعمال الورقية والمشاحنات والأوساخ.

 

البلدة في الواقع هي وادي حلفا الجديد، غُمر وادي حلفا الأصلي عندما أنشأ السد العالي في أسوان بحيرة ناصر في عام 1971 ميلادي، طردت الديكتاتورية العسكرية السودانية قسراً ما يقرب من 50000 من سكان المنطقة من أراضيهم وانتقلوا إلى الصحراء، حيث مات الكثيرون بسبب الملاريا وأمراض أخرى، ومع ذلك بقي عدد قليل من وادي الحلفان على طول نهر النيل، وهو النهر الذي بنى هوية أسلافهم كصيادين وتجار النهر، وقاموا ببناء مستوطنات جديدة عدة مرات واستقروا أخيرًا في الموقع الحالي عندما توقف الفيضان، لا تزال تحدث هناك فيضانات موسمية.

 

قد يرغب المسافرون في زيارة المواقع الأثرية القديمة في النوبة قبل أن تغمرهم سلسلة من السدود قيد الإنشاء والتي تهدد الأهرامات المتبقية في النوبة، والتي سبقت أهرامات مصر.

جغرافية مدينة وادي حلفا:

 

تقع  منطقة وادي حلفا في شمال السودان، على الضفة الشرقية لنهر النيل على بعد أميال قليلة جنوب الحدود مع مصر، على بعد 70 كم فقط من موقع أبو سمبل الشهير، مثل جميع المدن الحدودية الكبيرة، كان لها دائمًا وظيفة استراتيجية، كانت عبر كل تاريخها أهم موقع على الحدود المصرية، حيث كانت تقع عند نهاية طريق الملاحة من أسوان، علاوة على ذلك كان يقع في نهاية إعتام عدسة العين الهائل وهو الثاني الذي جعل التنقل شبه مستحيل.

 

يعد مناخ هذه المنطقة مناخاً صحراوياً حار، حيث تكون أشعة الشمس ساطعة جداً، وتسجل المنطقة في كل عام معدل سقوط لأشعة الشمس يصل إلى نحو 4300 ساعة والتي تعادل 97-98٪ من ضوء الشمس المحتمل، بالإضافة إلى ذلك، تستقبل المدينة متوسط ​​كمية الأمطار السنوية 0.5 مم وعادةً ما تمر سنوات عديدة دون سقوط أي هطول للأمطار على الأرض.

 

تسمية مدينة وادي حلفا:

 

تذكر العديد من الرواية أن تسمية مدينة وادي حلفا قد جاءت من أن المدينة موجودة في وادي يحتوي على العديد من نباتات الحلفاء، ولكن بعض الروايات الأخرى تقول أن تسمية المدينة من كلمة (آد) والتي يكون معناها البحر باللغة النوبية أي أن المدينة كان اسمها آد حلفا وتم تغير الاسم فيما بعد إلى وادي حلفا، ويطلق على المدينة أيضاً اسم حلفا القديمة لتميزها.

 

تاريخ مدينة وادي حلفا:

 

تأسست بلدة وادي حلفا الحديثة في القرن التاسع عشر، حيث اتخذ منها البريطانيون أثناء احتلالهم للبلاد هناك مقرًا لهم، بينما خلال الحرب العالمية الثانية كانت نقطة اتصال لقوات الحلفاء، قام البريطانيون ببناء سكة حديدية بدأ بناؤها عام 1877 ميلادي في عهد الجنرال جوردون، من أجل تسهيل أنشطتهم في البلاد.

 

كان وادي حلفا بالتأكيد أهم مدينة بين الشلال الأول والثاني، حيث تضم جميع المكاتب الإدارية والمدارس والمسجد وسوقًا مهمًا يمثل قلب المدينة، كان فندق النيل الحديث من الناحية المعمارية بالتأكيد أكثر المباني جاذبية في المدينة، كانت غرفه تؤوي الزوار والتجار الأغنياء والإداريين، وأيضًا السياح الذين أتوا إلى وادي حلفا في الشتاء بالإضافة إلى الشخصيات العالمية المعروفة، ولا سيما الأكاديميين خلال حملة الإنقاذ قبل تدمير المدينة في عام 1963 ميلادي، كانت الأراضي الصالحة للزراعة محدودة وكانت خصبة للغاية وغنية بأشجار النخيل، كان “شارع النخيل” الشهير المظلل بصفين من أشجار النخيل السميك هو الأول من نوعه في البلاد.

 

أدى إنشاء السد العالي في مصر إلى تغيير أصول المنطقة وشكل فصلًا دراماتيكيًا في تاريخ الشعب النوبي، إلى جانب آثار المنطقة أغرقت مياه بحيرة النوبة مدينة وادي حلفا و 27 قرية مجاورة، تم نقل 50.000 شخص إلى أماكن “غريبة” بكشم القربة بمنطقة كسلا على بعد 300 كم شرق الخرطوم، لم تعد البيئة الجديدة تسمح بأداء تقاليد معينة مثل القيم وأنماط العلاقات الاجتماعية وطريقة العيش والفن كتعبير واللغة والعمارة المحلية وصياغة الأشياء من الحياة اليومية التي تشكلت، ولم تمسها لفترة طويلة من خلال عزلة المنطقة وكذلك الاحتفالات الأكثر ارتباطًا بالنيل.

 

في الوقت الحاضر، تتكون بلدة وادي حلفا الجديدة من الأشخاص الذين رفضوا الانتقال من أراضيهم في عام 1963 ميلادي ومجتمعًا مهمًا من الأشخاص القادمين من جنوب السودان، القطار التاريخي الذي يستمر في نقل آلاف الأشخاص في رحلات لا نهاية لها، يتجول عبر الصحراء من الخرطوم إلى وادي حلفا، لم يتغير بمرور الوقت، لا تزال العبارة التي لا تزال تنطلق مرة واحدة في الأسبوع من أسوان، تمثل أقوى علاقة مع مصر، في حين أن الطائرة التي عضلاتها بين كثبان الصحراء، حيث يوجد مطار بسيط للغاية هي أسرع وصلة للخرطوم مرة واحدة في الأسبوع.

 

التركيبة السكانية لمدينة وادي حلفا:

 

أثرت طبيعة حدود المدينة وميناء الوصول والمغادرة والعبور لمختلف الناس بشدة على شخصية السكان، تم تقسيم المنطقة السكنية في الواقع إلى قطاعات قبلية أو وطنية، كشف عدد السكان البالغ 11000 نسمة وتوزيع الأحياء فيها عن الطابع المتنوع وغير المتجانس للسكان.

 

إذا أظهرت مدينة وادي حلفا مثل كل مدينة حدودية عدم تجانس من حيث عدد السكان، وبالتالي من حيث التقاليد، فإن قرى منطقته المعزولة والبعيدة عن الاختلاط مع الجماعات العرقية الأخرى، كانت تعكس ما كان عليه النوبة الحقيقية، كانت العديد من هذه القرى عبارة عن متاحف إثنوغرافية ملونة حقيقية في الهواء الطلق، مع هندستها المعمارية التقليدية التي كانت إلى جانب اللغة النوبية هي الأكثر تمثيلا للثقافة النوبية الحديثة، بدا أن تقاليد النوبيين القدامى بقيت على حالها.